الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نموذج تحليل نص فلسفي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
wafae
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 1266

مُساهمةموضوع: نموذج تحليل نص فلسفي   الأحد 4 أبريل - 7:52

انظر النص ص من منار الفلسفة : 33 ( نص لمالبرنانش )

يندرج هذا النص ضمن مجزوءة الوضع البشري ، والتي تهتم بدراسة الإنسان من حيث هو وجود قائم بذاته ولذاته ، خاصة في علاقته مع هاته الذات - من جهة - من حيث هي ذات مفكرة ،واعية ، شعورية وانفعالية ، وقادرة على التكيف والانفتاح على مختلف المجالات ، وفي علاقته مع الغير من جهة ثانية ، وسنقتصر على مفهوم الغير باعتباره المفهوم الذي يتأطر داخله هذا النص الذي بين أيدينا ، خاصة تلك العلاقة المرتبطة بمعرفة الغير ، وذلك اعتبارا لكون الإنسان مدني بالطبع –على حد تعبير أرسطو - ، مما يحتم عليه الاندماج داخل مجتمع يكفل له مجموعة من الحاجيات ، عبر مظاهر التعاون والإخاء والتضامن ، إلا أن هاته العلاقات قد تستدعي وجود قاعدة أساسية وهي القدرة على التواصل مع الآخر ، الأمر الذي يستدعي فهمه ، فإذا ما بدأنا بذاتنا وقلنا أنه في بعض الأحيان نجدنا عاجزين عن فهم ذواتنا ، فهل من الممكن آنذاك الحديث عن إمكانية معرفة الغير ؟ وحتى وإن تمت هاته المعرفة فهل باعتباره ذاتا لأم موضوعا ؟ ألا تتدخل الذاتية أحيانا أو ما يسميه علماء النفس بالإسقاط في تحديد الغير ؟ هذا ما سنعرفه من خلال هذا الموضوع .

هل من الممكن معرفة الغير ؟ سؤال نجد أن هذا النص قد أجاب عنه انطلاقا من توظيفه لمفاهيم أساسية أهمها مفهوم المعرفة ، وهي عملية بواسطتها يدرك العقل موضوعا ما قصد فهمه وتفسيره ، وبعد ذلك نجد مفهوم الافتراض والذي هو احتمال من الممكن سيره نحو الخطأ أو نحو الصواب ، ثم مفهوم الآخر وهو الغير أو المتنوع والمختلف والمتميز ، واجتماع هاته المفاهيم إحالة إلى أن معرفة الغير غير ممكنة وما هي إلا افتراض قائم على تخمينات ذاتية بوسائل انفعالية لا موضوعية ،وهذا ما تحمله طيات الفقرات المكونة للنص والتي تحيل إلى أن ه بخصوص علاقتنا بالغير باعتباره مختلفا عنا يصبح آنذاك الوعي الذاتي غير قادر على النفاذ إلى أفكار الغير وفهمها ، ولعل التشابه الفيزيولوجي بيننا وبين الآخر كذات يجعلنا نتوهم أن ما نشعر به هو نفس الشعور المتمثل لدى الآخرين ، ومن بين أنواع هذا الشعور نجد الشعور بالسعادة والكراهية ، والألم والشر ، وبطبيعة الحال فهاته الإحساسات مشتركة بين الناس ، إلا أن الحواس خداعة كما يقال ، معنى هذا أن بعض أنواع الشعور قد تكون لحظية وآنية ومرتبطة بالظرفية ، أي أنها قد تكون منبثقة فقط من لدن شخص بفرده دون أن يشاركه فيها الغير ، ومثال ذلك حالة المريض بالأنفلوانزا أو الحمى نجده يشعر بالحرارة الشديدة رغم أن الجو بارد ، في حين نجد الآخرين لديهم شعور بالبرد ...، هكذا يصبح الاحتكام إلى الشعور والإحساس لمعرفة الغير أقرب لخطأ منه إلى الصواب ، وهاته النتيجة هي ما حال أن يوصلنا إليه صاحب النص عبر توظيفه لبنية حجاجية متماسكة ، وأهمها حجة الاستثناء حين استثنى الافتراض في معرفة الغير ، ثم حجة النفي حينما نفى قدرة كل من الذات والأفكار وعجزهما عن معرفة الآخر ، بالإضافة إلى حجة المثال والتي بدت واضحة عند استحضاره لحالات الشعور بالحرارة ، والإحساس بالألم ..، وأخيرا حجة الاستنتاج والتي كانت بمثابة حصيلة نهائية توجها صاحب النص بكلمة وهكذا ...، ومن أجل إضفاء نوع من الجمالية للنص نجده استعمل مجموعة من الروابط المنطقية التي زادته تماسكا وانسجاما . هكذا يتضح أن اللجوء إلى الأنا بكل ما يضم من شعور وإحساس من أجل معرفة الغير أمر لا يجني إلا الانزياح عن الصواب ، بالتالي عدم التمكن من معرفة الغير ، وفي هذا دليل على أن النص يراهن على صعوبة معرفة الغير نظرا لعدم التشابه بين إحساسات الأنا والغير ، فكيف ينظر الأنا للغير ؟ هل نظرة إقصاء أم نظرة احترام ؟ هل باعتباره ذاتا أم موضوعا؟
إن الإجابة عن هاته الأسئلة تحتم علينا استحضار موقف سارتر والذي يقوم بالفصل بين الأنا والغير ويحدده في الصراع القائم أولا بين الجسم والذات ؛ وثانيا بين أنا وأنا أخرى ، حيث يتم إدراك الأنا الأخرى إدراكا امبريقيا انه إدراك للجسم ، أي أن إدراك الغير تتم عبر الجسم ؛ وبهذا الشكل تنفصل الذوات عن بعضها البعض ولا تؤثر في كينونتها على بعضها البعض ؛ أي أن وجود واحدة لا يتوقف على وجود الأخرى، أما هوسرل فهو يرى على أنني لا أتعرف على الغير لا بوصفه موضوعا ، أو بوصفه ذاتا مستقلة عن الأنا ، بل بوصفه ذاتا تشبهني ، وتختلف عني .إن الغير يوجد مع الأنا في العالم ، وعن طريق التوحد به حدسيا ، يصبح هو أنا وأنا هو ؛ إنه عالم البينذاتية الذي يؤسس العالم الموضوعي ، إلا أن الفيلسوف الفرنسي بيرجي فهو يرى أن أساس صعوبة معرفة الغير راجع إلى عزلة كل ذات داخل عالمها الخاص ، فرغم كل علاقات التعاطف والمشاركة سواء في الأفراح أو الأحزان إلا أن الجدار السميك بين الأنا والآخر يجعل من المستحيل على الأنا الوصول والإحساس بنفس الطريقة التي يحس بها الآخر .
يتبين من خلال التحليل مدى صعوبة معرفة الغير لأن الوعي والأفكار عاجزين عن تمثل إحساسات الآخر انطلاقا من التجربة الذاتية ، ومن خلال المناقشة يتضح تنوع اختلاف الأسباب المؤدية إلى عدم معرفة الغير بين من يرى أن السبب راجع إلى العزلة الذاتية أو الانغلاق على الذات ، إلا أنني أضم صوتي إلى صوت سارتر لكي أقول أنني لا يمكنني معرفة الغير إلا إذا اعتبرته كموضوع قابل للدراسة ، إلا أن هاته المعرفة تبقى نسبية ذلك أن الإنسان يتكون من روح وجسد ، وهذا الأخير من الممكن دراسته ، أما الروح فهي شيء داخلي متغير وغامض ، ولعله نفس المشكل الذي كانت تتخبط فيه العلوم الإنسانية ، فهل ستؤثر عدم إمكانية معرفة الغير في إمكانية العلاقة بينهما ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نموذج تحليل نص فلسفي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المغاربة :: القسم العام :: منتدى الباكالوريا المغربية-
انتقل الى: