الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ''كل دروس الفلسفة''

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإمبراطور العسكري
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 2699
تاريخ الميلاد : 01/01/1956
العمر : 61

مُساهمةموضوع: ''كل دروس الفلسفة''   الأحد 21 مارس - 17:50

الشخص
مقدمة
يعتبر الشخص حاصل جمع السمات المميزة للفرد الذي ما هو إلا كيان سوسيو-سيكولوجيمتشابه مع الآخرين. و رغم تعدد وتنوع بل وتعارض الحالات النفسية التي يمر منهاالشخص طيلة حياته إلا أن كل واحد منا يحيل باستمرار إلى نفسه بضمير "أنا" بوصفههوية تظل مطابقة لذاتها على الدوام. غير أن هذه الهوية التي تبدو بديهية تطرح معذلك أسئلة عديدة.
هل تقوم هوية الشخص على الوحدة والتطابق أم على التعدد والتغير؟
المحور الأول: الشخص والهوية .
يبدو واضحا أن تحديد هوية الشخص استنادا على المظهر الخارجي للشخص أوحتى على مجموع مميزاته سواء المتعلقة بالجنس والعمر والعمل ...ضربا من ضروبالمستحيل لكون كل هذه الاعتبارات متغيرة وبالتالي غير قارة وثابة.
ولهذا السبب كانت ضرورة مقاربة هذه الهوية من خلال ما هو قار وثابت في الشخصباعتباره نظاما.
حسب لاشوليي المحدد الرئيسي للشخص هو هويته،أي تطابقه مع ذاته وبالتالي تميزه عنغيره. أما وحدته النفسية عبر جل مراحل حياته فهي الضامن لهذه الهوية،لأنهما ليستانتاجا تلقائيا،بقدر ما أنهما نتاج لآليات ربط وهي آليات نفسية تقوم بمهمة السهر علىوحدة الشخص وتطابقه.أولها وحدة الطبع أو السمة العامة للشخصية في مواقفها وردودفعلها تجاه الآخرين.وعلى هذا النحو يرى لاشوليي أن كل من وحدة الطبع أو السمةالعامة للشخصية هي ضمان هويتها إلى جانب الذاكرة التي اعتبرها آلية ضرورية لربطحاضر الشخص بماضيه القريب أو البعيد.
أما ديكارت فيذهب إلى تأكيد أهمية الفكر في بناء الشخصية وفهم حقيقتها، فالفكرصفة تخص الذات الإنسانية وهي وحدها لصيقة بها. والتفكير هو الشرط الضروريللوجود .
إذن أساس هوية الشخص هو التفكيرالذي يعتبر مناسبة لحضور الذات أمام نفسها وإدراكها إدراكا مباشرا لكل ما يصدر عنهامن أفعال والتي تبقى رغم تعددها واحدة وثابتة .
لكن جون لوك يعطي تعريفا للشخص باعتباره ذلك الكائن المفكر والعاقلالقادر على التعقل والتأمل حيثما كان وأنى كان ومهما تغيرت الظروف، وذلك عن طريقالشعور الذي يكون لديه عن أفعاله الخاصة وبشكل مستمر دون حدوث أي تغير في جوهرالذات، فاقتران الشعور بالفكر على نحو دائم هو ما يكسب الشخص هويته ويجعله يبقىدائما هو هو، باعتباره كائنا عاقلا يتذكر أفعاله وأفكاره التي صدرت عنه في الماضيوهو نفسه الذي يدركها في الحاضر .
إنمفهوم الشخص حسب جون لوك يتخذ عنده بعدا أخلاقيا /قانونيا، فالشخص الذي يتحدث عنهلوك هو ذاك الكائن المفكر الذي يعقل ذاته وأفعاله مهما تغيرت الظروف وتوالتالأزمان، وبالتالي يكون عن طريق الوعي مسؤولا مسؤولية قانونية عن كل ما يصدر عنه منأفعال. من هنا فأساس هوية الشخص حسب جون لوك هو الشعور الذي يجعل الإنسان يدرك ذاتهويبني معرفته بذاته على نحو دائم فيصبح الشخص إثرها هو هو رغم ما يلحقه من تغير . والذاكرة التي هي امتداد للشعور عبر.
المحور الثاني:الشخص بوصفه قيمة .
لا يختلف اثنان عن أن الإنسان كائن مميز بين كل الكائنات الأخرى ،فهو الكائنالأكثر جدلا كما جاء في القرآن الكريم(ولقد صرفنا في هذا الكتاب من كل شيء وكانالإنسان أكثر شيء جدلا) وميزته تكمن في مدى بعده القيمي الذي حظي به. لكن أين تكمنقيمته؟هل تكمن في كونه غاية أم أنه لا يعدو يكون مجرد وسيلة؟
في هذا الصدد يختزل مونييه تصوره للشخص ككيان يتميز بالإرادة والوعي والتجاوزبخلاف الأشياء الخارجية أو الموضوعات التي هي كائنات متطابقة كليا مع ذاتها.وهويكتسب باستمرار سمات شخصيته ويغنيها عبر عملية التشخصن.فالشخص ليس معطى نهائياناجزا بل هو عملية اكتساب ومراكمة مستمرة لسماته الخاصة.
يذهب كانط إلى تأكيد أهمية الشخص كذات لعقل أخلاقي عملي، يعامل الآخرين لاكوسائل يحقق من ورائها أغراضه الخاصة، وإنما كغايات ب ذاتها. فالإنسان يتميز داخلنظام الطبيعة عن باقي الكائنات الأخرى بامتلاكه لملكة الفهم، وقد استطاع أن يرسملذاته غايات وأهدافا مشروطة بنداء الواجب الأخلاقي .فيمكنه أن يتخذ من الأشياءوسائل يستخدمها لتحقيق أغراضه لكن ليس من حقه أن يعامل الأشخاص كوسائل ذاتية نفعية،لأن الإنسان أو الذات البشرية هي غاية في ذاتها وليست وسيلة لتحقيق أغراض الآخرين،وهذا ما يمنحه قيمة داخلية مطلقة ويكسبه احتراما لذاته ويمتلك بذلك كرامتهالإنسانية .
أما هيجل فيكشف عن القيمةالأخلاقية للشخص التي لا يمكنها أن تتحقق إلا داخل حياة المجموع، فكل شخص حسب هيجلوانطلاقا من المكانة التي يحتله ا داخل الجماعة التي ينتمي إليها عليه الالتزامبواجباته والقيام بدوره والمهام التي أسندت له ... إنها دعوة للانفتاح على الواقعوالآخرين من خلال علاقة جدلية أساسها التأثير والتأثر ومعيارها يكمن في السلوكالأخلاقي الذي يصدر عن كل شخص امتثالا للواجب الأخلاقي .
فالشخص يكتسب قيمته الأخلاقية حسب هيجل عندمايعي ذاته وحريته وينفتح على الواقع الذي ينتمي إليه بالدخول مع الجماعة في علاقةتعاون متبادلة امتثالا للواجب.
المحور الثالث: الشخص بين الضرورة والحرية .
إذا كانت قيمة الشخص تكمن في بعده العملي الأخلاقي أكثر من أي شيء آخر، فهليعتبر الشخص كيانا حرا مستقلا عن أي إلزام أو إكراه، أم أنه خاضع لضرورات وحتمياتلا سبيل لديه للانفلات من رقابتها؟
يرى ديدرو أن الشخص لا يملك الحرية،وأن هذه الأخيرة لا معنى لها لأن الموجهالفعلي لأعمالنا هي الأسباب الفيزيائية الخارجة عن ذواتنا التي ترغمنا للضرورةوليست الحرية.وعلى هذا النحو تكون أفعالنا نتاجا لعاداتنا الأمر الذي يجعلنا نخلطبين الإرادة والحرية.فليست الحرية ما يميز بين الناس،بل إن ما يميز بينهم هوالإحسان أو الإساءة،وهما طبعان لا يمكن تغييرهما لدى الإنسان.
ويذهب سبينوزا إلى اعتبار أن ما يميز الشخص عن باقي الكائنات الأخرى،هو سعيهللحفاظ على بقائه واستمراره،وهو سعي يتأسس على الإرادة الحرة.وليست الحرية هنابمعنى الجواز،بل إنها تقترن بالفضيلة والكمال،وليس بالعجز أو الضعف،وفق ما تقتضيهقوانين الطبيعة الإنسانية من قدرة على استخدام العقل للتمييز بين الخيروالشر،وتفضيل الأول على الثاني.
أما سارتر فينطلق من تقرير أن ماهية الإنسان لا تتحدد قبل وجوده، بل يوجد أولاثم بعد ذلك يصنع بنفسه ما يشاء، فالإنسان في نظره مشروع يتميز بالتعالي على وضعيتهلا بانغلاقه على كينونته، بل ينفتح على العالم وعلى الآخرين . فان ذل هذا فإنما يذلعن مدى قدرته على موضعة ذاته في المستقبل.
فماهية الإنسان لا تتحدد حسب سارتر إلا من خلال وجوده وحياته وأفعالهواختياراته وعلاقاته، يوجد أولا ويلاقي ذاته وهو غير حامل لأية صفات أو ماهيةقبلية. إنه شخص حر ومسؤول عن أفعاله واختياراته، فهو حر حرية مطلقة غير مقيدةبموانع وإكراهات .
خاتمة:
وكتخريج عام يلاحظ أن التصورات الحديثة ركزت على اعتبار الشخص ذاتامستقلة،ومتميزة،ينظر إليها كغاية في ذاتها وكحرية،وليس كبضاعة أو وسيلة وذلك فيمقابل التصورات التشييئية للشخص التي كانت انعكاسا لمخلفات الرأسماليةالامبريالية .

مفهوم الغير
تقديم إشكالي:
إن كون الشخص أنا وعية حرة مسؤولة أخلاقيا و قانونيا ، أي ذات تملك الوعي و الحرية إرادة لا يعني انه قادر على العيش وحيدا منعزلا على الآخرين . فالشخص كائن اجتماعي لا يستطيع العيش خارج الجماعة بل هو في حاجة إليها لتحقيق ذاته و الوعي بها . فالغير ضرورة ملحة بالنسبة للأنا فحضوره مسألة أساسية و ملحة لإكمال وعي الأنا بذاتها و الوعي بوجودها . فكيف يتحدد وجود الغير إذن هل يمكن للأنا أن تعيش بمعزل عن الغير أم أن وجوده مشروط بوجود الغير ؟
هل يمكن معرفة الغير ؟ هل معرفته ممكنة أم مستحيلة ؟ ماهي طبيعة العلاقة بين الأنا و الغير ؟
هل هي علاقة تكامل و تواصل أم علاقة تنافر وصراع؟

- العدم : عكس الوجود (لاشكل و لا لون، غير محدد ....)
- الوجود بالذات ، الوجود المادي كشيء .كموضوع دون وعي.
- الوجود للذات ، الوجود الواعي كذات واعية تعني وجودها ووجود الغير و العالم الخارجي

وجود الغير:
إن وجود الغير يجد جذوره في الفلسفة اليونانية من خلال مجموعة من المفاهيم التي أنتجتها مثل مفهوم التطابق أو الهوهو في مقابل الاختلاف و الوحدة في مقابل الكثرة أن اليونان لم يبلوروا مفهوم الغير باعتباره أنا اخربل اعتبروه كل ما ليس ومخالف للذات . فالتقابل بالنسبة إليهم كان بين اليونان من جهة و الشعوب الأخرى وبين الإنسان و العالم الخارجي .
فلم يتبلور هذا المفهوم بالمعنى الحديث إلا مع فلسفة هيكل في مقابل الفلسفة الذاتية لديكارت .

+ أطروحة ديكارت : الفلسفة الذاتية
يؤكد ديكارت أن وجود الإنسان كقوة فاعلة متميزة عن غيرها من الكائنات لا يتحقق إلا بملكة التفكير التي تتيح له الوعي بذاته و بالآخرين. فالتفكير دليل وجودي على وجود الذات ما دام الشك تفكير وما دام التفكير لا يمكن أن يصدر إلا عن ذات موجودة "أنا اشك ،أنا أفكر ، إذن أنا موجود " و الشك عند ديكارت منهجي فهو سبيل إلى اليقين و الشك تفكير و التفكير دليل على وجود الذات . وبهذا يخلص ديكارت إلى أن الأنا أفكر " COGITO حقيقة يقينية بديهية يقينية لا يمكن الشك فيها و ليست في حاجة إلى وساطة الغير لإثباتها مما يجعل الأنا عند ديكارت حقيقة يقينية و ذات منعزلة مستقلة ومنغلقة أما الغير فوجوده افتراضي احتمالي . فالأنا تعي ذاتها بذاتها وتدرك وجودها من تلقاء ذاتها لذلك فالأنا ليست في حاجة إلى وساطة الغير لتأكيد وجودها ووعيها بذاتها
لكن أليس عدم اليقين من وجود الغير ، هو عدم يقين من وجود الذات و عدم امتلاك وعي كامل بها ؟

• أطروحة هيجل HEGEL
ادا كان ديكارت يعتبر الأنا ذاتا منغلقة منعزلة مستقلة عن الآخرين تكفي بذاتها مما يجعلها كيانا ميتافيزيقيا مجردا مطابقا لذاته يعيش في عزلة مطلقة عن العالم و الآخرين . فإن هيجل خلافا لذلك يعتبر الأنا ليست معرفة جاهزة أو معطى طبيعي فمعرفته لذاته لا تتحقق إلا من خلال الغير عبر الانفتاح وتجاوز التقوقع و الانغلاق. فالأنا تغادر انغلاقها لتنفتح على الغير لتنتزع منه الاعتراف بها كذات واعية حرة . إلا أنها تصطدم برغبة الغير الذي يرغب في نفس الرغبة أي انتزاع الاعتراف به كذات واعية حرة مما يؤدي إلى أن يغامر كل منهما بحياته في عملية صراع ينتهي بتنازل احد الطرفين عن حريته و إرادته حفاظا على حياته ، فيقبل أن يتحول إلى موضوع وشيء أي إلى أداة فيكون وجوده من اجل الآخر أي وعيا خاضعا تابعا (أي عبدا) بينما يتشبث الطرف الآخر بحريته و إرادته ويفضل الموت عن التنازل عنهما فيكون وجوده وجودا لذاته فيتحقق وعيا خالصا وبذلك يكتمل وعيه بذاته .

• استنتاج
- إذن فالوعي بالذات يتطلب تجاوز انغلاق الذات على ذاتها و الخروج نحو الآخر و الانفتاح عليه لأن وعيها لا يكتمل إلا باعتراف الآخر و بذلك فوجود الغير ضروري لوجودالأنا و مكون له و ليس مجرد وجود افتراضي احتمالي كما يرى ديكارت .
- نص جون بول سارتر.
الإشكال الذي يجيب عنه النص كيف يتحدد وجود الغير بالنسبة للانا هل وجود الغير ضروري لوجود الأنا؟

• أطروحة النص
- خلافا لديكارت يؤكد سارتر أن وجود الغير ضروري لوجود الأنا فمن خلال الغير يدرك الأنا وجوده ويعيه ويدرك قيمته فالغير ليس شيئا أو موضوعا كباقي الأشياء إنما هو ذات واعية حرة ، أي أنا آخر أو الأنا الذي ليس أنا مما يجعله مكون للأنا وشرط ضروري لوجوده لكن العلاقة مع الغير هي علاقة صراع ونفي، فكل منهما يتحول تحت نظرة الآخر إلى موضوع و شيء لكن الأنا في حاجة إلى الغير . ومن خلال تجاوز تلك النظرة و التعالي عليها يحقق الأنا وجوده وحريته ليصبح اللقاء بين الأنا و الغير لقاء بين حريته وحرية ومن خلال هذا اللقاء وهذه المواجهة يحقق الأنا ذاته كذات حرة متعالية البنية الحجاجية .
- يوظف النص أسلوبا حجاجيا يعتمد آلية الإثبات و التأكيد فهو يؤكد أن وجود الغير ضروري لوجود الأنا كما يوظف آلية النفي حيث ينفي إمكانية استغناء الأنا عن الغير لإثبات وجوده و إدراكه وقد وضح ذلك اعتمادا على أمثلة .
• استنتاج
- إذا كان ديكارت قد انطلق من تجربة الشك ليضع الأنا الذي يشك أي يفكر في عزلة وجودية مطلقة لا تحتاج إلى وساطة الآخرين و العالم الخارجي لإدراك وجوده و الوعي به فالأنا أفكر حقيقة يقينية في حين يعتبر وجود الغير وجودا احتمالي افتراضي و إذا كان هيكل يعتبر أن اكتمال وعي الأنا بذاته يقتضي خروجا للذات من انغلاقها و انفتاحها على الغير لانتزاع الاعتراف بها منه كذات واعية حرة . إلا أن هذه الرغبة تصطدم برغبة الغير فهو يرغب في نفس الرغبة أي انتزاع الاعتراف به كذات واعية حرة. مما يؤدي إلى الصراع والمواجهة و المغامرة بالحياة لينتهي هذا الصراع بتنازل احد الطرفين عن حريته وإرادته فيقبل حفاظا على حياته ليتحول إلى موضوع وشيء أي أداة فيكون عبدا . أما الطرف الثاني يفضل الموت على التنازل عن حريته وإرادته فيكون سيدا أي وعيا خالصا.
وهذا ما يسبب هيجل جدلية العبد و السيد أما سارتر فيؤكد أن الغير ليس شيئا وموضوعا بل هو أنا آخر أي الأنا الذي ليس أنا ، فوجوده شرط ضروري لوجود الأنا فلا يمكن للانا أن يعي وجوده وقيمته إلا من خلال الغيرو بواسطته ، غير أن نظرة الأنا للغير تحوله إلى موضوع وشيء ونفس الشيء بالنسبة لنظرة الغير للأنا مما يؤدي إلى علاقة صراع ومواجهة من خلالها يتمكن الأنا من تحقيق حريته و التعالي على وجوده لكل هل معرفة الغير ممكنة ام مستحيلة ؟يقينية ام تقريبية ؟
نص مالبرنش EMALABRANCHE
- السؤال الذي يجيب عنه النص هل يمكن للانا معرفة الغير معرفة يقينية ؟
• أطروحته
يؤكد مالبرانش أن معرفة الغير من طرف الأنا هي معرفة تخمينية تقريبية و ليست معرفة يقينية . لأن الأنا لا يستطيع أن تنفذ إلى أعماق الغير لإ دراك حقيقة مشاعره وعواطفه و أحاسيسه وانفعالاته ، فهو يقوم بعملية إسقاط أي يسقط عليه ما يحس به ويشعر به انطلاقا من مبدأ المماثلة وبذلك يخلص مالبرانش إلى أن معرفة الأنا للغير تظل معرفة تقليدية احتمالية وليست يقينية.
البنية الحجاجية:
يوظف النص أسلوبا حجاجيا يعتمد عى صيغتين، صيغة العرض و التوضيح و الاستدلال بالأمثلة .
لكن هل معرفة الغير فعلا مستحيلة،ألا يمكن أن تكون هناك معرفة يقينية ممكنة انطلاقا من التواصل معه ومشاركته للوجدانية ؟
نص ميرلوبونتي :
الإشكال الذي يجيب عنه النص :
هل يمكن للانا معرفة الغير من خلال التواصل معه ومشاركته وجدانيا وعاطفيا؟

• أطروحة النص
يؤكد ميرلوبونتي خلافا لما لبرنش أن معرفة الأنا للغير ممكنة وليست مستحيلة فكل منهما يمتلك جسدا ووعيا ويتقاسما الوجود في نفس العالم مما يفرض على كل منهما الاعتراف بالآخر و التواصل معه، ولعل اكبر دليل على هذا التواصل هو اللغة وبذلك يستطيع كل طرف منهما أن ينفذ إلى أعماق الآخر ويشاركه عاطفيا ووجدانيا وهكذا تصبح معرفة الأنا للغير ممكنة وليست مستحيلة، يقينية وليست تخمينية و أن العلاقة معه ليست دائما علاقة صراع ونفي وعذاب بل قد تكون أيضا علاقة اعتراف وتواصل وصداقة مما يجعل هذه العلاقة غنية ومتعددة. فما هي إشكال هذه العلاقة إذن وما هي الاسسس التي تقوم عليها ؟



نيكولاس مالبرانش : فيلسوف فرنسي من إتباع العقلانية الديكارتية 638 م رجل لا هوت وفلسفته من مؤلفاته – البحث عن الحقيقي – تأملات ......
الغيرية : تميل نحو الغير وتضحية بالمصلحة الشخصية من اجله فهي نكران الذات ، و الإيثار // الأنانية و الذاتية ALTRMISMé




العلاقة مع الغير:
هل علاقة تكامل وتواصل أم علاقة صراع وتنافر؟
نص أرسطو : الإشكال : هل يمكن للعلاقة بين الأنا و الغير أن تقوم عل أساس الصداقة ؟ وماهي أشكال و أنواع هذه الصداقة ؟

• أطروحة النص
يؤكد أرسطو أن الصداقة ضرورة بشرية لا يمكن الاستغناء عنها ويصنفها إلى ثلاثة أنواع : صداقة المتعة وصداقة المنفعة وكلاهما مجرد وسيلة لتحقيق المتعة أو المنفعة مما يجعل هذا النوع من الصداقة صداقة زائفة زائلة فهي تزول بزوال المتعة و المنفعة أما النوع الثالث فهي صداقة الفضيلة وهي الصداقة الحقيقية لأنها غاية في حد ذاتها لأنها تؤسس على محبة الآخر لذاته مما يجعلها صداقة مبنية على الفضيلة و المحبة و الوفاء وهي صداقة دائمة مستمرة لأنها غاية وليست وسيلة إلا أنها ناذرة. فلو كانت شائعة بين الناس لاستغنوا عن القوانين و التشريعات لما يترتب عنها من علاقة أساسها المحبة و الاعتراف المتبادل و الاحترام .
فإلى أي حد يمكن للعلاقة مع الغير أن تتأسس على المحبة و الاعتراف المتبادل و التضحية ونكران الذات؟

* نص اوغست كونت
الإشكال الذي يجيب عنه النص : إلى أي حد يمكن أن تقوم العلاقة بين الأنا و الغير على نكران الذات والتضحية و الغيرية .
* أطروحة النص
يؤكد اوغست كونت أن العلاقة مع الغير إذا تأسست على الغيرية ونكران الذات و التضحية من اجل الغير فإن ذلك يؤدي إلى ترسيخ مشاعر التعاطف و المحبة بين الناس فتحقق الإنسانية غاياتها الكبرى وهي نشر قيم العقل و العلم و التضامن و الاستقرار مما سيسمح بتطوير الوجود البشري . فالغيرية فضيلة أخلاقية وقيمة مثلى يتجاوز فيها الإنسان أنانيته وذاتيته وينتصر على غريزته فيحيى من أجل غيره وبذلك تنشأ بين الأنا و الغير علاقة نبيلة تقوم على نكران الذات و التضحية .

* استنتاج
إذا كان أرسطو يؤكد أن الصداقة ضرورة بشرية لا يمكن الاستغناء عنها لأي كان كيفما كان فالإنسان في حاجة ماسة إلى صديق يشاركه أحزانه و أفراحه وإذا كانت الصداقة الحقيقية هي الصداقة المبنية على المحبة المتبادلة وعلى الفضيلة الأخلاقية مما يجعلها غاية وليست مجرد وسيلة لتحقيق المنفعة أو المصلحة مما يجعل هذه الصداقة تساهم في نشر القيم الأخلاقية السامية بين الأفراد . فإن اوغست كونت يؤكد أن الإنسانية تقوم على الغيرية وتجاوز ذاتيته ونكرانها من اجل التضحية من اجل الغير وبذلك فالعلاقة مع الغير ليست مجرد علاقة صراع ومواجهة ونفي وتنافر بل قد تقوم كذلك على الاعتراف المتبادل و التواصل و الاحترام و الصداقة بل و التضحية من اجل الآخر مما يجعل العلاقة مع الغير متعددة الأبعاد متنوعة ومختلفة وغنية لا يمكن اختزالهما في شكل دون آخر لأن الإنسان ظاهرة متعددة الأبعاد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الإمبراطور العسكري
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 2699
تاريخ الميلاد : 01/01/1956
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: ''كل دروس الفلسفة''   الأحد 21 مارس - 17:52

النظرية و التجريب
التجربة و التجريب:
الإشكال: هل للتجربة دور في بناء النظرية العلمية ؟
أطروحة النص : يؤكد CUVILLIERمن خلال مجموعة من الأمثلة دور التجربة العلمية أو التجربة في تأسيس النظرية العلمية حيث ينطلق العالم من ملاحظة الظواهر الطبيعية الفيزيائية ليضع فرضيات يخضعها إلى التجريب للتأكد من مدى صلاحيتها و صحتها ليخلص إلى قوانين علمية يعممها على جميع الظواهر المتشابهة و بذلك فالتجربة العلمية هي منطلق النظرية و منتهاها ، لكن ما هو الفرق بين التجربة بصفة عامة و التجربة العلمية.
جواب:يؤكد كوبري بين مفهوم التجربة بصفة عامة باعتبارها مجموع التعلمات و الخبرات التي يكتسبها الفرد من الحياة و تتميز بالعمومية و النفعية و الذاتية و المباشرة و يخضع لملاحظة عامة غير دقيقة عفوية و يعتبرها عائقا أمام العالم في رفض الأديان و بين التجريب و التجربة العلمية التي هي إعادة بناء ظاهرة معينة وفق شروط محددة يصنعها العالم ذاخل مجال مختبر في زمان و مكان محدد متحكم فيه يتيح للعالم مراقبة الظاهرة بشكل دقيق و تسجيل ملاحظته خلال مسارها انطلاقا من توجيه عقلي محدد علمي .
فما هي إذن أهم الخطوات للمنهج التجريبي؟
نص : روني طوم:
الإشكال الذي يجيب عنه النص:ما هي الخطوات الإجرائية للمنهج التجريبي و ما هي شروط الواقعة التجريبية كي تكون واقعة علمية؟
أطروحة النص: يعترض في البداية روني طوم على المنهج التجريبي في صورته الكلاسيكية الديكارتية ،و يقر بوجود وقائع أو ممارسة تجريبية تتطلب مجموعة من الإجراءات كي تكون علمية و هي :
-عزل الظاهرة المدروسة عن مجالها الطبيعي و إعادة بنائها داخل مجال مختبري قد يكون واقعيا أو خياليا.
-إخضاع هذه الظاهرة للإختبار التجريبي بحيث تكون تحت مراقبة العالم .
-إحداث اختلال عن الظاهرة المدروسة وفق مصادر موجهة بعناية .
-تسجيل وتدوين استجابات الظاهرة المدروسة لهذا الخلل بواسطة أجهزة دقيقة، و لكي تكون الواقعة التجريبية علمية لابد من توفر شرطين اساسيين:
-قابليتها لإعادة بنائها و تكرارها في مجالات زمكانية مختلفة.
-أن تجيب هذه الواقعة التجريبية عن حاجات إنسانية نظريا أو تطبيقيا.
استنتاج:
إدا كان ARMEND CUVILLIER قد قدم مجموعة من الأمثلة ليؤكد العلاقة بين النظرية و التجريب العلمي ، و ليبين كيف أن العالم ينطلق من ملاحظة ظاهرة أو حادثة فيزيائية معينة ليضع افتراضا أو فرضية هي بمثابة تفسير مؤقت لهذه الظاهرة لينتقل بعد ذلك إلى إخضاعها لإختبار التجريبي من خلال توفير شروط و أجهزة علمية دقيقة و حين يعيد التجربة عدة مرات و تتأكد الفرضية ينتقل إلى استنتاج القانون العلمي فيعممه على جميع الظواهر المشابهة للظاهرة المدروسة، و في هذا الصدد يقول كلود برنار»إن الحادث )الظاهرة( يوحي بالفكرة و الفكرة تقود إلى التجربة، و التجربة تختبر الفكرة . « مما يجعل العلاقة بين النظرية و التجريب علاقة جدلية و يرى روني طوم المنهج التجريبي الكلاسيكي غير قائم الذات فهناك و إنما هناك وقائع تجريبية،ةتقتضي إجراءات محددة و هي :
-عزل الظاهرة عن مجالها الطبيعي و إعادة بنائها داخل مجال مختبري و توفير شروط و أجهزة علمية دقيقة و تدوين جميع الملاحظات المتعلقة بالمسار التجريبي و حين تتأكد الفرضية من خلال تجارب متعددة في مجالات مختلفة تتحول إلى قانون علمي يصاغ صياغة رياضية، و يشترط في الواقعة التجريبية لكي تكون علمية أن تكون قابلة للتكرار و إعادة بنائها و أن تجيب عن حاجات إنسانية إما نظرية أو تطبيقية. إدا كانت التجربة هي معيار و مقياس صدق أو بطلان الفرضية فماهو دورالعقل في بنائها؟ هل للعقل دور في تأسيس النظريات ؟ أم أنها معطاة في الواقع التجريبي ؟
العقلانية العلمية :
ما هي خصائص العقلانية العلمية؟ ما هي حدودها ؟
نص : هانز رايشبانخ:
الإشكال الذي يجيب عنه النص: إلى أي حد تستطيع النزعة العقلانية ، المثالية و الحديثة بناء المعرفة العلمية؟
الاطروحة : ينتقد هانز رايشبانخ النزعة العقلانية المثالية و الحديثة لأنها تتعالى عن الملاحظة الحسية و التجريب، و تعتبر أن للعقل قوة خاصة تجعله قادرا على اكتشاف القوانين الفيزيائية العامة للعالم اعتمادا على الاستنباط و الحدس العقلي ، و يرى أن المعرفة العلمية لا يمكنها أن تستغني عن الملاحظة و التجريب مما يجعل النزعة العقلية اقرب إلى النزعة المثالية و التصوف منه إلى العلمية .
البنية الحجاجية : يوظف النص أسلوبا حجاجيا يعتمد آلية الاثبات و التأكيد و الاتساق المنطقي.
نص : البير أنشاتين:
الإشكال الذي يجيب عنه النص: ما هو أساس المعرفة العلمية هل هو الإختبار التجريبي أم البناء العقلي الرياضي أم هما معا؟
الأطروحة: ينطلق انشتاين من انتقاد التصوير الذي يعتبر التجربة مجرد ملاحظة للواقع و أن النظرية عبارة عن تأمل ذهني خالص، ليؤكد أنه لا وجود لنظرية علمية عقلية خالصة و لا وجود لتجربة علمية مستقلة عن العقل. فبناء النظرية العلمية يقتضي التجربة و الملاحظة و العقل معا لأن انغلاق النظرية على ذاتها يؤدي إلى فنائهما ، فالمفاهيم و المبادئ المكونة للنظرية العلمية يبدعها العقل و لكن بتوجيه من التجرببة فالعقلانية العلمية المعاصرة هي عقلانية مبدعة تبتكر مفاهيمها و مبادئها من العقل الرياضي و تكون المعطيات التجريبية تابعة لهما فالعقل الرياضي هو مبدع النظريات و لكن دون استغناء عن الملاحظة و التجربة .
استنتاج :
نستنتج إذن أن التجربة كما تصورتها النزعة التجريبية أصبحت متجاوزة فهي لم تعد تتحكم في بناء النظرية العلمية كما أن العقل كما تصورته النزعة العقلانية المثالية و الحديثة لم يعد مكتفيا بذاته و قادرا على الإستغناء عن الملاحظة و التجربة بل أصبحت النظرية العلمية بناءا عقليا حرا يؤسسهما العقل الرياضي بتوجيه من التجربة. «إن اكتشاف المفاهيم و القوانين التي تحل بينهما هي من انتاج العقل الرياضي إلا أن التجربة تظل موجها و مرشدا للعقل في اختياره للمفاهيم » وهكذا فالعقلانية المعاصرة هي عقلانية مبدعة تبتكر مفاهيمها و أدواتها اعتمادا على العقل الرياضي وتحولت المعطيات التجريبية إلى موجه للعقل و تابعة له فما هي إدن معاييرالعلمية النظرية و مقاييس صلاحيتها؟
معايير العلمية النظرية :
ماهي معايير النظريات؟ ماهي معايير صلاحيتها؟
نص: الحسن ابن هيثم:
الإشكال الذي يجيب عنه النص:هل يمكن اعتبار النقد معيار العلمية النظرية؟
الأطروحة:يؤكد ابن هيثم على أن الناظر و الباحث في العلوم عليه أن يتسلح بالرؤية النقدية ليكشف عن مواطن النقص في النظريات العلمية و عن ضعفها و تناقضاتها قصد تعديلها و تجاوزها.
البنية الحجاجية : يوظف النص أسلوبا حجاجيا يعتمد آلية العرض و التوضيح والتفسير و الاستشهاد بمثال : )نمودج بطلموس .(
نص: كارل بوبر:
الإشكال الذي يجيب عنه النص: هل يمكن اعتبار التكذيب و التفنيد مقياسا و معيارا لصلاحية النظرية العلمية؟
أطروحة النص: يبين كارل بوبر أن ما يميز النظرية العلمية التجريبية عن غيرها من النظريات غير العلمية هي قابليتها للتكذيب و التفنيد.
البنية الحجاجية: لقد اعتمد النص أسلوبا حجاجيا يعتمد آلية التأكيد و الإثبات و الإتساق المنطقي بالإضافة إلى الإستشهاد بأمثلة.
استنتاج:
إذاكان ابن الهيثم قد أكد على معيار النقد و المساءلة النقدية كمقياس لعلمية النظريات، حيث دعى إلى التسلح بالرؤية النقدية حين التعامل مع النظريات العلمية للكشف عن ما تحتويه من أخطاء و تناقضات قصد تجاوزها.
فإن كارل بوبر يؤكد أن النظرية لا تكون علمية تجريبية إلا إذا كانت قابلة للتنفيد و التكذيب، فالنظرية العلمية التجريبية هي التي تستطيع أن تقدم الاحتمالات الممكنة التي تفند بها ذاتها و تبرز نقاط ضعفها و تجعل فرضياتها قابلة للتكذيب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الإمبراطور العسكري
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 2699
تاريخ الميلاد : 01/01/1956
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: ''كل دروس الفلسفة''   الأحد 21 مارس - 17:52

الحقيقة
إطار الدرس :
تحددت الفلسفة منذ نشأتها حتى بداية العصور الحديثة بوصفها بحث عن الحقيقة، لذلك فإن مفهوم الحقيقة ينتمي إلى مجال الفلسفة باعتباره مفهوما فلسفيا بامتياز، غير أن تعدد أشكال المعرفة التي تجعل من الحقيقة موضوعا لها يؤدي إلى تعدد الحقائق، ومن تم يمكن الحديث عن حقيقة فلسفية وحقيقة علمية وفنية ودينية... ومن هنا ينبع الطابع الإشكالي لهذا المفهوم التي ستتم معالجته تاريخية بدءا من الفلسفة اليونانية مرورا عبر الفلسفة الحديث وانتماء بالفلسفة المعاصرة.
I- من الدلالة إلى الإشكالية .
أ- الدلالة المتداولة : يشير لفظ الحقيقة للدلالة المتداولة إلى معنيين أساسيين : الصدق والواقع، الحقيقي : هو كل ماهو موجود وجودا واقعيا، بينما الصادق هو الحكم الذي يطابق الواقع ومن تم، يكون الواقع هو مرجع الحقيقة وأساسها فكل ماهو واقعي حقيقي وكل ما هو مطابق للواقع صادق وحق.
غير أن هذا التحديد للحقيقة يطرح جملة من التساؤلات أليس اللاواقعي واللاحقيقي يمكن أن يوجد ضمن الواقع، مثل : الخطأ، الكذب، الخيال... فهذه الأشياء واقعية لكنها ليست حقيقة. معنى هذا أن ليس كل ماهو واقعي حقيقي أوكل ماهو حقيقي واقعي وبالتالي فإن الدلالة الحقيقية. الشيء الذي يفرض علينا تجاوزها والتفكير فلسفيا في مفهوم الحقيقة من خلال تحديد الدلالتين اللغوينوالفلسفية.
ب- الدلالة اللغوية يعرفها الجرجاني في كتابه التعريفات "هي الشيء التابت قطعا ويقينا، يقال حق الشيء إذا تبين، وهي إسم للشيء المستقر في محله ومابه الشيء هو هو الملاحظ أن الجرجاني في هذا التعريف يختزل الحقيقة فيما هو تابث ومستقر ويقيني يقابله المتغير والزائف والمتحول، وبذلك يلتقي هذا التعريف مع المعنى الأنطلوجي للحقيقة كماهية وجوهر في المقابل الأعراض المتغيرة والفانية. أما على المستوى المنطقي فيرادف لفظ الحقيقة الحق والصدق ويقابله الباطل والكذب فتصبح الحقيقة بهذا المعنى هي الحكم المتطابق مع الواقع، ففي الحق يكون الواقع مطابقا للحكم، بينما في الصدق يكون الحكم مطابقا للواقع وبذلك تكون الحقيقة صفة للحكم المطابق للواقع.
ج- الدلالة الفلسفية :
يعطي لا لونك 5 معاني للحقيقة : - الحقيقة بمعنى الحق حين يطابق الواقع الحكم وضده الباطل.
- الحقيقة بمعنى الصدق حين يطابق الحكم الواقع وضده الكذب .
- الحقيقة بمعنى الشيء المبرهن عليه.
- الحقيقة بمعنى شهادة الشاهد لما رآه أو فعله .
- الحقيقة بمعنى الواقع .
خلاصة : نستخلص أن الواقع عند la lande يتبقى معيارا وأساسها للحقيقة الشيء الذي يؤدي إلى طرح مجموعة من الاشكالات يمكن صياغتها على الشكل التالي : - إذا كانت الحقيقة تتميز بالثباث واليقين عما طبيعة علاقتها بالواقع المتغير؟ إذا كانت الحقيقة هي الحكم فهل هي صورة الواقع المنعكسة ففي الفكر والمعبر عنها في اللغة بمعنى آخر، لاتوجد الحقيقة خارج اللغة والفكر وإذا كانت هي الواقع فهل نسبية أم مطلقة ؟ متعددة أم واحدة ؟ ذاتية أم موضوعية ؟ هل توجد بمعزل عن الخطأ والكذب أي عن أصنافها ؟ أم أنها متلازمة ومتداخلة معها ؟ ماهي أنواع الحقيقة ؟ ومن ثم من أين تستمد الحقيقة قيمتها ؟ .
II- الحقيقة والواقع .
تمهيد :
سنعالج في هذا المحور طبيعة العلاقة بين الحقيقة والواقع من خلال استحضار التصورات الفلسفية المرتبطة بهذا الموضوع، سواء تحلق الأمر بالفلسفة اليونانية أو الفلسفة الحديثة أو الفلسفة المعاصرة.
- الإشكالية : إذا عرفنا الحقيقة أنها خاصية ماهو تابت ومستقر وبقية فما هي طبيعة علاقتها بالواقع كمعطى متغير ومتحول ؟ هل هي الواقع ذاته أم هي مطابقة الفكر للواقع ؟ أم أن الأمر يتجاوز هذا وداك.
1) الفلسفة اليونانية :
أ- أطروحة أفلاطون : يعتبر أفلاطون أن وراء التغير في الأشياء وتحولها الدائم ماهيات تابثة ودقائق خالدة تمثل الواقع الحقيقي سماها أفلاطون بعالم المثل وهو عالم أزلي خالد لايلحقه التغير والفساد لأن المتغير والفاسد هو الواقع المحسوس وهكذا وفي نظر أفلاطون هناك عالمين : عالم المثل و هو عالم سامي فوق العالم المحسوس ومفارق له، يمثل عالم الموجودات و الصور العقلية الثابتة التي منها تستمد جميع الأشياء الحسية ووجودها، ففي المقابل كل الأشياء الحسية الكثيرة والمتنوعة توجد صورة عقلية في عالم المثل هي أصل هذه الأشياء، وماهذا الأشياء الأخيرة إلا نسخ مشوهة لتلك الصور العقلية الحقيقية وبذلك يكون مبدأ الواقع الحسي هو عالم المثل الذي يعبر في نظر أفلاطون الواقع الحقيقي، فبينما ينتمي الواقع الحسي إلى عالم التغير والفناء، عالم الأوهام والنسخ المشوهة غير الحقيقية نجد عند أفلاطون أن الحقيقة لايمكن أن توجد إلا في العالم المعقول، عالم الصور العقلية الخالصة الذي لاندر كما إلا بالتأمل العقلي والمجرد التي يعوقه الحواس عن إدراك هذا الواقع الحقيقي .
- أرسطواطاليس .
إذا كانت الحقيقة حسب أفلاطون تابثة وعقلية، فإنها لاتوجد في عالم المثل، فهذه النظرية حسب أرسطوطاليس ليست سوى مجازات شعرية لا وجود لها في الواقع، لذلك فإن الحقيقة لاتخرج عن هذا العالم الحسي المتغير، فوراء تغير الأشياء ولاولى الدائم هناك الملهيات التابتة لأن التغير في نظر ارسطو لايتم إلا في إطار التبث والاستمرار وبذلك فإن الحقيقة عند أرسطو هي ماهية مجانية للأشياء متظمنة فيها يتم التوصل إليها بواسطة عملية التجريد تلغى فيها الأعراض المتغيرة الزائلة ويتم الاحتفاظ بالماهيات العقلية الكلية الذي تمثل الواقع الحقيقي وهكذا يعتبر أرسطو أن لكل شيء طبيعة جوهرية هي حقيقة التي توجد وراء الأعراض الحسية.
ينتهي إذن أرسطو إلى نفس موقف أفلاطون من الحقيقة وكل ما فعله هو إيزال تلك الصور العقلية زمن عالم المثل إلى الواقع الحسي وجعلها عقلية ومعقولة توجد في الفكر لكن إدراكها لابد أن يمر عبر الحواس الشيء الذي تجعلنا نواجه التساؤل التالي : - ألم تحول الحواس دون إدراك الحقيقة ؟ ثم حينما نحدد الحقيقة في العقل ألا نواجه إشكال آخر هو إشكال المطابقة، مطابقة الفكر للواقع، ألا يطرح هذا التطابق جملة من المفارقات الناتجة عن التناقض بين طبيعة الفكر والواقع.
2) الحقيقة بما هي مطابقة الفكر للواقع :
أ- أطروحة ديكارت، إن خداع الحواس وتشويش على العقل هو مادفع ديكارت إلى إقصاءها من عالم الحقيقة، حيث شك في لحواس وفي المعارف الجاهزة، والأحكام المسبقة... معتبرا أن الشك هو أضمن طريق للوصول إلى الحقيقة، التي جعلها تتحدد للأفكار الواضحة والمتميزة التي لاتقبل الشك. ينطلق ديكارت إذن من الشك في الحواس لأنها تخدعنا وفي المعارف السابقة وفي كل شيء إلى أن ينتهي إلى القول بفكرتين عقليتين هما : الفكر والامتداد وهما، فكرتين فطرتين في العقل استمدهما من ذاته اعتمادا على قواه الذاتية : يقول ديكارت "كل الموضوعات معرفتي أفكار في عقلي" الفكر خاصية الوحيدة هي التفكير ولايشتغل حيزا في المكان بينما الامتداد لايفكر، يمتد بالمكان ويمكن قياسه ومن منا ينتمي ديكارت إلى القول بالواقعين هما الفكر والامتداد، وهما واقعان متناضران لانستطيع أحدهما التأثير في الآخر الشيء الذي يجعلنا أمام عالمين متوازين، عالم روحي حقيقي هو الفكر واضح ومتميز يتطابق مع واقع حسي ومادي الشيء الذي يجعلنا نواجه التساؤل التالي : إذا كانت الحقيقة بناء عقليا خالصا فإن تحديدها كتطابق يطرح جملة من الاشكالات : كيف يمكن لشيئين من طبيعتين متناقضتين أن يتطابقا الحقيقة ؟ من طبيعة عقلية روحية، بينما الواقع من طبيعة مادية. كيف نضمت التطابق بينما في الأدهان، ومافي الواقع الخارجي ؟ .
الحل الذي يقدمه ديكارت الضمان الإلاهي يظل غير مقنع على الشيء الذي جعل بسينورة يقول، نحو مر الواحد الذي يكون بقيمته مستمد من ذاته وبالتالي فالحقيقة هنا هي معيار ذاتها .
ب- أطروحة جون لوك :
يرفض لوك أطروحة ديكارت الفاعلة للأفكار الفطرية فإذا كان العقل في نظره هو صفحة بيضاء وكل الأفكار والمعارف التي تحصل عليها من الواقع التجريبي فهذه الأفكار بتطابق مع الأشياء المادية وعليه فإن الحقيقة هنا هي تطابق الفكر والواقع وأساس الحقيقة هنا ليس هو العقل وإنما هو التجربة.
خلاصة : هكذا يقدم كل من ديكارت ولوك نضرة أحادية الجانب للحقيقة فدلكارت يميل إلى العقل ويجعله مصدر الحقيقة بينما يجعل لوك إلى التجربة و يجعلها مصدرا للحقيقة.
أطروحة على عكس النظرة الأحادية للجانب الإتجاهين السابقين. للحقيقة قدم كانط تصورا نقديا لكتب (جدلي) للحقيقة معتبرا أن هذه الأخيرة لاتوجد في الذهن على نحو فطري كما يقول ديكارت، وليست معطاة بالواقع الحسي كما يزعم التجريبيون، وإنما تبنى وتشيد. تأسس الحقيقة وفق هذا التصور النقدي على تطابق المعطيات الواقع الحسي مع البنية القبلية للعقل، فالواقع يزودنا بمادة الحقيقة والعقل يزودنا بصورتها وهكذا فلا وجود في نظر كانط لحقيقة عقلية خالصة، أو حقيقة تجريبية محضة، إن الحقيقة ليست هي مطابقة الفكر للواقع وإنمامي انتظام معطيات الواقع الحسي مع النظام القبلي للعقل (المقولات، الزمان، المكان) تبقى الحقيقة إذن مشروطة لما تعطيه التجربة للعقل ومايمد به العقل معطيات التجربة، بمعنى آخر أن الحقيقة تظل رهينة مطابقة الفكر للواقع .
تحليل نص : الحقيقة الصورية والحقيقة المادية :
يتحدث هذا النص (الحقيقة الصورية والحقيقة المادية) لصاحب إما نويل كانط وهو بالمناسبة فيلسوف ألماني اشتهر بالفلسفة النقدية التي حاولت التوفيق بين الفلسفة العقلانية والفلسفة التجريبية وقدم نظرة تركيب للحقيقة تحاول الجمع بين بعدها الصوري العقلاني وبعدها المادي التجريبي. والنص الذي بين أيدينا مقتطف من كتابه المشهور (نقد العقل الخالص ومن خلال يحاول تقديم وجهة نظر نقدية حول الحقيقة لذلك تساؤل مع كانط ماهو مفهوم الحقيقة ؟ ماهي أنواعها ؟ وهل هناك معيار للحقيقة ؟ وإذا كان هذا المعيار موجودا فما هي طبيعته ؟ يعرف كانط بالحقيقة على أنها مطابقة الفكر لموضوعه وهكذا يميز بين نوعين من الحقيقة، دقيقة مادية، وأخرى صورية، ففي الحقيقة المادية تكون بمعنى المطابقة أي مطابقة المعرفة (موضوعها وهنا لايمكن أن يكون هناك معيارا كليا وشموليا للحقيقة ينطبق على جميع الموضوعات أما فيما يتعلق بالحقيقة الصورية فيعني بها مطابقة المعرفة لذاتها وهنا يمر كانط بوجود معيار كلي وشمولي للحقيقة سماه المنطق، والمنطق في نظره هو مجموعة من القواعد والقوانين العامة في الفكر التي تكون معيار الصواب والخطأ. فما يتطابق مع هذه القواعد يكون صائبا وحقيقيا، وما يخالف هذه القواعد يكون خاطئا هكذا ينتهي كانط إلى بناء تصور نقدي للحقيقة ينبني على فكرة المطابقة مطابقة المعرفة للموضوع ومطابقة المرفوض والمنطوق للشيء مما يجعله لايخرج عن التصور التقليدي للحقيقة .
مناقشة :
من خلال أطروحة مارتن هيدوجر ونظرا لإستحالة تطابق ماهو عقلي مجرد مع ماهو مادي محسوس فإن هيدجر يعمل على طرح مفهوم آخر للحقيقة لايقوم على المطابقة وإنما على الحرية والانفتاح وهكذا يرى هيدجر أن ماهية التطابق تنحصر في طبيعة العلاقة بين المنطوق أو الفكر وبين الشيء من حيث أن التطابق يعني حضور الشيء ومثوله أمام الذات غير أن التطابق بهذا المعنى يؤدي إلى الحد من تريه الوجود وانفتاحه الشيء الشيء الذي يقول إلى تحجبه واختفاءه.
3) أنواع الحقيقة :
تمهيد : إذا كانت الحقيقة مرتبطة بالخطاب واللغة وإذا علمنا أن هناك خطابات متعددة وليس خطابا واحدا ذلك سيؤدي إلى تعدد الحقيقة وتنوعها بتعدد هذه الخطابات.
- هل الحقيقة واحدة أم متعددة ؟ وإذا كانت متعددة فماهي أنواعها ؟ ثم من أين تستمد مصدرها ؟ كيف يتم إقناع الآخرين بها.
1) أطروحة ابن رشد : يرى ابن رشد أن الحقيقة الواحدة هي الحقيقة الدينية التي تستمد مصدرها من الوحي الالاهي. لكن الحقيقة وإن كانت واحدة فإن طرق تبليغها وإقناع الناس بها متعددة تختلف باختلاف مستواهم المعرفي والعقلي وماجدلوا عليه من التصديق ذلك أن طباع الناس متفاضلة للتصديق فمنهم من يصدق بالبرهان وهو خاص بالفلاسفة، ومنهم من صدق بالجدل وهو خاص بالمتكلمين، ومنهم من يصدق بالخطابة وهم عامة الناس.
يستنتج ابن رشد من هذا التصور الوحدوي للحقيقة على أن الحقيقة الفلسفية لاتخالف المشرع لأن كلاهما يطلب الحق والحق لايضاد الحق بل يوافقه وشهد لتك ما يقول ابن رشد نفسه وبذلك فإن الحقيقة واحدة وإن تعددت سبل الوصول إليها.
2) أطروحة مشيل فوكو : يقسم فوكو الحقيقة إلى 14 أنواع فهناك الحقيقة البنوية والحقيقة الفلسفية والسياسية والعلمية، وبالتالي فإن الحقيقة الدينية إن هي إلا وجه واحد من أوجه الحقيقة المتعددة والمتنوع. ولكن من أين تستمد الحقيقة قيمتها ومصدرها ؟ كيف تفرض نفسها وسلطتها على الناس ؟ يجيب فوكو أن الحقيقة تستمد مصدرها وقيمتها من المجتمع الذي تنتمي إليه لذلك أن لكل مجتمع نظامه الخاص وسياسته العامة التي تحدد شروط إنتاج الحقيقة وتداولها واستهلاكها، ومعايير التمييز بين الخطاب الحقيقي والخطاب الخاطئ، والحدود التي لاينبغي أن تتجاوزها، ومن له الحق في قولها واستهلاكها وعليه فإن إنتاج الحقيقة وتأسيس النواة التي لها الحق في القول الحقيقة يتم تحت مراقبة المؤسسات الاجتماعية (الجامعة المدرسة الأسرة، وسائل الاعلام...) وفق طقوس خاصة ومراسيم محددة سلفا، إن هذه الرقابة المفروضة على الحقيقة هي التي بتث مدى علاقة الحقيقة بالمؤسسة والسلطة التي تنتجها وتدعمها، وبالتالي فإن الحقيقة تستمد قيمتها من المؤسسة والسلطة، فلا حقيقة بدون سلطة لأن الحقيقة هي مدار كل سلطة.
3) أطروحة G Bachelard :
إن هيمنة المؤسسة على الحقيقة لم تسلم منها حتى الحقيقة العلمية المحصورة داخل شبكة من المؤسسات كالجامعات ومنظومة الكتب والنشر والطبع والخزانات، فهذا الخطاب الذي فرض نفسه القادر للوصول إلى الحقيقة دقيقة وناجحة. أنبث تاريخ العلم أن الحقيقة بشكل عام والحقيقة العلمية بشكل خاص لاتوجد بمعزل عن الخطأ، بل إن إدكار نوار "يعبر أن أكبر منبع للخطأ هو الحقيقة نفسها" وهكذا يرى باشلار أن تاريخ الوقوع في الأخطاء، وإعادة تصحيحها باستمرار، فأخطاء الماضي في نظر باشلار تكشف عن نفسها كنوع من الندم والمراجعة المستمرة للحقيقة. إن الحقيقة العلمية هي دائما هدم لحقيقة سابقة لم تكن مقامة على أساس مثين وتجاوزه في نفس الوقت لما يمكن أن يشكل عقبة أمام المعرفة العلمية ذلك أن هذه المعرفة تحمل في ذاتها عوائق إيستمولوجية تؤدي إلى أخطاء وتقف حاجزا أمام تقدم المعرفة العلمية، ومن أبرز هذه العوائق هناك الحس المشترك والأحكام الجاهزة وبادئ الرأي أو الظن. إنما ينقص التجربة المباشرة والمعرفة المشتركة حسب باشلار هو منظور الأخطاء المصححة الذي يتم به الفكر العلمي المعاصر، والعلم مطالب بالتقلص من هذه العوائق الإيستمولوجية حتى يتقدم ويتطور، وهكذا فالخطأ في نظر باشلار جزء لايتجزء من بنيته الحقيقة العلمية المعاصرة حيث يلعب دورا إيجابيا لتقدم العلم وتطوره وعليه ليست هناك دقيقة مطلقة ولكن هناك حقيقة نسبية وليست هناك حقيقة يقينية كما تدعى فلسفة كلاسيكية ولكن الحقيقة قابلة للخطأ.
أطروحة نيتشه :
إذا كان الخطأ لاينفصل عن الحقيقة فإن نيتشه لاينفصلها عن الوهم، فالحقيقة في نظره ليست سوى وهم من أوهام الحياة. انطلاقا من هذا التصور، يتأمل نيتشه عن طبيعة الحقيقة وإنما عن قيمتها ودورها في الحياة وتتحدد قيمة الحقيقة من وجهة نظره في فائدتها ومنفعتها لا وجود لحقيقة في معزل من غايات تضمن استمرار الحياة وبقائها، فالحقيقة ليست غاية في ذاتها بل هي وسائل لغاية نفعية، والحقيقة تدوم يقدرها تنفع بالحفظ الحياة والنوع الشيء الذي يعمل حتى بالأوهام هاته مادم أن المعيار الوحيد للحقيقة هو المنفعة.
إن الحقيقة في نظر نيتشه أوهام واعتبر هذه الحقائق وهما هذا اعتبرها مقنعة لنا، لكننا بينا أنها أوهام لأنها أوهام نافعة في معركة الصراع من أجل البقاء. يسمح هذا الحديث المينشوي الحقيقة بالتساؤل عن قيمتها وأهميتها.
4) الحقيقة بما هي قيمة :
تمهيد : إذا كانت الحقيقة في الفلسفة التقليدية يعتبر غاية في ذاتها وتستمد قيمتها من ذاتها لا من شيء خارجها، فإن الفلسفة المعاصرة وخاصة المدرسة البرنجماتية ستؤسس تصورا نفعيا للحقيقة.
– إشكالية : فمن أين تستمد الحقيقة قيمتها ؟ هل من ذاتها أم من منفعتها ؟ ألا يطرح التصور النفعي تساؤلات لا أخلاقية فيه بصدد الحقيقة.
أطروحة ويليام جيمس يؤسس ويليام تجيمس تصورا جديدا للحقيقة ينبني على أساس نظرة نفعية عملية وهكذا فجيمس على غرار نيتشه يقضي بدوره على فكرة الحقيقة المطلقة المنزهة عن كل غاية خارجية، ويؤكد عن الطابع البرغماني للحقيقة، إذ أن قيمة هذه الأخيرة تتجلى في كل ماهو نقعي عملي ومفيد، تأكيد يعبر عنه V . S يقول " امتلاك أفكار صادفة يعني على وجه الدقة امتلاك أدوات تمينة للعمل" من هنا يصبح معيار الحقيقة الوحيد هو صلاحيتها للعمل، والإنسان هو صانعها، وبذلك فإن الحقائق تتغير مغير المواقف ومايصلح لكل منها، وتختفي الحقيقة الكلية الثابثة وتصبح نسبية، تختلف باختلاف المصالح وتداركها وهكذا فما يكون نافعا بالنسبة لي قد يكون ضارا بالنسبة لغيره، مما يجعل النظرية البرغماتية بطريقة لا أخلاقية.
أطروحة بركسون :
رغم الطابع اللاأخلاقي للحقيقة إلى أن بركسون يدافع عنها باعتبارها تقدم بديلا للمفهوم التقليدي للحقيقة الذي لايرى فيما إلا مطابقة الفكر بالواقع فهذه المطابقة غير ممكنة في نظرها، لأنه ليست هناك واقع تابث حتى يتطابق معه الفكر، إن الواقع دائما متحرك، مما يجعل الحقيقة السباق للمستقبل واستعداد له.
أطروحة كانط :
إن هذا التأويل للحقيقة على بركسون لايلغي طابعها اللاأخلاقي الشيء الذي يجعل المفهوم الكانطي للحقيقة باعتبارها واجبا أخلاقيا ذا بعد إسناني رفيع، يحتفظ بأهميته وراهنية، وهكذا يرى كانط أن الكذب لايضر بالإنسانة فقط بل يضر بمفهوم الواجب الذي يجعل قول الحقيقة واجبا أخلاقيا ينبغي أن يلتزم به الجسم، وكما يرفض كانط أن تكون الحقيقة ملكا خاصا للبعض دون الآخرين فإنه يجعلها واجبا مطلعا يتساوى فيه جميع الناس مهما اختلفت مذاهبهم وأعراقهم وجنسياتهم.
خاتمة : لقد ظلت الحقيقة ومازالت هدفا وغاية لكل معرفة إنسانية فأن تكون الحقيقة غاية المعرفة معناه أنها غير موجودة وتاريخ الفلسفة – قدم نفسه على أنه السعي الدائم وراء الحقيقة، ومن هنا منبع النسباين والاختلاف في تحديدها. تبعا الاختلاف الأنساق الفلسفية والمراحل التاريخية التي تأطرها. لذلك اتجهت الفلسفة المعاصرة إلى البحث في الحقيقة لا بالمعنى الحقيقة، ولكن البحث في الحقيقة من حيث قيمتها ودورها في المجتمع.
- تحليل نص الحقيقة هو المفيد -
مقدمة : يتحدث النص عن مفهوم الحقيقة أو عن الحقيقة من حيث مفهومها وقيمتها ووظيفتها. وماهي الحقيقة ؟ هل هي مطابقة الفكر للواقع ؟ هل تعتبر غاية في ذاتها ؟ أم مجرد أداة ووسيلة لتحقيق المنفعة بمعنى آخر هل الحقيقي هو المفيد ؟ ألا يطرح التصور النفعي للحقيقة تساؤلات أو نتائج لا أخلاقية ؟ ماهي حدود التصور النفعي للحقيقة ؟

- عرض :
يرى ويليام جيمس أن الحقيقة ليست هي مطابقة الفكر للواقع وليست غاية في ذاتها، وإنما هي أداة ووسيلة لإشباع حاجات ضرورية، والتأثير في واقعنا وسلوكنا، فالأفكار النافعة والمفيدة وليس الصادقة هي ما ينبغي السعي إلى اكتسابها، وبالتالي فإن امتلاك الحقيقة يعني امتلاك المفيد (أدواة مفيدة ونافعة) فالحقيقة عند ويليام جيمس هو المفيد .
- ينقسم هذا النص إلى مجموعة من الفقرات ففي الفقرة الأولى : يتحدث عن المفهوم البرغماني للحقيقة باعتبارها أداة للحمل وهي ما ينبغي أن يكتسبها.
وفي الفقرة الثانية : يعتمد ويليام جيمس أكثر في مفهومه للحقيقة والانسام الحاجات وليس لغاية وفي الفقرة الثالثة يرفض المفهوم الشائع للحقيقة باعتبارها مطابقة لأن الصادق ليس هو المطابق وإنما هو المفيد بسلوكنا وفكرنا أي الذي يساعدنا عن التأثير في الواقع.
ليختم هذا النص في الفقرة الأخيرة بخلاصة يختزل فيها تصوره المام للحقيقة في المفيد والنافع. يستمد الكاتب في تصوره للحقيقة على دواعي عقلية نفعية، ذلك أن ما يهم الناس هو ما ينفعهم وماسيساعدهم على التمييز بين الوقائع الضارة والوقائق الناتجة وقد اتخذ النص صبغة تقريرية في عرضه لأطروحته حيث يبدأ دائما بالتأكيد على موقفه، تصوره للحقيقة ليعقبه بعد ذلك شرح تفصيلي لهذا المفهوم مثل على أولا أن أذكركم، ومن الواضح كل الوضوح... والآن ماذا ينبغي لنا نفهم من كون الحقيقة...، أختصر كل هذا قائلا... .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الإمبراطور العسكري
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 2699
تاريخ الميلاد : 01/01/1956
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: ''كل دروس الفلسفة''   الأحد 21 مارس - 17:53

1. المعرفة التاريخية





يؤكد ريمون أرون أن المعرفة التاريخية محاولة لإعادة بناء الحياة الماضية من خلال الاستعانة بمخطوطات ووثائق مختلفة. ومن ثم، تكون المعرفة التاريخية مستقلة عن التجارب التي يعيشها الناس في الحاضر.


إن الحاضر يمثل فضاء عاما يمكن الناس من معرفة تلقائية وشائعة حول سلوكياتهم وأفكارهم. إلا أن الأمر يختلف تماما فيما يخص المعرفة التاريخية، لأنه يصعب أن يتمثل الناس كليا الحياة كما كانت في الماضي. وبتعبير أوضح، ستظل المعرفة التاريخية غير قادرة، على جعل المعاصرين يستشعرون فهم الناس الذين عاشوا في الماضي لحياتهم والطريقة التي كانوا يتمثلون بها سلوكياتهم وأفكارهم.


أما بول ريكور فيعتقد أن الواقعة التاريخية تشبه الوقائع العلمية الأخرى باعتبارها نتاجا لمنهج علمي يتسم بالموضوعية، فالمؤرخ يستنطق الأثر التاريخي من خلال مجموعة من التساؤلات والفرضيات، ليتحول الماضي إلى واقع أو حدث.


يؤكد الإبيستيمولوجي المعاصر جيل غاستون غرانجي أنه لا يجب الخلط بين التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد وفي مقابل ما سبق لأن التاريخ ليس واحدا من العلوم الإنسانية.

فقد يتأرجح المؤرخ بين هذه العلوم جميعا دون أن يتبنى أحدا منها، مما يجعل من التاريخ تخصصا متميزا. إن التاريخ، لا يهتم ببلورة نماذج خاصة بالظواهر كما تفعل العلوم، لأنه يسعى إلى بناء الوقائع نفسها التي كانت في الماضي... فالتاريخ – في نظر غرانجي – ليس علما، وإنما هو أحد الفنون المتأرجحة بين الرواية والعلوم الاجتماعية: فمن خلال نزوعه الجمالي يقترب التاريخ من الرواية، ومن خلاله بعده الصوري يقترب من العلوم الاجتماعية. كما يمكن القول بأن التاريخ ليس علما، لأنه ليس معرفة تقنية، أو لأنه تقنية تسعى إلى إعادة بناء الماضي، وذلك ما يحوله إلى أيديولوجيا رغم بعض المساعي التي تحاول أن تنزع به نحو الموضوعية.

2. التاريخ وفكرة التقدم

إذا كان الماضي يتكون من مجموعة من الأحداث المتعاقبة كرونولوجيا، فهل نستطيع أن نستطيع أن نؤكد بأن الوقائع التاريخية تعرف سيرورة تراكمية؟


تعتقد الماركسية أن الناس يدخلون في علاقات إنتاج، وبالتالي شروط موضوعية، مستقلة عن إرادتهم.. وفي حالة ما إذا كانت وسائل الإنتاج ملكية خاصة، فإن ذلك حتما يقود إلى الطبقية وبالتالي إلى استغلال الإنسان للإنسان. هكذا عرف التاريخ أنماطا متعاقبة للإنتاج سادت فيها الطبقية ويتمثل آخرها في نمط الإنتاج الرأسمالي. ويمكن تفسير التحولات التي عرفتها المجتمعات من خلال القوانين الدياليكتيكية التي تقنن صيرورة الوجود الاجتماعي. ومن ثم، يمكن تفسير جميع أشكال التحولات التاريخية للمجتمعات من خلال صراع المتناقضات. لهذا ترى الماركسية أن محرك التاريخ هو الصراع الطبقي.


إذا كانت الماركسية تحدد دينامكية التاريخ في القوانين الجدلية، فإن يؤكد ميرلوبونتي أن للتاريخ منطقه الخاص: فهو من جهة عبارة عن تراجيديا واحدة أطر داخلها جميع الأحداث ؛ ومن جهة أخرى يلاحظ أن مكونات تلك التراجيديا تتنامى بشكل متسلسل وتعاقبي نحو نهاية معينة. وبما أن التاريخ يعتبر نسقا منفتحا، فإن ذلك ما يسمح بوجود فجوات تؤثر في انتظام سيرورة الوقائع: فقد يحدث أن تختل العلاقة الجدلية بين الشروط الاقتصادية والشروط الأيديولوجية، بحيث يسبق النضج الأيديولوجي النضج الاقتصادي. كما يمكن أن تزيغ دينامية التاريخ عن الأهداف المرسومة والغايات المتوقعة. لكن ذلك، لا يبيح التخلي عن الاعتقاد بوجود "منطق للتاريخ"، لأن هذا سيفسح المجال لاعتبار التاريخ مجرد احتمالات ضمن سلسلة من الممكنات.


ولعل ذلك ما يتجه إليه تمثل ليفي ستروس , لأن هذا العالم الأنتروبولوجي يعتقد أن تكريس فكرة التقدم فيه كثير من المجازفة. فالتاريخ لا يدل ضرورة على وجود حركية تتجه نحو التقدم. وفكرة التقدم قد تشير فقط إلى وقائع متزامنة مرتبطة بأمكنة مختلفة، وليس بالضرورة إلى وقائع متدرجة عبر الزمان. فقد ذهب الناس، مثلا، إلى الاعتقاد بوجود "عصر حجري" قبل "العصر البرونزي"، وذلك أمر لم يحدث بالضرورة. والحقيقة، أنه نظرا لتطور تقنية صناعة الأدوات والمعدات من البرونز والنحاس قياسا بصناعتها من الحجارة فرض تفوق التقنية الأولى عن الثانية. ذلك ما جعلنا نعتقد أن الأمر يتعلق بتقدم حدث عبر الزمان.. بل إن ليفي ستروس ذهب إلى التأكيد أن تحول الوقائع عبر التاريخ يحدث وفق ما يسمى عند البيولوجيين بالطفرت. هكذا يكون التراكم التاريخي مجرد عملية حسابية تستجمع كل الوقائع التي مرت، وذلك لا يؤكد حتما وجود تسلسل منطقي.





3. دور الإنسان في التاريخ


يعتقد هيغل أن التاريخ يعرف صيرورة تعبر فيها الفكرة المطلقة عن ذاتها. كما أن العظماء من الناس يدركون أن وجودهم لا يتحدد في تحقيق غايات خاصة بهم. فالتاريخ ليس تحقيقا لما ينجزه الناس من أفعال راهنية، وإنما التاريخ بناء متجدر في طبيعة الإنسان يتجه نحو تحقيق ما هو كوني. وإذا انتهى الأبطال والعظماء إلى الموت، الذي هو مصيرهم، فلا تبقى سوى الغايات التي من أجلها كرسوا أنفسهم.


إن التصور الهيغلي لدور الإنسان في بناء التاريخ هو تصور جبري، لأن هيغل يعتقد أن الكون هو استلاب للفكرة المطلقة، ومن ثم تكون جميع أفعال الإنسان تعبير عن تلك الروح الموضوعية (التي يجب أن تعود إلى أصلها) التي تعبر عن نفسها في جميع منجزات الإنسان.


وعلى عكس ذلك حاول سارتر أن يؤكد أن الإنسان هو الذي يصنع تاريخه. وبهذه الكيفية، يعيد الفيلسوف النظر في المفهوم الماركسي للتطور. لأن سارتر يرفض أن تتحكم الشروط الموضوعية في الناس وإلا أصبحوا مجرد آلات، وينطلق من أن الإنسان يتميز بقدرته على تجاوز الأوضاع القائمة، ويغير من تأثير الشروط المادية باعتباره مشروعا. فالمشروع يمثل قدرة الإنسان على الخلق ولإبداع ضمن حقل الممكنات التي تنفتح أمام الذات، هكذا يكون الإنسان هو صانع تاريخه من خلال قدرته على تجاوز وضعه الراهن، وممارسة مشروعه من خلال التعبير عن حريته في اختيار إحدى الممكنات وتحقيقها.


كتخريج عام، يتبين أن مفهوم التاريخ، يطرح إشكاليات متعددة أبرزها يتعلق بإشكالية تحديد علمية هذا النوع من التخصص... وسواء أكدنا علمية التاريخ أم لا، فإنه يظل دراسة مهمة قادرة على المساعدة على تحديد الهوية والبحث عن الذات وإدراك الخصوصيات التي تميز أنواع الحضارات ومدى استفادة بعضها من بعض. وفي كل الأحوال فإن الرجوع إلى التاريخ يجب أن يكون للمعرفة والعبرة ولا يجب أن يكون بأي حال من الأحوال سجنا تنغلق فيه الذات للتباكي على الأمجاد البائدة بدلا من العمل على اقتحام الحاضر واستشراف المستقبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الإمبراطور العسكري
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 2699
تاريخ الميلاد : 01/01/1956
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: ''كل دروس الفلسفة''   الأحد 21 مارس - 17:54

الحرية
مــقـدمــــة:
مما لامناص منه أن مفهوم الحرية من المفاهيم الفلسفية الأكثر جمالية ووجدانية، فلهذا السبب اتخذت دائما شعارا للحركات التحررية والثورية ومختلف المنظمات الحقوقية في العالم، باعتبارها قيمة إنسانية سامية تنطوي على مسوغات أخلاقية واجتماعية وأخرى وجدانية وجمالية. إلا أنها تعد من المفاهيم الفلسفية الأكثر جدلا واستشكالا.
فقد طُرحت الحرية بالقياس دوما إلى محددات خارجية؛حيث كانت مسألة الحرية تطرح في الفكر القديم قياسا إلى القدرة والمشيئة الإلهية واليوم تُطرح قياسا إلى العلم الحديث بشقيه ،سواء علوم الطبيعة أم الإنسان.
فماذا تعني الحرية:هل الحرية أن نفعل كل ما نرغب فيه؟أم أنها محدودة بحدود حرية الآخرين؟وبناء على ذلك أين يمكننا أن نموقع الذات الإنسانية؟ هل هي ذات تمتلك حرية الاختيار وبالتالي القدرة على تحديد المصير؟ أم أنها ذات لها امتدادات طبيعية خاضعة لحتميات متعددة؟ ثم هل الحرية انفلات من رقابة القانون وأحكامه؟ أم أنها رهينته؟
1. الحرية والحتمية:
إذا كانت الحرية تتحدد بقدرة الفرد على الفعل والاختيار،فهل ستكون هذه الحرية مطلقة أم نسبية؟وهل ثمة حتميات وضرورات تحد من تحقيق الإرادة الحرة لدى الإنسان؟
يرى سبينوزا، أن الحرية، أو بالأحرى الشعور بالحرية مجرد خطأ ناشئ مما في غير المطابقة من نقص وغموض؛ فالناس يعتقدون أنهم أحرار لأنهم يجهلون العلل التي تدفعهم إلى أفعالهم، كما يظن الطفل الخائف انه حر في أن يهرب، ويظن السكران انه يصدر عن حرية تامة، فإذا ما تاب إلى رشده عرف خطأه. مضيفا أنه لو كان الحجر يفكر، لاعتقد بدوره أنه إنما يسقط إلى الأرض بإرادة حرة. وبذلك تكون الحرية الإنسانية خاضعة لمنطق الأسباب والمسببات الذي ليس سوى منطق الحتمية.
أما كانط فينطلق في معرض بحثه لمفهوم الحرية،من فكرة تبدو له من المسلمات والبديهيات، مفادها أن الحرية خاصية الموجودات العاقلة بالإجمال؛ لأن هذه الموجودات لا تعمل إلا مع فكرة الحرية. غير أن أي محاولة من العقل لتفسير إمكان الحرية تبوء بالفشل، على اعتبار أنها معارضة لطبيعة العقل من حيث أن علمنا محصور في نطاق العالم المحسوس وأن الشعور الباطن لا يدرك سوى ظواهر معينة بسوابقها، وهذه المحاولة معارضة لطبيعة الحرية نفسها من حيث أن تفسيرها يعني ردها إلى شروط وهي علية غير مشروطة. كما ينص كانط على التعامل مع الإنسان باعتباره غاية، لا باعتباره وسيلة، ذلك لأن ما يعتبر غاية في ذاته ، هو كل ما يستمد قيمته من ذاته، ويستمتع بالتالي بالاستقلال الذاتي الذي يعني استقلال الإرادة. يقتضي هذا المبدأ بان يختار كل فرد بحرية الأهداف والغايات التي يريد تحقيقها بعيدا عن قانون التسلسل العلي الذي يتحكم في الظواهر الطبيعية.
في حين يرى كارل بوبر ضرورة إدخال مفهوم الحرية إلى دائرة النقاشات العلمية ،وخلصها من التصورات الحتمية.فالعالم الفيزيائي حسبه مفتوح على إمكانيات إنسانية عديدة ،وهي إمكانيات حرة تتميز بالإبداع والابتكار. فالأفعال والأحداث ليست من محض الصدفة، وإنما نابعة من الإرادة الحرة للفرد الذي يعيش وسط العوالم الثلاثة.
غير أن سارتر يعتبر أن الحرية لا تتحدد فقط في الاختيار،وإنما في انجاز في انجاز الفرد لمشروعه الوجودي ،مادام أنه ذاتا مستقاة تفعل وتتفاعل،أما الإحساسات والقرارات التي يتخذها ،فهي ليست أسبابا آلية ومستقلة عن ذواتنا،ولا يمكن اعتبارها أشياء وإنما نابعة من مسؤوليتنا وقدرتنا وإمكانيتنا على الفعل.
2. حرية الإرادة:
إذا كانت الحرية نابعة من قدرة الفرد على الاختيار والفعل فان الهدف الأساسي لها يتجلى أساسا في تحصيل المعرفة وبلوغ الحقيقة. يميز الفارابي بين الإرادة والاختيار:فالإرادة هي استعداد يتوفر على نزوع نحو الإحساس والتخيل،في الوقت ذاته يتميز الاختيار بالتريث والتعقل،ومجرد ما يحصل الإنسان المعقولات بتمييزه بين الخير والشر،فانه يدرك السعادة الفعلية وبالتالي يبلغ الكمال.
ولا يختلف اثنان في اعتبار سارتر فيلسوف الحرية بامتياز، وكيف لا وهو الذي نصب نفسه عدوا لذودا للجبريين. لقد بذل هذا الفيلسوف قصارى جهده للهبوط بالإنسان إلى المستوى البيولوجي المحض. فالحرية هي نسيج الوجود الإنساني،كما أنها الشرط الأول للعقل "إن الإنسان حر،قدر الإنسان أن يكون حرا ، محكوم على الإنسان لأنه لم يخلق نفسه وهو مع ذلك حر لأنه متى ألقي به في العالم، فإنه يكون مسؤولا عن كل ما يفعله". هكذا يتحكم الإنسان –حسب سارتر- في ذاته وهويته وحياته، في ضوء ما يختاره لنفسه بإرادته ووفقا لإمكاناته.
أما ديكارت فيعتبر الإرادة أكمل وأعظم ما يمتلك الإنسان لأنها تمنحه القدرة على فعل الشيء أو الامتناع عن فعله،فهي التي تخرجه من وضعية اللامبالاة وتدفعه إلى الانخراط في مجال الفعل والمعرفة والاختيار الحر.
أما نيتشه، فقد رفض الأحكام الأخلاقية النابعة من التعاليم المسيحية، معتبرا أنها سيئة وأنها أكدت، تأكيدا زائفا على الحب والشفقة والتعاطف، وأطاحت ،في المقابل، بالمثل والقيم اليونانية القديمة التي اعتبرها أكثر صدقا وأكثر تناسبا مع الإنسان الأرقىsuperman"". فهذه الأخلاق – بالمعنى الأول – مفسدة تماما للإنسان الحديث الذي يجب أن يكون "روحا حرة" ويثبت وجوده ويعتمد على نفسه ويستجيب لإرادته. فقد اعتبر بوجه عام أن الحقيقة القصوى للعالم هي الإرادة، ومثله الأعلى الأخلاقي والاجتماعي هو " الرجل الأوربي" الجيد، الموهوب بروح حرة، والذي يتحرى الحقيقة بلا ريب، ويكشف عن الخرافات والترهات.
3. الحرية والقانون:
إذا اعتبرنا أن الحرية مقترنة بالإرادة الحرة وبقدرة الفرد على التغلب على الاكراهات والحتميات ،فكيف يمكن الحد من الحرية المطلقة؟وما دور القانون في توفير الحرية وترشيد استعمالها؟
لما كان الإنسان قد ولد وله الحق الكامل في الحرية والتمتع بلا قيود بجميع حقوق ومزايا قانون الطبيعة ، في المساواة مع الآخرين ، فإن له بالطبيعة الحق، ليس في المحافظة على حريته فحسب، بل أيضا في أن يقاضي الآخرين، إن هم قاموا بخرق للقانون ومعاقبتهم بما يعتقد أن جريمتهم تستحقه من عقاب. من هذا المنطلق وُجد المجتمع السياسي، حيث تنازل كل فرد عن سلطته الطبيعية وسلمها إلى المجتمع في جميع الحالات التي لا ينكر عليه فيها حق الالتجاء إلى القانون الذي يضعه المجتمع لحمايته.
لا يعول توماس هوبز كثيرا على القانون، فهو يعتقد أن كينونة الحرية في الإنسان هي الدافع الأساسي لإعمال حريته وليس القانون، مضيفا أنه إذا لم يكن الإنسان حرا بحق وحقيقة، فليس هناك موضع للإدعاء بأن هذا الإنسان يمكنه أن يحظى بالحرية فقط عندما يكون تحت نظام قانوني معين... إذ تبقى الحرية عند هوبز نصا يمتلك معنى واسعا، ولكنه مشروط بعدم وجود موانع لإحراز ما يرغب فيه الإنسان، فالإرادة أو الرغبة لوحدها لا تكفي لإطلاق معنى الحرية. وهوبز كغيره من رواد الفكر السياسي الغربي، يؤمن بأن حرية الإنسان تنتهي عند حرية الآخرين، فقد رفض الحرية الزائدة غير المقيدة، إذ أكد بأن الحرية ليست الحرية الحقيقية لأنها خارجة عن السيطرة، بالأحرى سيكون الإنسان مستعبدا من خلال سيادة حالة من الخوف المطرد المستمر. وهكذا ستتعرض المصالح الشخصية الخاصة وحتى الحياة نفسها للرعب والذعر، من قبل الآخرين أثناء إعمالهم لحرياتهم. فالحرية المطلقة تقود إلى فقدان مطلق للحرية الحقيقية.
وفي نفس الاتجاه يذهب مونتسكيو حيث يرى أن الحرية تنطوي على العديد من المعاني والدلالات ،وتقترن بأشكال مختلفة من الممارسات السياسية .فالحرية في نظره ليست هي الإرادة المطلقة ، وإنما الحق في فعل يخوله القانون دون المساس بحرية الآخرين.
غير أن أردنت Arendtربطت الحرية بالحياة اليومية وبالمجال السياسي العمومي ذلك أن اعتبار الحرية حقا يشترك فيه جميع الناس، يفترض توفر نظام سياسي وقوانين ينظمان هذه الحرية، ويحددان مجال تعايش الحريات. أما الحديث عن حرية داخلية(ذاتية)، فهو حديث ملتبس وغير واضح. إن الحرية، حسب أرندت، مجالها الحقيقي والوحيد هو المجال السياسي، لما يوفره من إمكانات الفعل والكلام، والحرية بطبعها لا تمارس بشكل فعلي وملموس، إلا عندما يحتك الفرد بالآخرين، إن على مستوى التنقل أو التعبير أو غيرها، فتلك هي إذن الحرية الحقيقية والفعلية في اعتقادها.
خاتمة:
يتضح لنا جليا من خلال ما سبق أن مفهوم الحرية مفهوم ملتبس، فكلما اعتقدنا أننا أحطنا بها، انفلت منا ، فقد تعددت النظريات من فلسفة لأخرى بل من فيلسوف لآخر فهناك من ميزها عن الإرادة الفارابي، وهناك من رأى أنها تحوي زخما كبيرا من الدلالات والمعاني مونتيسكيو ، وهناك كذلك من ربطها بالحياة اليومية ولم يعزلها عن حياتنا السياسية كما ذهبت إليه أرندت.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الإمبراطور العسكري
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 2699
تاريخ الميلاد : 01/01/1956
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: ''كل دروس الفلسفة''   الأحد 21 مارس - 17:55

1. I-الشخص والهوية الشخصية


استشكالات أولية:
رغم تعدد وتنوع بل وتعارض الحالات النفسية التي يمر منها الشخص طيلة حياته، فإن كل واحد منا يحيل باستمرار إلى نفسه بضمير "أنا" بوصفه وحدة وهوية تظل مطابقة لذاتها على الدوام. غير ان هذه الوحدة التي تبدو بديهية تطرح مع ذلك أسئلة عديدة

بل إن البديهي يشكل الموضوع الأثير والمفضل للفكر الفلسفي. ويمكن القول أن الفيلسوف يصادف إشكالية الوحدة المزعومة للهوية الشخصية في معرض بحثه في الماهيات والجواهر. يتساءل الفيلسوف: إذا كان لكل شيء ماهية تخصه، بها يتميز عن غيره، فهل هناك ماهية تخص الفرد، بها يتميز عن غيره بشكل مطلق؟ خصوصا إذا علمنا أنه ما من صفة فيه، جسمية او نفسية، إلا ويشاطره التخلق بها عدد قليل أو كثير من الأفراد؛ وإذا عرضنا الشخص على محك الزمن والتاريخ، فهل هناك جوهر يظل ثابتا رغم تغيرات الجسم وأحوال النفس وانفعالاتها؟ وهل هذا الجوهر كيان ميتافيزيقي مكتمل التكوين منذ البدأ، أم أنها سيرورة سيكلوجية تجد سندها المادي في الذاكرة، وعملية تطورية تنشأ تدريجيا بفضل تفاعل الفرد مع الغير؟.

أ-ثبات الأنا واستمراريته في الزمان:

موقف ديكارت: التصور الجوهراني الماهوي للهوية الشخصية
نلاحظ أن الفرد يستطيع التفكير في الموجودات الماثلة أمام حواسه أو المستحضرة صورتها عبر المخيلة، ولكنه يستطيع أيضا التفكير في ذاته ، في نفسه هذه التي تفكر!!
يسمى هذا التفكير وعيا وهو نفس الوعي الذي اعتمدعليه ديكارت في " الكوجيطو" وخصوصا وعي الذات بفعل التفكير الذي تنجزه في لحظة الشك أي الوعي بالطبيعة المفكرة للذات التي تقابل عند ديكارت طبيعة الإمتداد المميزة للجسم.
تساءل ديكارت في التأمل الثاني: "أي شيءأنا إذن؟ " وأجاب: " أنا شيء مفكر"
ولكن هل وراء أفعال الشك والتذكر والإثبات والنفي والتخيل والإرادة...هل وراءها جوهر قائم بذاته؟
يجيب ديكارت بنعم : إنها النفس، جوهر خاصيته الأساسية التفكير، أي أن للكائن البشري طبيعة خصائصها هي أفعال التفكير من شك وتخيل وإحساس ...وهي مايشكل الهوية الشخصية للكائن البشري، بل إنها صفته الأكثر يقينية، والأكثر صمودا أمام أقوى عوامل الشك
موقف جون لوك:نقد التصور الجوهراني الماهوي: ليست الهوية الشخصية سوى ذلك الوعي أو المعرفة المصاحبة لإحساساتنا
يرى "جون لوك" أن مايجعل الشخص " هو نفسه" عبر أمكنة وأزمنة مختلفة، هو ذلك الوعي أو المعرفة التي تصاحب مختلف أفعاله وحالاته الشعورية من شم وتذوق وسمع وإحساس وإرادة، تضاف إليها الذاكرة التي تربط الخبرات الشعورية الماضية بالخبرة الحالية، مما يعطي لهذا الوعي استمرارية في الزمان
"إذن فلوك" و "ديكارت" مجمعان بأن الشخص هو ذلك الكائن الذي يحس ويتذكر و -يضيف التجريبي لوك- يشم ويتذوق!
ولكنهما يختلفان فيما يخص وجود جوهر قائم بذاته يسند هذا الوعي وهذه الاستمرارية التي يستشعرها الفرد؛، والواقع أن " الجوهر المفكر" -من وجهة نظر المحاكمة الحسية- كينونة ميتافيزيقية لايسع لوك قبولها انسجاما مع نزعته التجريبية التي لاتقر لشيء بصفة الواقعية والحقيقة مالم يكن إحساسا أو مستنبطا من إحساس،
وباختصار فالهوية الشخصية تكمن في فعل الوعي، وعندما يتعلق الأمربالماضي يصبح الوعي ذاكرة بكل بساطة، وكل هذا لكي يتجنب لوك القول بوجود جوهر مفكر، أي أن الهوية لاتقوم في أي جوهر مادي كان أو عقلي، ولاتستمر إلا مادام هذا الوعي مستمرا
موقف دافيد هيوم: النقد الجذري للتصور الديكارتي الماهوي
دافيد هيوم فيلسوف تجريبي، لايعترف بغير الانطباعات الحسية مصدرا أولا للأفكار، وعليه فلكي تكون فكرة ما واقعية، فلابد لها أن تشتق من انطباع حسي ما، والحال أن فكرة "الأنا" أو "الشخص" ليست انطباعا حسيا مفردا، بل هي ماتنسب إليه مختلف الانطباعات. وإذا ما وجد انطباع حسي مولد لفكرة "الأنا" فلابد أن يتصف هذا الانطباع بنفس صفات الأنا وهي الثبات والاستمرارية طيلة حياتنا، والحال أنه لاوجود لانطباع مستمر وثابت: إن الألم واللذة، الفرح والحزن، الأهواء والاحساسات...، حالات شعورية تتعاقب ولاتوجد أبدا متزامنة أومجتمعة. وعليه ففكرة الأنا لايمكن ان تتولد عن هذه الانطباعات ولاعن أي إنطباع آخر، ومن ثم فلا وجود لمثل هذه الفكرة واقعيا، ومن باب أولى ينبغي الامتناع عن أي حديث عن الهوية الشخصية كجوهر قائم بذاته.


ب- الذاكرة والهوية الشخصية

بغض النظر عما إذا كانت الهوية جوهرا قائما بذاته أو تعاقبا لحالات شعورية متباينة، فإن الهوية ليست كيانا ميتافيزيقيا مكتمل التكوين منذ البدأ، إنها سيرورة سيكلوجية تجد سندها المادي في الذاكرة، وعملية تطورية تنشأ تدريجيا بفضل تفاعل الفرد مع الغير
سبق لــ ابن سينا أن لاحظ، في هذا الإطار، بأن فعل التذكر هو الذي يمنح الفرد شعورا بهويته وأناه وبثباتها.ويتجلى هذا واضحا في شعور الفرد داخلياً وعبر حياته باستمرار وحدة شخصيته وهويتها وثباتها ضمن الظروف المتعددة التي تمر بها، كما يظهر بوضوح في وحدة الخبرة التي يمر بها في الحاضر واستمرار اتصالها مع الخبرة الماضية التي كان يمر بها.
إذا كانت الذاكرة هي مايعطي لشعور الشخص بأناه وبهويته مادتهما الخام، فإن امتداد هذه الهوية في الزمان، كما يلاحظ جون لوك، مرهون باتساع أو تقلص مدى الذكريات التي يستطيع الفكر أن يطالها الآن: وبعبارة أخرى إنني الآن هو نفسه الذي كان ماضيا وصاحب هذا الفعل الماضي هو نفس الشخص الذي يستحضره الآن في ذاكرته.
لهذا السبب، وعندما يتساءل برغسون عن ماهية الوعي المصاحب لجميع عمليات تفكيرنا، يجيب ببساطة: إن الوعي ذاكرة، يوجد بوجودها ويتلف بتلفها
ومن الجدير بالذكر أن الوعي بالذات على هذا النحو الأرقى ليس مقدرة غريزية او إشراقا فجائيا، بل هو مسلسل تدريجي بطيء يمر أولا عبر إدراك وحدة الجسم الذي ينفصل به الكائن عما عداه وعبر العلاقة مع الغير.
:الشخص بوصفه قيمة2

استشكالات أولية:
مالذي يؤسس البعد القيمي-الأخلاقي للشخص؟ وهل يمكن فلسفيا تبرير الاحترام والكرامة الواجبة بشكل مطلق للشخص البشري ؟ وما علاقة ذلك بمسؤوليته والتزامه كذات عاقلة وحرة تنسب إليها مسؤولية افعالها ؟
يستفاد من المحورين السابقين أن الفرد وبشكل مجرد سابق على كل تعيين - أي وقبل أن يتحدد بطول قامته أو لون عينيه او مزاجه أو ثروته- هو ذات مفكرة، عاقلة، واعية قوامها الأنا الذي يمثل جوهرها البسيط الثابت ، وذلك بغض النظر عن الاختلاف القائم بين الفلاسفة حول طبيعة هذا الأنا وعلاقته بالجسد والانطباعات الحسية والذاكرة...
ولكن مافائدة هذا التجريد النظري على المستوى العملي؟ هل يمكن أن نرتب عليه نتائج أخلاقية ملموسة؟

موقف كانط:العقل أساس قيمة الشخص وكرامته
انطلاقا من هذا التجريد، ذهب كانط بأن الإنسان هو أكثر من مجرد معطى طبيعي، إنه ذات لعقل عملي أخلاقي يستمد منه كرامة أي قيمة داخلية مطلقة تتجاوز كل تقويم أو سعر.إن قدرته كذات أخلاقية على أن يشرع لنفسه مبادئ يلتزم بها بمحض إرادته، هي ما يعطيه الحق في إلزام الآخرين باحترامه أي التصرف وفق هذه المبادئ. ومادام هذا العقل الأخلاقي ومقتضياته كونيا، فإن الأنسانية جمعاء تجثم بداخل كل فرد مما يستوجب احترامه ومعاملته كغاية لاكوسيلة والنظر إليه كما لو كان عينة تختزل الإنسانية جمعاء. وهذا الاحترام الواجب له من طرف الغير لاينفصل عن ذلك الاحترام الذي يجب للإنسان تجاه نفسه،إذ لا ينبغي له أن يتخلى عن كرامته، وهو ما يعني أن يحافظ على الوعي بالخاصية السامية لتكوينه الأخلاقي الذي يدخل ضمن مفهوم الفضيلة، .
لقد كتب كانط هذه الأفكار في "أسس ميتافيزيقا الأخلاق" في القرن الثامن عشر .وصحيح أن القرن العشرين قد شهد تحسنا كبيرا للشرط البشري مقارنة مع قرن الأنوار: إلغاء الرق، التخفيف من الميز ضد النساء...، بيد أنه عرف أيضا أهوال حربين عالميتين جسدتا واقعيا فكرة الدمار الشامل، إنضافت إليهما حروب محلية شهدت أبشع أنواع التطهير العرقي ومعسكرات الاعتقال... مما جعل التأمل الفلسفي، في القرن العشرين يعاود مجددا طرح السؤال حول حرمة الكائن البشري وسلامته الجسدية وبالخصوص حقه في عدم التعرض للأذى، "

موقف طوم ريغان:قيمة الشخص نابعة من كونه كائنا حيا حاسا
تنتمي فلسفة طوم ريغان إلى التقليد الكانطي، لكن في حين يؤسس كانط القيمة المطلقة التي نعزوها إلى الكائنات البشرية على خاصية العقل، وبالضبط العقل الأخلاقي العملي، التي تتمتع بها هذه الكائنات،بما يجعل منها ذواتا أخلاقية، فإن طوم ريغان يعتبر هذا التأسيس غير كاف، وحجته في ذلك أننا ملزمون باحترام القيمة المطلقة لكائنات بشرية غير عاقلة مثل الأطفال وكذا الذين يعانون من عاهات عقلية جسيمة
وعليه فإن الخاصية الحاسمة والمشتركة بين الكائنات البشرية ليست هي العقل، بل كونهم كائنات حاسة واعية أي كائنات حية تستشعر حياتها، بما لديها من معتقدات وتوقعات ورغبات ومشاعر مندمجة ضمن وحدة سيكلوجية مستمرة في الماضي عبر التذكر ومنفتحة على المستقبل من خلال الرغبة والتوقع...، مما يجعل حياتها واقعة يعنيها أمرها، بمعنى ان مايحدث لها، من مسرة تنشدها أو تعاسة تتجنبها، يعنيها بالدرجة الأولى بغض النظر عما إذا كان يعني شخصا آخر أم لا "
ويمضي توم ريغان بهذا المبدأ إلى مداه الأقصى فبخلص إلى أن جميع المخلوقات التي يمكنها أن تكون «قابلة للحياة»، أي مواضيع لوجود يمكن أن يتحول للأفضل أو للأسوأ بالنسبة إليها، تمتلك قيمة أصلية في ذاتها وتستحق أن تحترم مصالحها في عيش حياة أفضل..

إذا كان تصور طوم ريغان يتجاوز بعض مفارقات التصور الكانطي، فإنه يثير مفارقات لاتقل عنها إحراجا لأن معيار "الذات الحية التي تستشعر حياتها" يلزمنا بإضفاء قيمة أصيلة مطلقة ليس فقط على الكائنات البشرية، بل وحتى الحيوانات وبالخصوص الثدييات التي سنصبح مطالبين بمعاملتها كغاية لا كمجرد وسيلة!
III-الشخص بين الضرورة والحتمية


استشكالات أولية:
يبدو أن مدار الحديث عن مفهوم الشخص - كذات عاقلة وحرة تنسب إليها مسؤولية افعالها - ينحصر في قضيتين: الكرامة والمسؤولية. يشير المفهوم الأول إلى مايحق للمرء النمتع به بوصفه شخصا، بينما يشير المفهوم الثاني إلى ماهو ملزم او ملتزم به أو مطالب به بوصفه شخصا أيضا.
بحثنا المفهوم الأول في المحور السابق. إذا اقتصرنا الآن على المفهوم الثاني، فمن اليسير أن نتصور بأن المسؤولية لاتنفصل عن صفة أخرى وهي الحرية التي يطالب بها الفرد كجزء من كرامته، وهذه المرة أيضا، بوصفه شخصا.
لن نتوقف عند الحريات السياسية لأن المانع دونها جلي واضح، وهو النظام السياسي ومختلف أشكال التضييق والقمع التي يمارسها على حرية الأفراد في التجمع والتعبير، سيقتصر بحثنا فقط على الحرية التي يحاسب الشخص بموجبها أخلاقيا من قبل الغير أو من قبل ضميره الشخصي (تأنيب الضمير) ؛أو تلك الحرية التي تترتب عنها المسؤولية المدنية أو الجنائية والتي بموجبها يحاسب المرء قانونيا أمام العدالة، ذلك أن القاضي ملزم بإثبات خلو الفعل من الإكراه كشرط لإثبات المسؤولية أي توفر عنصر الحرية والاختيار، وبناءا عليه يعرض المتهم نفسه للعقوبات المقررة
هل هذه الحرية المفترضة موهومة، لأن الشخص يرزح تحت وطأة مجموعة من الإكراهات والإشراطات التي لايطالها وعيه أحيانا، أم أن الشخص البشري ليس موضوعا ولاتجوز في حقه مقولات العلم وعلى رأسها الحتمية؟
موقف العلوم الإنسانية: تتمثل الضرورة في خضوع الشخص لحتميات تتجاوز وعيه وتلغي حريته
في المحورين السابقين تمت مقاربة مفهوم الشخص من زاوية الوعي وبشكل مجرد من كل تعيين، بيد أن الكائن البشري بنية سيكوفيزيولوجية وكائن سوسيوثقافي، فلا يسعه الإنفلات من قوانين الفيزيولوجيا والمحددات النفسية والإكراهات السوسيوثقافية.
إن تجاهل هذه الشروط هي مايجعل كل إنسان يعتقد أنه السيد في مملكة نفسه، وأنه من اختار بمحض إرادته بعض ملامح شخصيته،
هناك مذاهب فلسفية كثيرة قامت على فكرة الحتمية الكونية الشاملة فلم تر في الشعور بالحرية سوى وهم ناتج عن جهل بسلسلة العلل والأسباب، وكما يقول اسبينوزا، فإنا الناس يعون حقا رغباتهم لكنهم يجهلون العلل الخفية التي تدفعهم إلى الرغبة في هذا الموضوع او ذاك. وبيدو أن العلوم الإنسانية المعاصرة تقدم دلائل إضافية داعمة للتصور الحتمي السبينوزي،: فالتحليل النفسي مثلا يرى البناء النفسي للشخصية كنتيجة حتمية لخبرات مرحلة الطفولة، كما أن الكثير من الأنشطة الإنسانية تحركها دوافع الهو اللاشعورية ذات الطبيعة الجنسية أو العدوانية. هذا الهو الذي قال عنه "نيتشه": وراء أفكارك وشعورك يختفي سيد مجهول يريك السبيل، إسمه الهو. في جسمك يسكن، بل هو جسمك، وصوابه أصوب من صواب حكمتك"، بل إن بول هودار يذهب إلى حد القول بأن: " كلام الإنسان كلام مهموس له به من طرف الهو، الذي يعبر عن نفسه في الإنسان عندما يحاول الإنسان أن يعبر عن ذاته !!"
أما بالنسبة لعلماء الإجتماع والأنثربولوجيا، فإن طبقات مهمة في الشخصية لاتعدو أن تكون سوى انعكاس للشخصية الأساسية للمجتمع أو الشخصية الوظيفية لجماعة الإنتماء، بحيث يمكن القول مع دوركايم أنه كلما تكلم الفرد أو حكم ، فالمجتمع هو الذي يتكلم أو يحكم من خلاله. وإذا كانت التنشئة الإجتماعية تزود الفرد بعناصر من ثقافة المجتمع، فأن هذه الثقافة بدورها حسب التحليل الماركسي ليست سوى انعكاس للبنية التحتية المستقلة عن وعي الذوات: لأن الوجود المادي هو الذي يحدد الوعي لاالعكس.
حاصل الكلام هو اختفاء الإنسان أو موته كما أعلنت البنيوية، لأن البنيات النفسية الإجتماعية اللغوية... هي التي تفعل وليس الذات أو الفرد. هل يمكن بعد كل هذا الحديث عن الإنسان كما نتحدث عن ذات أي عن كائن قادر على القيام بعمل إرادي؟ هل للسؤال "من أنا " بعد من قيمة؟ !!

موقف سارتر ومونييه:إن كون الكائن البشري شخصا هو بالضبط مايسمح له بأن يبارح مملكة الضرورة؟
رغم كل ماذكر فإن الإنسان لازال يقنع نفسه بأن له شيئا يفعله، شيئا يبقى عليه أن يفعله. إن النظر إلى الشخص باعتباره ذاتا ووعيا يمكننا من القول بأن وعي الإنسان بالحتميات الشارطة يمثل خطوة أولى على طريق التحرر من تأثيرها وإشراطها المطلق، لقد اشتقت الوجودية مقولة " أسبقية الوجود على الماهية " من خاصية الوعي،، لأن الإنسان ليس وجودا في ذاته كالأشياء، بل وجودا لذاته: يوجد ويعي وجوده، مما يجعل وجوده تركيبة لانهائية من الإختيارات والإمكانيات؛ وعلى عكس الطاولة أو الشبل اللذان يتحدد نمط وجودهما بشكل خطي انطلاقا من ماهيتهما القبلية، فإن الإنسان مفتقر إلى مثل هذه الماهية التي قد تسمح بتعريفه أو الحديث عن شخصيته على نحو قبلي مسبق. صحيح أن الفرد يحيا على الدوام لا في المطلق، بل في وضعية محددة اجتماعيا وتاريخيا، لكن ردود أفعاله واختياراته لاتحددها هذه الشروط الموضوعية وحدها، بل وأيضا المعنى الذاتي الذي يفهم بموجبه هذه الشروط والأوضاع مما يفسح مجالا واسعا للحرية وانفتاح الممكنات. من هنا نفهم تصريح سارتر بأن الإنسان مشروع في سماء الممكنات، محكوم عليه بأن يكون حرا، وبان الإنسان ليس شيئا آخر غير مايصنع بتفسه.
ونستطيع استثمار أطروحة سارتر التي أتينا على ذكرها للقول بأن الإنسان ليس آلة إلكترونية، حتى لو أضفنا لها صفات الذكاء والصنع المتقن كما يقول إيمانويل مونييه الذي يرفض كل اختزال للشخص إلى شيء أو موضوع لأن البشر ليسوا صنفا من أشجار متحركة أو جنسا من حيوانات ذكية بمعنى أن كل المعرفة الوضعية التي راكمتهاالعلوم الإنسانية لا يمكنها أن تستنفذ حقيقة الشخص الذي يظل أكثر من مجرد شخصية أي أكثر من مجرد نظام سيكوفيزيولولجي وسوسيوثقافي
نلاحظ أن وجودية سارتر وشخصانية مونييه يتقاطعان في رفض الخطاطة التبسيطية التي تجعل الشخص والظاهرة الإنسانية عموما ظاهرة خاضعة على غرار الظواهر الطبيعية لمقولات العلم الموضوعي وعلى رأسها الحتمية، إن الإنسان بالنسبة لفلاسفة الحرية تجربة ذاتية منغرسة في العالم لاتتوقف عن إبداع نفسها ولكن تقول العلوم الإنسانية: إنه لايبدع ولايعبر إلا عن مجمل الشروط التي يتلقى!

خلاصة عامة للدرس:
إذا كان لابد من خلاصة تجمع أطراف موضوع متشعب كموضوع "الشخص"، فسنقول بأن الشخص، تلك الوحدة الصورية، ذلك الكائن المفكر العاقل والواعي...إلخ ينطوي في المستوى المحسوس على شخصية هي حصيلة تفاعل بين عوامل باطنية وأخرى متعلقة بالمحيط الخارجي، إنها ذلك الشكل الخاص من التنظيم الذي تخضع له البنيات الجسمية، النفسية والإجتماعية. صحيح أن هذا التنظيم يخضع لعوامل ومحددات موضوعية كثيرة، لكن ذلك لايلغي دور الشخص في بناء شخصيته. وإذا ما بدا موضوع الشخص إشكاليا متعدد الأبعاد، فماذلك إلا لأن دراسة الشخص ليست إلا إسما آخر لدراسة الإنسان بكل تعقده وغموضه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الإمبراطور العسكري
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 2699
تاريخ الميلاد : 01/01/1956
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: ''كل دروس الفلسفة''   الأحد 21 مارس - 17:56

1- عصر النهضة و فرانسيس بيكون.
يحدد بعض الباحثين عصر النهضة على أساس انه حقبة من تاريخ أوروبا الغربية، تمتد من سنة 1300 م إلى سنة 1600 م تقريباً، ومهما يكن تاريخ هذه الحقبة فإنها تمثل حلقة الاتصال بين العصر الوسيط والعصور الحديثة، وهو العصر الذي أضحى بوابة لدخول أوروبا في حياتها الحديثة ومغادرتها نهائياً لتسلط الكنيسة.
وكانت النهضة بوصفها حركة فكرية إحيائية قد بدأت في ايطاليا ثم امتدت منها إلى شتى أنحاء أوروبا، ففي عصر النهضة بدأت حركة مزدوجة تتمثل في العودة إلى التراث اليوناني والتحرر من الفلسفة الكنسية المدرسية، عَبْرَ إحياء ذلك التراث وتحقيقه وتفسيره تفسيراً يبتعد به عن النزعة التأويلية لفلسفة العصر الوسيط. وفي الوقت نفسه بدأت في الانفصال عن التراث اليوناني كما تبلور ذلك تدريجياً في موقف مناهض لأرسطو. فتمت إعادة قراءة التراث اليوناني، وازدهار العلوم الطبيعية والرياضيات، والتبشير بفلسفة (فرنسيس بيكون) التي تدعو إلى الملاحظة والتجريب، ازدادت الانتقادات الموجهة لفلسفة أرسطو، فمثلا انتقد لورنزو (1407 _ 1457 م) في ايطاليا فلسفة أرسطو الفاسدة، كذلك انتقد بتريز(1529 _ 1557 م) تناقضات أرسطو مستخلصاً ضرورة الإقلاع عن تدريس مصنفاته. أما كامبانيلا (1568 _ 1639 م) فقد أبان عن نزعة أفلاطونية وانتقد تصنيف أرسطو للكائنات. وفي فرنسا انتقد راموس (1515 _ 1572 م) فلسفة أرسطو في رسالته المقدمة بعنوان "كل ما قاله أرسطو وهم" وانتقد منطقه على وجه الخصوص لما فيه من تناقضات. وقد كان فرانسيس بيكون أهم أعلام الفلسفة في العصر الوسيط.
ولد فرنسيس بيكون في سنة 1561م في إحدى ضواحي لندن وتوفي سنة 1626م، وهو الرائد الأول في الفلسفة الأوروبية للمنطق الاستقرائي، وواضع الأسس المنطقية للمذهب التجريبي.
كانت الاكتشافات العلمية تجري عن طريق الصدفة أو المحاولة والخطأ، حتى جاء بيكون فوضع أسس منهج البحث العلمي، الذي يقود الباحث إلى اكتشاف القوانين الطبيعية.لقد حاول بيكون التعويل على الطريقة الاستقرائية ونبذ الطريقة القياسية الموروثة من أرسطو. فقد كان من اكبر المناهضين لأرسطو، حيثُ ابرز نقائض المنطق الصوري، ودعا إلى ضرورة الاعتماد على التجربة، لأنه يرى أن العلم الصحيح هو القائم‏ على التجربة والملاحظة. وكان كتابه "الاورغانون الجديد" او "العلامات الصادقة لتأويل الطبيعة" الذي بدأ يعمل فيه منذ سنة 1608م ثم عدَّل فيه 12 مرة، ونشره نشرة نهائية سنة 1620م، من أهم الأعمال التي فتحت الطريق لإصلاح العلوم باعتماد المنهج التجريبي. ومن طريف ما يؤثر عنه أن آخر عبارة خطها قلمه وهو على سرير الموت هي: "لقد نجحت التجربة نجاحاً عظيما".


2- ديكارت وبداية العقلانية الحديثة.
يرى بعض الباحثين أن الكوجيتو الديكارتي "أنا أفكر إذن أنا موجود" هو نقطة بداية الوعي الأوروبي العقلاني الحديث. لقد استهدفت فلسفة ديكارت تحقيق ثلاثة أمور:
1 ـ إيجاد علم يقيني فيه من اليقين بقدر ما في العلوم الرياضية، بدلاً من العلم الموروث من الفلسفة المدرسية.
2 ـ تطبيق هذا العلم اليقيني تطبيقاً عملياً يمكّن الناس "من أن يصيروا بمثابة سادة ومالكين للطبيعة".
3 ـ تحديد العلاقة بين هذا العلم وبين الموجود الأعلى أي الله، وذلك بإيجاد ميتافيزيقا تتكفل بحل المشاكل القائمة بين الدين والعلم.
وتتحقق الغاية الأولى بإيجاد منهج علمي دقيق، وهذا ما عرضه ديكارت في كتابه: (مقال في المنهج) و(قواعد لهداية العقل). ويقوم هذا المنهج على أربع قواعد، أهمها هي القاعدة الأولى التي تعبر عن الشك الذي سينعت بالشك الديكارتي و (الكوجيتو الديكارتي)، وهو ما عبر عنه ديكارت في التأمل الأول من تأملاته بقوله: "مضت عدة سنوات منذ أن لاحظت أن كثيراً من الأشياء الباطلة، كنت اعتقد إبان شبابي أنها صحيحة، ولاحظت أن الشك يعتور كل ما أقمته على أساس هذه الأمور الباطلة، وانه لابد أن تأتي لحظة في حياتي اشعر فيها بان كل شيء يجب أن يقلب رأساً على عقب تماماً، وان ابدأ من أساس جديد إذا شئت أن أقرر شيئاً راسخاً وباقياً". ويستمر ديكارت في‏ توكيد هذا الشك فيقول: "إني افترض إذن أن كل الأمور التي أشاهدها هي باطلة، وأقنع نفسي بأنه لم يوجد شي‏ء مما تمثله لي ذاكرتي المليئة بالأكاذيب، وأتصور انه لا يوجد عندي أي حسّ، واعتقد أن الجسم والشكل والامتداد والحركة والمكان ليست إلا تخيلات من صنع عقلي، فماذا عسى أن يعدّ حقيقياً؟ ربما انه لا شي‏ء في العالم يقيني. لكن من يدريني لعل هناك شيئاً مختلفاً عن تلك الأشياء التي حسبتها غير يقينية، شيئاً لا يمكن ابداً الشك فيه؟ ألا يوجد اله أو قوة أخرى تصنع في عقلي هذه الأفكار؟ يجب عليّ أن استنتج وأتيقن أن هذه القضية أنا كائن، أنا موجود هي قضية صحيحة بالضرورة في كل مرة انطلق بها أو أتصورها في عقلي".
ولد رينيه ديكارت في فرنسا سنة 1596م وتوفي سنة 1650 م، و يعد رائد الفلسفة العقلانية في العصر الحديث، كان في الوقت نفسه رياضياً ممتازاً إذ ابتكر الهندسة التحليلية.
إن الحاجة إلى تطور علوم طبيعية عقلانية، كانت تصطدم بشكل حاد، مع السلطة المعرفية للكنيسة. وهذا التناقض بين سلطة العقل وسلطة الكنيسة، في مجال العلوم الطبيعية، هو الذي عبرت عنه تاريخيا فلسفة ديكارت. إن الكوجيطو الديكارتي الشهير: «أنا أفكر إذن أنا موجود»، ليست له من دلالة فلسفية، سوى الإدانة لمبدأ السلطة المعرفية للكنيسة في مجال العلوم الطبيعية. فديكارت ذهب في عدائه لسلطة الكنيسة، إلى حد اعتبار أن الموجود... وأن الواقع، هو فقط ما أتوصل إليه أنا، كنتيجة، عن طريق التفكير العقلاني، المستقل عن كل سلطة معرفية خارجية.
3- فلسفة عصر الأنوار.
التنوير تيار عقلي ظهر في الفلسفة الأوروبية وبلغت الدعوة إليه ذروتها في القرن الثامن عشر، أما نقطة بدايته فهي موضع خلاف بين مؤرخي الفلسفة، مثلما هو الموقف من تاريخ الأفكار الذي يميل الباحثون فيه على الدوام إلى التفتيش عن بدايات ترتد إلى عصور تسبق تداول تلك الأفكار وشيوعها في الوسط الثقافي.
ومهما يكن فالرأي الشائع والمألوف أن القرن الثامن عشر هو عصر التنوير، وهو عصر من صنع الفلاسفة. وقد تأثر التنوير بمفكرين عظيمين هما: لوك (1632 _ 1704 م) ونيوتن (1634 ـ 1727 م) اللذين عارضا ديكارت.
بحث لوك في أصل الأفكار في كتابه "محاولة في الإدراك الإنساني" فردها إلى معطيات التجربة الحسية، فالعقل في الأصل كلوح مصقول لم ينقش فيه شي‏ء، وان التجربة هي التي تنقش فيه المعاني والمبادئ جميعاً. أما نيوتن فقد كان لمنهجه العلمي ولمكتشفاته اثر في فلاسفة التنوير، وكان اكتشافه للجاذبية مؤيداً للمذهب الآلي وموطداً للثقة في المنهج الرياضي.
وكان ديدرو (1713 ـ 1784م ) قد أعلن عن رفض الميتافيزيقيا التقليدية وألح على تبني عقلانية المنهج العلمي، وكانت روح التنوير شديدة العداء للكنيسة، وللسلطة متمثلة بالدولة، وللخرافة والجهل والفقر، وغالى التنويريون في دعوتهم للعودة بالإنسان إلى الطبيعة حتى كان بعضهم من دعاة البدائية.
ويمكن التعرف على مجموعة سمات عامة لفلسفة التنوير في كل البلدان الأوروبية، مثل اعتبار أن للعقل سلطانً على كل شي‏ء، وانه مقياس لصحة العقائد، وأساس للعلم، ووسيلة للقضاء على الخرافة والجهل والخوف، واتجاه نحو العالم الحسي، فأصبح العقل والطبيعة أساسين للوحي القديم.
4- الفلسفة الألمانية:
تميزت الفلسفة الألمانية عن مثيلاتها في القارة الأوروبية منذ النصف الثاني من القرن الثامن عشر، بعد بروز إمانويل كانط(1724 _ 1804م) الذي أصبح "أعظم فلاسفة العصر الحديث" كما يقول عبد الرحمن بدوي، فريدريك هيغل(1770 ـ 1831م) الذي تلونت بديالكتيكه أوسع الفلسفات السياسية في العصر الحديث في فترة لاحقة، وهي (المادية الديالكتيكية) التي صاغها كارل ماركس(1818 ـ 1883م) مؤسس الاشتراكية العلمية.
لقد اتسمت الفلسفة الألمانية وقتئذ بسمات تميزها عن الفكر الفلسفي في عموم أوروبا، فبينما طغت بين الفلاسفة الانجليز النزعة التجريبية الحسية، تميزت الفلسفة الألمانية بنزعتها العقلية والروحية، وبالعودة إلى الأنا كنقطة ابتداء في البحث الفلسفي.
ومنذ ذلك التاريخ اصطبغت التجربة الفلسفية في ألمانيا بلون خاص نحا بها منحى آخر لا يتطابق مع ما عليه تيار الفلسفة خارج ألمانيا، وصارت بعض مقولات الفلاسفة الألمان ذات دور تأسيسي لغير واحد من الأنساق الفلسفية الراهنة في فرنسا وبريطانيا بل وفي الغرب عامة.
كانط:
ولد كانط في بروسيا الشرقية (ألمانيا الشرقية) وتلقى تعليمه بالمدرسة الثانوية في المدينة، ثم بجامعاتها التي أصبح محاضراً فيها ثم أستاذاً ثم مديراً لها، وكانت حياته العقلية هي كل حياته، فلقد استمر يُدرِّس الفلسفة 42 سنة، وعاش 80 سنة قضاها كلها في مدينة واحدة لم يبرحها، وكانت حياته منظمة، وكان أول فيلسوف يقضى حياته مدرساً للفلسفة.
ويعد الفيلسوف كانط قمة عصر التنوير بلا منازع، وهو ما تلخصه مقالته التي نشرها سنة 1784م بعنوان (جواب عن سؤال: ما هو التنوير؟) والتي جاء فيها: التنوير هجرة الإنسان عن القصور، والقصور هو عجز الإنسان عن الإفادة من عقله من غير معونة من الآخرين. كما أن القصور سببه الإنسان ذاته، هذا إذا لم يكن سببه نقصاً في العقل وإنما نقصاً في التصميم والجرأة على استخدام العقل من غير معونة من الآخرين. كن جريئاً في استخدام عقلك، هذا هو شعار التنوير..انه يطيب لنا أن يكون الكتاب بديلاً عن عقلي، والكاهن بديلاً عن وعيي، والطبيب مرشداً لما ينبغي تناوله من طعام. وليس ثمة مبرر للتفكير إذا كان في مقدوري شراؤه، فالآخر كفيل بتوفير جهدي…
كتب كانط عدة مؤلفات، من أشهرها: "نقد العقل الخالص أو النظري" (1781م)، "نقد العقل العملي" (1788م)، "نقد الحكم الجمالي" (1790م)، "الدين في حدود العقل الخالص" (1793م)، "ميتافيزيقيا الأخلاق" (1797م) في جزأين، الأول هو: "المبادئ الميتافيزيقية للحق". والثاني: "المبادئ الميتافيزيقية للفضيلة".
هيغل:
ولد هيغل بشتوتغارت في ألمانيا، وكان تلميذاً لشلّنغ مع انه كان يكبره بخمس سنوات. يعد من أعظم الفلاسفة تأثيراً في تاريخ الفلسفة الحديثة، إذ لا يمكن أن نفهم: الوجودية، والماركسية، والبراجماتية، والفلسفة التحليلية، والنزعة النقدية، من دون أن نفهم هيغل وتأثيره فيها جميعاً بالسلب والإيجاب.
كتب عدة مؤلفات اتسم أسلوبه فيها بالتعقيد والإبهام وكثرة استخدام المصطلحات، أولها: "فينومنولوجيا الذهن" (1807م) وهو وصف للظواهر الذهنية وآثارها في حياة الإنسان، (المنطق) في ثلاثة مجلدات (1812 _ 1816م) وهو عرض للمعاني الأساسية الميتافيزيقية والمنطقية، ولذلك صار حجر الزاوية في بناء مذهبه، بينما عالجت كتبه الأخرى أقسام المذهب، "موسوعة العلوم الفلسفية" (1817م)، "دروس في فلسفة الدين"، "تاريخ الفلسفة"، "فلسفة الجمال"، نُشرت الثلاثة الأخيرة بعد وفات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الإمبراطور العسكري
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 2699
تاريخ الميلاد : 01/01/1956
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: ''كل دروس الفلسفة''   الأحد 21 مارس - 17:57

الواجب
تقديم
يعتبر مفهوم الواجب قطب رحى الفلسفة الأخلاقية ، إذ يشكل إحدى المقولات الأساسية التي انبنى عليها التفكير الفلسفي في الشق الأخلاقي إلى جانب قيم أخرى كالسعادة و الحرية... والحديث عن الواجب باعتباره أحد هذه القيم يدفعنا للتساؤل:ما هو الواجب ؟وما هو الأساس الذي يقوم عليه؟هل يقوم على الالتزام الداخلي المؤسس على الوازع الأخلاقي؟أم أنه يقوم على سلطة الإكراه والإلزام الخارجي بغض النظر عن مصدره وطبيعته؟وإذا كان الواجب يقوم على الالتزام الداخلي ألا يقتضي ذلك ضرورة وجود وعي أخلاقي من شأنه أن يشكل الأساس الذي يقوم عليه الواجب ـ إلى جانب أسس أخرى كالقوانين الوضعية؟وعندما نتحدث عن الواجب ،ألا يحق لنا أيضا أن نتساءل :هل الواجب هو واجب تجاه الذات أم تجاه الآخرين؟
المحور الأول: الواجب و الإكراه
الحديث عن مفهوم الواجب يجرنا للتساؤل عما إذا كان إلزاما أم التزاما ؟بمعنى آخر هل ما نقدمه من واجب هو صادر عن رضى وطيب خاطر؟أم لأننا أرغمنا عليه؟
يذهب كانط إلى اعتبار الواجب هو القيام بالفعل احتراما للقانون ـالقانون الذاتي الأخلاقي القائم على الخير الأسمى، والمؤسس على العقل والإرادة ـ وعلى هذا النحو يكون المرجع الأساسي الذي يجب أن ينطلق منه الجميع هو العقل لأنه كوني بالنسبة للجميع. والحكم الأخلاقي إذ يصدر عن الإرادة الخيرة الحرة ـ التي مصدرها العقل هي الأخرى ـ فهو أيضا يمكن توصيفه بالكوني.
اهتجس كانط بهاجس الكونية وهو يبني فلسفته النقدية بشكل عام. لذلك وضع قوانين تتسع رقعتها لتشمل الإنسان كمفهوم، أي الإنسان في صيغته المطلقة، مركزا على العقل والإرادة لطابعهما الكوني والمشترك. فالعقل العملي إلى جانب الإرادة هما المشرعين لمفهوم الواجب، الذي هو إكراه، من حيث هو فعل خاضع للعقل، وللحرية، لأن مصدره الإرادة.
في حين يرى هيجل أن الأطروحة الكانطية مجرد نزعة صورية تفتقر إلى التجلي والتجسد في الواقع. فالواجب مع هيجل ذو طابع مؤسساتي وغايته هي إقامة الدولة القوية التي يبتدئ بناء صرحها من الفرد الذي ينصهر في الكل، بلغة صاحب الفينومنولوجيا " يجب على الفرد الذي يؤدي واجبه أن يحقق مصلحته الشخصية أو إشباعه وأن يتحول الشأن العام إلى شأن خاص بفعل وضعيته داخل الدولة. فان دل هذا فإنما يدل على أن المصلحة الخاصة تنصهر ضمن المصلحة العامة بحيث يضمن الفرد حمايتها. "فالفرد ـ يقول هيجل ـ الخاضع للواجبات سيجد في تحقيقها حمايته لشخصه ولملكيته باعتباره مواطنا، وتقديرا لمنفعته وإشباعا لماهيته الجوهرية، واعتزازا بكونه عضوا في هذا الكل؛ وبذلك يغدو الواجب مرتبطا بالدولة لا بالذات في وجودها الخالص.
وعلى النقيض من ذلك يرى غويو أن الفعل الأخلاقي لا يجب أن يصدر عن إلزام و لا عن خوف من أي جزاء أو عقاب. إنما يكون هو فعلا تأسيسيا لمسار الحياة الذي لا ينتهي، و لغايات حددتها الطبيعة الإنسانية بوصفها فاعلية مطلقة نحو الحياة. لكن الواجب الأخلاقي من وجهة النظر الطبيعية هاته التي ليس فيها شيء غيبي، يرتد إلى القانون الطبيعي الشامل ، فمصدره هو الشعور الفياض "بأننا عشنا و أننا أدينا مهمتنا ... و سوف تستمر الحياة بعدنا، من دوننا، و لكن لعل لنا بعض الفضل في هذا الاستمرار". و المنحى نفسه يتخذه نيتشه حين يؤسس الأخلاق على مبدأ الحياة بوصفها اندفاع خلاق محض. إذ الفعل الأخلاقي عند نيتشه ما يخدم الحياة ويزيد من قوتها و ليس ما يضعف الحياة و يزيد من محدوديتها. هكذا هو الخير و الشر عند نيتشه.

المحور الثاني: الوعي الأخلاقي
يعتبر مفهوم الوعي الأخلاقي مفهوما مركزيا في الفلسفات الأخلاقية .فما هو الأساس الذي يقوم عليه هذا الوعي؟
يرى روسو أن الوعي الأخلاقي إحساس داخلي موطنه وجداننا فنحن نحسه قبل معرفته ،وهو الذي يساعدنا على التمييز بين الخير والشر ،والحسن والقبيح،وهي إحساسات طبيعية وفطرية يسعى الإنسان من خلالها إلى تفادي ما يلحق الأذى به وبالآخرين،ويميل إلى ما يعود عليه وعلى الآخرين بالنفع.الأمر الذي يقوي لديه الوعي الأخلاقي فيجعله متميز عن باقي الكائنات الحيوانية الأخرى.
أما هيجل فانع يعتبر الوعي الأخلاقي هو الربط بين الواجب والمبادئ الأخلاقية.وفي هذا الإطار يميز هيجل بين الواجب بمعناه القانوني والواجب بمعناه الأخلاقي ،فإذا كان النوع الأول من الواجب يعتبر نموذجيا،فان النوع الثاني يفتقر إلى الطابع النموذجي،وذلك لقيامه على الإرادة الذاتية.لكن ،سرعان ما سيعكس هيجل هذا الحكم ،عندما سيعتبر الواجب القانوني واجبا يفتقر إلى الاستعداد الفكري،على عكس الواجب الأخلاقي الذي يستدعي ذلك الاستعداد،ويقتضي أن يكون مطابقا للحق في ذاته.وعلى هذا النحو يصبح للواجب الأخلاقي قيمة باعتباره وعيا ذاتيا وليس إلزاما خارجيا.
وفي مقابل هذين التصورين ،يذهب نيتشه إلى رفض كل التزام أخلاقي ، سواء من الناحية المبدئية أو من ناحية ادعائنا القدرة على تعميمه على جميع الذوات.إن اعتبار الالتزام الأخلاقي أساسيا للفعل الأخلاقي ،هو في نظره هو جهل بالذات وسوء فهم لها، وخصوصا عندما تدعي تلك الذات إمكانية تعميمه على كل الذوات الأخرى. وكبديل لهذا الالتزام، يشدد نيتشه على الأنانية الذاتية، بما تعنيه من هناء وخنوع وتواضع، باعتبارها أساسا للسلوك الإنساني عوض ذلك الالتزام الأخلاقي الزائف.
المحور الثالث: الواجب و المجتمع
ماهي الصلة التي يمكن إقامتها بين الواجب والمجتمع ؟ وكيف تتحدد واجبات الفرد تجاه المجتمع والآخرين؟
يرى دوركهايم بأن المجتمع يشكل سلطة معنوية تتحكم في وجدان الأفراد، و يكون نظرتهم لمختلف أنماط السلوك داخله، و من ثمة فالمجتمع يمارس نوعا من القهر و الجبر على الأفراد إذ هو الذي يرسم لهم معالم الامتثال للواجب الأخلاقي و النظم الأخلاقية عموما، و لما كانت الحال كذلك لأن الأفراد يُسلب منهم الوعي بالفعل الأخلاقي، لأنه لم يكن نابعا من إرادة حرة و واعية و إنما عن ضمير و وعي جمعيين هما المتحكمان في سلوكيات الأفراد. و بالتالي فالمجتمع سلطة إلزامية "و التي يجب أن نخضع لها لأنها تحكمنا و تربطنا بغايات تتجاوزنا.
و من ثمة فالمجتمع يتعالى على الإرادات الفردية، و يفرض السلوكيات التي يجب أن يكون بما فيها السلوكيات الأخلاقية لأن المجتمع "قوة أخلاقية كبيرة. فيحقق الأفراد غاية المجتمع لا غاية ذواتهم و الإنصات لصوته الآمر لأن "تلك المشاعر التي تملي علينا سلوكنا بلهجة آمرة صارمة و ضميرنا الأخلاقي لم ينتج إلا عن المجتمع و لا يعبر إلا عنه.
أما ماكس فيبر فينصرف في حديثه عن الواجب الأخلاقي و الأخلاق عموما إلى القول بأن الأخلاق في مجملها تنقسم إلى نمطين اثنين: نمط أول موسوم بأخلاق الاقتناع ذات المظهر المثالي و المتعالي التي يكون فيها الفرد غير متحمل لأية مسؤولية، و إنما هي مركونة إلى المؤثرات و العوامل الخارجية التي لا يتدخل فيها الفرد، و إنما تطرح فيه بتأثير الأبعاد الدينية، بما هي صوت متعال يصدر أوامره، حيث إن " أخلاقية الاقتناع لن ترجع المسؤولية إلى الفاعل، بل إلى العالم المحيط و إلى حماقة البشر و إلى مشيئة الله الذي خلق الناس على بهذه الصورة.
و نمط ثان من الأخلاق هو ما أطلق عليه أخلاق المسؤولية، التي تصدر من الذات الفردية و تتأسس على الوعي الفردي الحر، إذ "نحن مسئولون عن النتائج التي تمكن توقعها لأفعالنا"، و لا ترجع المسؤولية إلى بعد خارجي قسري، لا علاقة لهذه الأخلاق بالقدر أو بالحظ.
لكن جون راولز صاحب نظرية العدالة في الفكر السياسي المعاصر، فيذهب الى أن الواجب الأخلاقي باعتباره نمطا من التضامن الذي يبنيه و يؤسسه الجيل السابق للجيل اللاحق، حتى يستطيع الجيل الأول أن يوفر كل إمكانيات العيش الرغيد و المريح. فكل جيل يتحمل على كاهله مسؤولية تأمين المستقبل الذي لا يجعل الجيل اللاحق في حالة من الضياع و التشتت.
و كثيرة هي المناحي التي ينبثق منها هذا الواجب الأخلاقي بما هو تضامن بين الأجيال ، و هذا التضامن هو خدمة للمجتمع عموما و تقسيم الثروات بشكل عادل.
خاتمة
انطلاقا مما سبق التطرق إليه من مواقف نجد أن الواجب الأخلاقي مفهوم يتراوح بين عدة أنظار و مواقف متباينة لا تتعارض أكثر مما تكون صورة بانورامية حوله، فمنهم من جعل من الواجب إرادة حرة و مطلقة في مقابل رأي معاكس إذ يرى النقيض، حيث جعل من الواجب الأخلاقي جزءا لا يجتزئ عن سلطة من السلط إما نفسية أو دينية أو غير ذلك...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الإمبراطور العسكري
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 2699
تاريخ الميلاد : 01/01/1956
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: ''كل دروس الفلسفة''   الأحد 21 مارس - 17:58

محاضرات أولية في الفلسفة وتطورها التاريخي - مدخل أولي في الفلسفة - المحاضرة الثالثة

في سياق انتقال مجتمع أوروبا الغربية من النمط الزراعي الإقطاعي محدود الأفق إلى النمط الجديد الصناعي الرأسمالي بآفاقه المفتوحة ، وعبر صراع وتناقض نوعي متعدد الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والسياسية ، بدأت تراكماته الأولى في القرنين الخامس عشر والسادس عشر .
في هذا السياق تولدت المفاهيم والأفكار والمدارس الفلسفية معلنة بداية عصر جديد للبشرية ، عصر النهضة والتنوير. لكن ولادة هذا العصر لم تكن عملية سهلة في المكان أو الزمان ولم تتم أو تظهر معالمها دفعة واحدة ، أو اتخذت شكل القطع منذ اللحظة الأولى مع النظام أو الحامل الاجتماعي القديم ، إذ أن هذا الانقطاع لم يأخذ أبعاده في الانفصام التاريخي بين العصر الإقطاعي القديم وعصر النهضة والتنوير الجديد إلاَ بعد أربع قرون من المعاناة شهدت تراكماً مادياً وفكرياً هائلاً من جهة ، وتحولات ثورية في الاقتصاد والتجارة والزراعة والمدن كانت بمثابة التجسيد لفكر النهضة والإصلاح الديني والتنوير من جهة والتلاحم مع هذه المنظومة الفكرية الجديدة من جهة أخرى ، تمهيداً للثورات السياسية البرجوازية التي أنجزت كثيراً من المهمات الديمقراطية لمجتمعات أوروبا الغربية في هولندا في مطلع القرن السابع عشر ، وفي بريطانيا من 1641 _1688 ، ثم الثورة الفرنسية الكبرى 1789 _ 1815 ، والثورة الألمانية في منتصف القرن التاسع عشر .
لقد كان نجاح هذه الثورات بمثابة الإعلان الحقيقي لميلاد عصر النهضة والتنوير أو عصر الحداثة ففي هذا العصر انتقلت أوروبا الغربية من مجتمع الطبيعة المحكوم بنظرية الحق الإلهي إلى المجتمع المدني ، مجتمع الديمقراطية والثورة العلمية الكبرى التي أحدثت زلزالاً في الفكر الأوروبي الحديث كان من نتائجه الرئيسية " انتقال موضوع الفلسفة من العلاقة بين الله والعالم، إلى العلاقة بين الإنسان والعالم وبين العقل والمادة (2) . والسؤال .. ما هي المقدمات المادية والفكرية التي دفعت نحو ولادة عصر النهضة ؟
المقدمات الأولى أو المرحلة الانتقالية نحو أسلوب الإنتاج الرأسمالي :_
قلنا في المحاضرة الأولى أن الفكر الذي ساد في المرحلة السابقة ( الإقطاعية ) لم يهتم ببحث المسائل المطروحة بما يدفع نحو الانتقال من حالة الجمود أو الثبات إلى حالة النهوض والحركة الصاعدة ، ولم تسفر تلك المرحلة ( التي ما زلنا نعاني من رواسبها في وطننا حتى اللحظة ) عن نتائج إيجابية تذكر سواء في الفلسفة أو في العلم ، ذلك أن "المفكرين" لم يتطلعوا إلى البحث عن الحقيقة بل عن وسائل البرهان على صحة العقائد الدينية خدمة لمصالح الملوك والنبلاء الإقطاعيين ورجال الدين .
كان لابد لهذه الفلسفة القائمة على مثل هذه الأسس أن تسير في درب الانحطاط في ظروف بدأ فيها يتعزز العلم مع بدايات تشكل أسلوب أو نمط الإنتاج الجديد في أحشاء المجتمع الإقطاعي ما بين القرنين الرابع والخامس عشر .
كان بداية ذلك التشكل عبر إطارين كان لابد من ولادتهما مع اقتراب نهاية تلك المرحلة وهما : إطار التعاونيات (3) ، وإطار المانيفاكتوره (4) التي كانت البدايات التمهيدية نحو ولادة المجتمع الرأسمالي حيث ظهرت المانيفاكتورات في المدن الإيطالية أولاً ثم انتقلت إلى باقي المدن الأوروبية .
في هذه المرحلة الانتقالية ، نلاحظ تطوراً ونمواً للمدن وظهور التجار والصناعيين وأصحاب البنوك ، والاكتشافات التكنيكية المغازل الآلية – دواليب المياه – الأفران العالية ودورها في صناعة التعدين واختراع الأسلحة النارية والبارود والطباعة في أواسط القرن الخامس عشر .
فيما بعد تم إحراز نجاحات أخرى عززت تطور أسلوب الإنتاج الرأسمالي الصاعد والمنتشر في أوروبا ، وارتبطت هذه النجاحات بعناوين كثيرة ضمن محورين أساسيين :
1. الكشوفات الجغرافية مع نهاية القرن الخامس عشر وبداية السادس عشر ، خصوصاً اكتشاف أميركا والطريق البحري إلى الهند ورحلة " ماجلان " حول الأرض وبالتالي إرساء أسس التجارة العالمية اللاحقة.
2. ترافق كل ذلك مع تغيرات ثقافية وفكرية رحبة كسرت الجمود الفكري اللاهوتي السائد ، وأدت إلى " تهاوي استبداد الكنيسة في عقول الناس " وإخفاق وتراجع نفوذ الكنيسة الاقتصادي والسياسي ، وظهور مجموعات من المثقفين البرجوازيين قطعوا كل صلة لهم بالكنيسة واللاهوت الديني المذهبي ، وارتبطوا مباشرة بالعلم والفن ، وقد سمي هؤلاء بأصحاب النزعة الإنسانية "HUMANISM "، ( وهو مصطلح نورده هنا لأهميته إذ أنه دل آنذاك على الثقافة الزمنية في مواجهة الثقافة اللاهوتية أو السكولائية التي تحدثنا عنها في المحاضرة السابقة ) وقد أخذ هؤلاء المثقفون من أصحاب النزعة الإنسانية على عاتقهم معارضة ونقض المفاهيم والعلوم الدينية الكنيسية عبر نشر علومهم الدنيوية التي كانت بالفعل أقرب إلى التعبير عن مزاج البرجوازية الصاعدة آنذاك.
إنَ المسألة المركزية هنا التي نلفت الانتباه إليها ، هي أن هذا العصر سمي عصر البعث renaissance الذي تولت قيادته ووجهت مساره الطبقة البرجوازية الصاعدة آنذاك .
وفي ظل هذا الوضع _ كما يقول المفكر العربي سعيد بن سعيد العلوي _ كان من "الطبيعي" أن تسعى البرجوازية الصاعدة بعد أن امتلكت مقومات الوجود الاجتماعي والسياسي إلى نشر ما تؤمن به من قيم ومعتقدات وآراء وأفكار في كافة مجالات العلوم والمعارف الجديدة ، حيث وجد الفكر الفلسفي العقلاني وفكر التنوير عموماً عند هذه الطبقة الرعاية والتشجيع ، ساعدها على العمل والإنتاج من جهة ، وأوجد لها التبرير الكامل بالمطالب الكبرى لها - كطبقة صاعدة - في المساواة في الحقوق والحرية في اعتناق الآراء المختلفة مع الكنيسة وفي التفكير والعمل خارج إطار الكنيسة أو الدائرة المقدسة ، حيث بدأت في التبلور ، المفاهيم والقيم الجديدة ، وبدأ الحديث عن المصلحة والمنفعة والصالح العام ، والرابطة الاجتماعية التي تعني الرفض الضمني للنظام القائم على أساس التمايز الاجتماعي ؛ إنه الانقلاب في التصورات الإيديولوجية ، فعوضاَ عن النظرة "العمودية" حيث يكون ترتيب الناس في أعلى وأدنى تبرز النظرة "الأفقية" لأعضاء الوجود الاجتماعي الواحد حيث يكون المبدأ الوحيد المقبول للوجود وللعمل معاً هو شعار "المساواة" (5) .
ولكن ما هي المنطلقات الأولية أو العناصر الجوهرية التي دفعت نحو هذا التشكل والاستمرارية في سيرورة عصر النهضة ؟؟
أولاً : المرحلة التاريخية الأولى لعصر النهضة
أعتقد أن كافة الدراسات التي تناولت المرحلة التاريخية الأولى من عصر النهضة وما يطلق عليها "المرحلة الانتقالية" تتفق على أن العنصر الرئيسي لهذا العصر بكل معطياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هو: "الفردية أو الإقرار باهتمامات الشخصية الإنسانية وحقوقها ومصالحها كموقف نقيض للكنيسة التي ألغت هذا الحق وصادرته طوال أكثر من ألف عام ، دون أن نغفل إطلاقا دور التجارة التي شكلت العماد الاقتصادي للطبقة البرجوازية" ؛ التي وجدت في التجارة "سندها المعنوي بما تستدعيه من نظام في المعارف وفي القيم ، لأن عالم التجارة هو عالم الامتلاك والبضاعة والتنقل الحر في الزمان والمكان ، والتاجر كان يجد نفسه في ذلك العالم ممثلاُ ، فاعلاً و سيداً تام السيادة غايته الربح ولا حاجة له للراهب أو لسلطان الكنيسة" (6).
أما أبرز المفكرين الأوائل الذين وضعوا اللبنات الأولى لهذه المرحلة هم:
- نيقولا ميكافيللي ( 1469 م. _ 1527 م. )
- هو من أوائل المنظرين السياسيين البرجوازيين ، حاول في مؤلفاته البرهنة على أن البواعث المحركة لنشاط البشر هي الأنانية و المصلحة المادية، وهو صاحب مقولة :" أن الناس ينسون موت آبائهم أسرع من نسيانهم فقد ممتلكاتهم" ، إن السمة الفردية والمصلحة عنده هما أساس الطبيعة الإنسانية؛ ومن جانب آخر فقد رأى أن القوة هي أساس الحق في سياق حديثه عن ضرورة قيام الدولة الزمنية المضادة ( البديلة ) لدولة الكنيسة؛ ويؤكد على أن ازدهار الدولة القوية المتحررة من الأخلاق ، هو القانون الأسمى للسياسة وأن جميع السبل المؤدية لهذا الهدف طبيعية ومشروعة بما فيها السبل اللاأخلاقية ( كالرشوة والاغتيال ودس السم والخيانة والغدر )؛ والحاكم عنده يجب أن يتمتع بخصال الأسد والثعلب ، وسياساته هي سياسة "السوط والكعكة"؛ هذه هي النزعة الميكافيلية التي تبرر كل شيء للوصول إلى الهدف السياسي ، وهي توضح معنى الفردية والإقرار بالاهتمامات الشخصية التي أشرنا إليها أعلاه.
- نيقولا كوبرنيكس ( 1473 م. _ 1532 م. )
- ساهم هذا المفكر في تحطيم الإيديولوجية اللاهوتية القائمة على القول بمركزية الأرض في الكون وذلك عبر اكتشافه لنظرية مركزية الشمسHelio Contricism التي قام على أساسها علم الفلك الحديث؛ وهذه النظرية من أهم منجزات "كوبرنيكس" على الإطلاق وهي تستند إلى مبدأين:_
أولاً: ليست الأرض ثابتة في مركز الكون بل تدور حول محورها الخاص؛ وقد استطاع من خلال ذلك تفسير تعاقب الليل والنهار.
- ثانياً: الأرض تدور حول الشمس مركز الكون.
- وبالرغم من أن كوبرنيكس أخطأ في موافقته على النظرة السائدة آنذاك عن "محدودية الكون التي أثبت العلم المعاصر أن الكون الذي نعيشه لامتناه ولامحدود ، كما أخطأ في أن الشمس مركز الكون" إلا أنه كما يقول إنجلز: " تحدى هيبة الكنيسة في مسائل الطبيعة ووضع الأسس الأولى لبداية تاريخ تحرر العلوم الطبيعية من اللاهوت" .
- جوردانو برونو ( 1548 م. _ 1600 م. )
- فيلسوفاً وعالماً فلكياُ، قام بتطوير وتصحيح نظرية كوبرنيكس، بدأ حياته راهباُ وبسبب أفكاره المادية انفصل عن الكنيسة وتفرغ لنظرياته العلمية، آمن بـ "لا نهائية" المكان أو لانهائية الطبيعة، ورفض مركزية الشمس في الكون مؤكداُ على أن لا وجود لهذا المركز إلا كمركز نسبي فقط "فشمسنا ليست النجم الوحيد الذي له أقمار تدور حوله" فالنجوم البعيدة هي شموس أيضاً لها توابعها، كما افترض أن جميع العوالم في هذا الكون مأهولة ، يدفعه إلى ذلك إيمانه بأن كل ما في الطبيعة ذو نفس استناداً إلى إيمانه بمذهب حيوية المادة "HYLOTOISM " الذي اعتنقه كغيره من الفلاسفة الطبيعيون(7) ؛ وهو أول من قال بوجود التجانس الفيزيائي بين الأرض والكواكب وهذه التنبؤات لم تؤكد علمياً إلا في أواسط القرن العشرين.
- لقد حطم برونو التصورات القديمة عن العالم المخلوق ليجعل الكون ممتداً إلى ما لا نهاية وهو القائل بأن: "الكلمة الأخيرة في كل مجال من مجالات المعرفة تكمن في العقل وحده" ؛ ألقي القبض عليه من قبل محاكم التفتيش التي سجنته ثمانية سنوات أحرقوه بعدها على أحد أعمدة التعذيب بعدما رفض إنكار فلسفته وتوجهاته العلمية.
العلماء الطبيعيون:
ليوناردو دافنشي ( 1452 م. _ 1519 م.)
كان فناناً وعالماً موسوعياً ومصمماً تكنيكياً قام بوضع عدد من التصاميم لبعض الأجهزة أو الأجسام الطائرة والمظلات، وهو من أوائل المفكرين الذي استخدموا المنهج التجريبي الرياضي في دراسة الطبيعة ، كان ليوناردودافنشي من أوائل المفكرين الذين قَدَّروا عالياً افكار ابن رشد ، وهو الذي اطلق عليه صفة " شارح أرسطو العظيم " .
جاليليو ( 1564 م. _ 1642 م. )
وهو من الرموز الخالدة في علوم الفلك .. كان لاكتشافاته الفلكية بواسطة تلسكوب صممه بنفسه دوراً كبيراً في انتصار نظرية كوبرنيكس وبرونو وأطلق عليه اسم "كولومبس السماء" .
كان إيديولوجيي الكنيسة يعتبرون البرهان على صحة نظرية كوبرنيك وبرونو مستحيلاً؛ وبعد اكتشاف جاليليو أصبح مؤكداً صحة هذه النظرية.. لذا أصدرت الكنيسة مرسوماً بتحريم نشر أية أفكار عنها واعتبرت كل ما صدر عنها كتب محرمة؛ إن آراء جاليليو هذه أحالته إلى محاكم التفتيش حيث جرت محاكمته الشهيرة في 1633/02/13 التي اضطر فيها شكلياً إلى أن يتبرأ من "ضلالاته" و "أوهامه" وخرج من السجن بعد هذه "البراءة" ليؤكد بعد ذلك بصوت عال وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة .. إنها تدور … إنها تــــدور!!
تميزت فلسفته بمعطيات مادية في كل استنتاجاتها بالرغم من النزعة المثالية في مقدماتها التي تتبدى في نظرته لأصل المجموعة الشمسية ، فعلى الرغم من قناعته بلا نهائية العالم حاول تفسير بنيان الكون بقوله: " إن الله خلق العالم في زمن معين، ووضع الشمس في مركزه، ووهب الكواكب حركتها باتجاه الشمس عندما غير في نقطة معينة حركتها من مستقيمة إلى دائرية وهنا يتوقف الفعل الإلهي حيث تتولى الطبيعة امتلاك قانونياتها الموضوعية الذاتية التي يدرسها العلم وحده".
يعتبر جاليلو من أبرز مفكري ذلك العصر الذين صاغوا النظرة الديئية (8)deism إلى الطبيعة التي إعتنقها عدد من فلاسفة ومفكري القرنين السابع عشر والثامن عشر؛ أسهمت هذه النظرة إلى جانب أصحاب النزعة الإنسانية والفلسفة البانتيئية ( وحدة الوجود ) في تعزيز وتطور الفلسفة العقلانية والمنهج المادي العلمي كمنطلقات أساسية لعصر النهضة.
ثانياً: المرحلة التاريخية الثانية أو تطور الفلسفة الأوروبية في عصر الثورات البرجوازية
أواخر القرن السادس عشر ونهاية القرن الثامن عشر :-
أدى تفسخ العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في النظام الإقطاعي الأوروبي إلى تغيير كبير في الدور الذي يلعبه الدين في المجتمع ورغم ذلك فقد ظل الدين يحتل مواقع أساسية وهامة في ذهنية الناس ونفوسهم ، ولكن لا شك أن تفسخ العلاقات الاجتماعية الاقتصادية وتراجع الهيمنة الثقافية الفكرية اللاهوتية أدى إلى خلق المناخ اللازم لقيام الثورات البرجوازية الأولى في القرنين السادس عشر والسابع عشر؛ بعد أن توفر الظرف الموضوعي الذي أدى إلى انتشار العلاقات الرأسمالية وتفشيها في مسامات المجتمع الإقطاعي وبروز العامل الذاتي عبر التحالف بين قوى البرجوازية المدينية الصاعدة، وشرائح من الأرستقراطية المبرجزة التي تشابكت مصالحها مع مصالح البرجوازية وتحولت ملكيتها للأرض كلياً أو جزئياً من حيث توجيه العملية الإنتاجية لخدمة أغراض وتوجهات النمط الرأسمالي الجديد ( الصاعد ) .
بالطبع اتخذت هذه العملية في سياق حركتها الصاعدة مساراً تدريجياً بالنسبة للرؤى والأهداف الفكرية والفلسفية العامة؛ فقد بدأت هذه الحركة خطواتها الأولى تحت راية النزعة الدينية الإصلاحية التي يتزعمها مارتن لوثر (1483 م. _ 1546 م. ) الذي كان مؤيداً ومطالباً بالإصلاح المعتدل إلى جانب أنه أنكر دور الكنيسة ورجال الدين كوسطاء بين الإنسان والله، وأكد أن "خلاص" الإنسان لا يتوقف على أداء الأفعال الخيرة والأسرار الغامضة والطقوس وإنما يتوقف على الإيمان المخلص الذي يستند إلى أن الحقيقة الدينية لا تقوم على "التقاليد المقدسة" والمراسم وإنما على الإيمان دون أي وساطة من الكنيسة، وقد عبرت هذ المطالب عن الصراع بين النظرة العامة البرجوازية المبكرة للعالم من جهة، والأيديولوجية الإقطاعية والكنيسة من جهة أخرى (9).
ومما لا شك فيه أن هذه النزعة الإصلاحية الدينية ساهمت في فتح آفاق القطيعة بين الدين والدولة وتعميق تطور مفاهيم المجتمع المدني والمثل السياسية البرجوازية ومؤسسات الدولة الديمقراطية من جهة؛ وتطور الفلسفة التجريبية والمنهجية العلمية من جهة أخرى، مما أدى إلى فقدان الدين لسيطرته في ميداني العلم والفلسفة، وهي خطوة هامة بالرغم من بقاء دوره بالنسبة لعامة الشعب في المجتمع الرأسمالي (10).
وفي ضوء هذا التطور الذي أصاب كل مناحي الحياة في عصر النهضة، رفع فلاسفة هذا العصر رغم الاختلافات بين مذاهبهم شعار "العلم" من أجل تدعيم سيطرة الإنسان على الطبيعة ورفض شعار العلم من أجل العلم.. لقد أصبحت التجربة هي الصيغة الأساسية للاختراعات والأبحاث العلمية التطبيقية في هذا العصر وأبرزها:
• صياغة القوانين الأساسية للميكانيك الكلاسيكي بما فيها قانون الجاذبية الذي وضعه نيوتن (1643 – 1727 ) .
• تطوير علوم الرياضيات والهندسة والفيزياء والأحياء_ ديكارت ولايبنتز
• اكتشاف الدورة الدموية- هارفي - " تأكيد اكتشاف ابن النفيس"
• قوانين الميكانيك وتعريف مفهوم العنصر الكيميائي_ بويل.
• ميزان الحرارة الزئبقي والضغط الجوي_ تورشيللي ( أحد تلامذة جاليليو)
لم يكن سهلاً لهذه الاكتشافات العلمية وغيرها أن تكون بدون تطور الفلسفة عموماً والمذهب التجريبي على وجه الخصوص ، في سياق الحراك والتناقض والصراع الاجتماعي الدائم والمستمر بوتائر متفاوتة في تسارعها بين القديم والجديد ، إذ أنه بدون هذه الحركة والتناقض لم يكن ممكناً بروز الدعوة من أجل التغيير والتقدم التي عبر عنها فلاسفة عصر النهضة في أوروبا أمثال فرنسيس بيكون، ديكارت، هوبس، لايبنتز، سبينوزا.
- فرنسيس بيكون ( 1561 م. _ 1626 م. )
- فيلسوف انجليزي "أول من حاول إقامة منهج علمي جديد يرتكز إلى الفهم المادي للطبيعة وظواهرها"(11) ؛ وهو مؤسس المادية الجديدة والعلم التجريبي وواضع أسس الاستقراء العلمي؛ فالغرض من التعلم عنده زيادة سيطرة الإنسان على الطبيعة وهذا لا يمكن تحقيقه إلاَ عن طريق التعليم الذي يكشف العلل الخفية للأشياء.
- دعا أيضا إلى النزعة الشكية فيما يتعلق بكل علم سابق بحيث يجب أن تكون هذه النزعة الخطوة الأولى نحو الإصلاح وتطهير العقل من المفاهيم المسبقة والأحكام المبتسرة (الأوثان) والأوهام التي تهدد العقل بشكل مستمر (12).
- لقد شك بيكون في كل ما كان يظن "أنه يقين حق" غير أن الشك عنده لم يكن هدفاً بذاته بل وسيلة لمعرفة الحقيقة؛ وأول خطوة على هذا الطريق تنظيف العقل من الأوهام الأربعة "أوهام بيكون"
أولاً: أوهــــــام القبيلة:
وهي أوهام طبيعية بالنسبة إلى البشرية عموماً، فقد زعم الإنسان باطلاً أنه مستوى الأشياء؛ والعكس هو الصحيح لأن إدراك الإنسان العقلي والحسي تصوير لنفسه وليس تصويراً للكون ، أي أنها أقرب إلى العرف والعادات الموروثة في بلادنا التي يصر الناس على أنها صحيحة رغم كل هذا التغيير من حولنا ورغم كل ما جرى لنا من كوارث وهزائم بفعل إيمان شعوبنا الأعمى بالجوانب المظلمة في تراثنا القديم.
ثانياً: أوهام الكهف :
وهي تتمثل في الأفكار التقليدية القديمة والتي تركز على الحاضر دون الميل إلى تغييره على أساس أن الأفكار السابقة ( القديمة) الدينية والاجتماعية وغيرها.. هي أفكار "لا يمكن الشك بها" كما يقول العامة؛ وفي سخريته من هذه الأفكار والمعتقدات القديمة ، يقول بيكون في كتابه الأورجانون(13) الجديد: "إن المعارف والمعتقدات القديمة المطلقة السكولائية هي حكمة مهلكة للمجتمع وشيء مفسد للأخلاق.. إنها حكمة الفئران التي لا تترك بيتاً بالتأكيد إلاَ وهو آيل للسقوط" .
ثالثاً: أوهام السوق:
وتنشأ من بعض الألفاظ التي يستخدمها الناس أثناء عملية المتاجرة، فالتخاطب هنا يتم عن طريق "لغة السوق" ووفقاً لعقلية السوق والعامة من الناس، حيث ينشأ عن سوء تكوين هذه الكلمات تعطيل شديد للعقل(14).
رابعاً: أوهام المسرح:
وهي الأوهام التي انتقلت إلينا من نظريات الفلاسفة المختلفة، وقوانين البراهين والأدلة الخاطئة؛ وهي التي يسميها بيكون "بأوهام المسرح" إذ أن جميع الأنظمة الفلسفية التي نتلقاها عن الفلاسفة من وقت لآخر ليست سوى روايات مسرحية في رأي " بيكون " .
إن بيكون رأى في هذه الأوهام التي يطلق عليها أحياناً "أخطاء العقل" عقبة في وجه الحقيقة وأن الوسيلة الوحيدة لتذليل هذه العقبة تكمن فقط في الأساليب الجديدة للتفكير، والوسائل الجديدة للفهم والعقل التي تستعين بالمنهج التجريبي في مواجهة المنهج الدوجمائي أو الجمود!!
إذن لقد كان بيكون "أعظم عقل في العصور الحديثة.. قام بقرع الجرس الذي جمع العقل والذكاء.. وأعلن أن أوروبا قد أقبلت على عصر جديــــد(15) .!!
رينيه ديكارت ( 1596 م. _ 1650 م. )
وهو فيلسوف فرنسي وعالم رياضيات وفيزيائي وعالم فسيولوجيا؛ بعد أن أدى فترة تجنيده العسكرية ، استقر في هولندا الدولة الرأسمالية الأولى في عصره حيث كرس نفسه للبحث العلمي والفلسفي؛ وبسبب آراءه اضطهده اللاهوتيون الهولنديون مما اضطره إلى الانتقال إلى السويد عام 1649 حيث مات بعد ذلك بعام.
وترتبط فلسفة "ديكارت" بنظريته في الرياضيات وعلم نشأة الكون "الكوسموجونيا" والفيزياء؛ وهو أحد مؤسسي الهندسة التحليلية (16) .
كان "ديكارت" في مبحث المعرفة مؤسس المذهب العقلاني ، هذا المذهب الذي يرتكز عنده على مبدأ الشك المنهجي أو الشك العقلي "الشك الذي يرمي إلى تحرير العقل من المسبقات وسائر السلطات المرجعية" ومن سلطة السلف ، الشك الذي يؤدي إلى الحقيقة عن طريق البداهة العقلية كالحدس_ التحليل_ التركيب (17) .
لقد أقام "ديكارت" وفق أسس الشك المنهجي والبداهة العقلية؛ يقينه الأول من مبدأه البسيط الذي عرفناه من خلاله "أنا أفكر.. أنا موجود" ، هذا المبدأ الأول هو بداية كل فكر عقلاني وهو ما سنجده مضمراً وصريحاً في الفلسفة العقلانية من ديكارت إلى ماركس، إنه المبدأ الذي وضع الذات والموضوع في علاقة ضرورية عقلية ديالكتيكية، وأسس مبدأ وحدة الفكر والوجود.. لكن "ديكارت" رغم ذلك كله فصل بين العقل والطبيعة بإرجاعها إلى ماهيتين مختلفتين هما: الفكر والامتداد، ولجأ إلى الإرادة الإلهية للربط بينهما.
وفي هذا السياق يؤكد المفكر العربي "إلياس مرقص" (18) أن: شرط تأسيس العقلانية في الفكر العربي يقتضي أولاً دراسة لمقولة العقل وابراز مقولة الفكر وتوابعها ولاسيما "المفهوم" ومقولة "الشكل" ويقتضي ذلك العودة إلى المبدأ الديكارتي العقلي "أنا أفكر.. أنا موجود" الذي يؤسس العقلانية على مفهوم الإنسان الفرد و الخاص و العام أوالكلي؛ الأنا التي قوامها الفكر والعمل ويقتضي ذلك أيضاً مجاهدة النفس ونبذ أوهامها ومسبقاتها وكبح أهوائها ونزواتها وجموحها على صعيد الفرد والجماعة والطبقة والأمة والحزب.
• الأفكار الأساسية في فلسفة "ديكارت" :_
• ينطلق في فلسفته من أثينية DUALISM الروح والجسد، ويسلم بوجود جوهرين مستقلين هما: مادي وغير مادي، يتمتع الجوهر غير المادي بصفة أساسية هي التفكير، بينما يتميز الجوهر المادي بالامتداد ، إنه كما يقول ماركس : يفصل فصلاً تاماً بين فيزيائه وميتافيزيقاه ففي إطار الفيزياء تشكل المادة الجوهر والأساس الوحيد للوجود والوعي" (19) .
لقد بدأ "ديكارت" من "التشكيك بيقينية جميع المعارف التي كانت تعتبر حقيقة لا يرقى إليها الشك" إنه ينطلق من الشك المطلق الكلي والراديكالي لكنه لم يكن لا إدرياً AGNOSTIC (ولا ريبياً ،( إنه ينتقد المعرفة الموجودة بهدف البحث عن معرفة أكثر يقينية ) ، يدفعه في ذلك الإيمان بوجود مثل هذه المعرفة ، فالشك عنده وسيلة لامتحان معارفنا ومنهجاً للوصول إلى اليقين ، فمهما اتسعت دائرة الشكوك يبقى هناك في النشاط المعرفي شيء لا يرقى إليه الشك ( الشك ذاته ) ، وفي كل الحالات يبقى وجود الشك ذاته ، وبما أنني أشك فإنني أفكر وبما أنني أفكر إذن أنا موجود..(20).
• ولكن إذا كان الشك هو الوسيلة العقلية الوحيدة التي استخدمها "ديكارت" في البرهان على التفكير ، فما هي الكيفية التي بدأ بها شكوكه ؟ يجيب "ديكارت" أن من الممكن ألاَ يكون جسمي موجوداً فمن الجائز أن تكون هناك روح خبيثة أوجدتني على حالة أظن بها أن لي جسماً ، بينما لا أملكه في الواقع ، ولكني أعلم يقيناً بأنني أنا الذات المفكرة والشاكة لست وهماً بل موجوداً أنا أفكر إذن أنا موجود..
مشكلة المنهج عند ديكارت
نستنتج مما سبق أن معيار اليقين عند ديكارت لا يوجد في الممارسة ، بل في الوعي الإنساني "الوعي بأنني أفكر.. إذن فأنا موجود" وبالرغم من أهمية هذا المعيار ، إلاَ أنه يؤشر على النزعة المثالية عند "ديكارت" التي تتعمق بالمنطلقات الدينية التي وضعها أساساً لمذهبه الفلسفي ، فالبرهان على وجود العالم يوجب أولاً البرهان على وجود اللــه ، إذ "أن فكرة الله تتميز عنده بأنها وجود كامل لامتناه ، فهو العلة الأولى وبما أننا موجودون ومعلولون للعلة الأولى التي هي الله كان الله موجوداً؛ ورغم تأكيده على عدم ارتباط الفكر بالمدركات الحسية إلاَ أنه قال بوجوب تسلح العقل بالحدس والاستنباط للوصول إلى المعرفة اليقينية ، وحدد لذلك منهجاً يستند إلى أربع قواعد (21) هي:
1. التسليم بيقينية المبادئ التي تبدو للعقل بسيطة واضحة لا تثير يقينيتها أي شك "ادراك الحقائق البديهية_ قاعدة البداهة.
2. تقسيم كل مشكلة إلى أجزائها "قاعدة التحليل عبر خبرة الحواس"
3. الانتقال المنظم من المعروف والمبرهن عليه إلى المجهول الذي يتطلب البرهان "قاعدة التركيب أو المعرفة التي تُكتَسب عن طريق الحوار مع الآخرين"
4. عدم إغفال أي من مراحل البحث المنطقية والإحصاء والاهتمام بقراءة الكتب الجيدة.
أخيراً إن المهمة الاساسية للمعرفة عند ديكارت ، هي ضمان رفاهية الانسان وسعادته عبر سيطرته على الطبيعة وتسخير قواها لصالحه ، إن فلسفته _ كما يقول ول ديورانت_ تستند في جوهرها إلى التوجه في تفسير العالم كله (ما عدا الله والنفس ) بالقوانين الآلية والرياضية؛ وفي ضوء ذلك فإن الفكر التقدمي رأى في هذا الفيلسوف مفكراً عبقرياً وعالماً مجدداً "أدخل الفلسفة الأوروبية التي كانت من قبل لاهوتاً ، في مرحلة جديدة تماماً" أعاد تأسيسها على العلم: الرياضيات والفيزياء ،هكذا ارتبط تقدم الفلسفة في أوروبا بتقدم العلم/التجربة ارتباط معلول بعلة(22).
توماس هوبز ( 1588 م. _ 1679 م. )
أحد فلاسفة القرن السابع عشر ، تأثرت فلسفته المادية بالثورة البرجوازية الإنجليزية ضد الأرستقراطية الإقطاعية في تلك المرحلة؛ رفض هوبز في مذهبه في القانون والدولة نظريات الأصل الإلهي للمجتمع ، وقدم أول محاولة في نظرية العقد الاجتماعي (23) التي أكد فيها أن النظام الملكي المطلق هو أفضل أشكال الدولة ، ولكن " تفسيراته وتحفظاته العديدة تترك متسعاً للمبادئ الثورية ، وتتركز فكرته لا على المبدأ الملكي بما هو كذلك وإنما على الطابع غير المقيد لسلطة الدولة ( المركزي )؛ وهو يبين " أن سلطات الدولة تتفق مع مصالح الطبقات التي قامت بالثورة البرجوازية في القرن السابع عشر ، كما تضمنت نظريته في المجتمع والدولة بذور مادية للظواهر الاجتماعية " (24) .
تأثر هوبز بالحياة الفكرية النشطة التي عبرت عن بدايات الصراع بين الأرستقراطية والبرجوازية في أوروبا عموماً وانجلترا بوجه خاص.
وكان موقفه منحازاً ضد المفاهيم المحافظة التي تطالب بإبقاء دور الكنيسة أو اللاهوت في السلطة السياسية وأعلن أن المسألة المحورية هي التأكيد على الطبيعة الدنيوية والبشرية للسلطة السياسية ، والمصدر التعاقدي لسلطانها.
لقد كان توماس هوبز أبرز أعلام الفلسفة "الراديكالية أو اليسار الفلسفي" التي تبنت المادية الميكانيكية ودافعت عنها؛ وهو أول من حول الكوزمولوجيا الجديدة "علم بنيان العالم" بصيغتها الذرية_ إلى أونطولوجيا شمولية متماسكة تدَّعى تفسير الوجود بجميع ظواهره وتجلياته تفسيراً علمياً استنادا إلى علم الحركة أو الميكانيك متأثراً بصديقه "جاليليو" (25) .
لقد أقام هوبز ترابطاً في فلسفته بين الله أو القانون الطبيعي وبين العقل ( الحالة المدنية أو المجتمع / الدولة ) إذ أن الله عنده هو العقل الذي يسكن القانون الطبيعي ، والله بطبيعته لا يستطيع إلاَ أن يكون عقلانياً ، وهو لا يستطيع أن يحول الخطأ صواباً أو الشر خيراً، قوانين الطبيعة إذن هي قوانين العقل الأزلية الخالدة ، وتتخذ علمنة السلطة شكل نقلها من الحكم المؤسس على الحق الإلهي إلى الحكم المؤسس على العقل الإلهي ؛ فالحالة الطبيعية هي حالة ينعدم فيها العقل، والحالة السياسية المدنية هي الحالة التي يحكم العقل عملية الإنتقال إليها "(26) .
جوتفريد فيلهلم لايبنتز ( 1646م. – 1716م. )
وصل من خلال اللاهوت "Theology" إلى مبدأ الترابط المحكم (الشامل والمطلق) بين المادة والحركة"بعكس "ديكارت" الذي يقول: بجوهرين مستقلين مادي وغير مادي؛ إلتزم بمبدأ التجريبية في المعرفة التي تعتبر الأحاسيس شيئاً لا غنى عنه للمعرفة ، ويوافق على القول بأنه لا يوجد شيء في العقل إلاَ وسبق وجوده في الأحاسيس ، غير أن التجربة والأحاسيس ، بالتالي لا تستطيع أن تفسر الجوانب الأساسية في المعرفة وهذه الجوانب الأساسية تتمثل في ضرورية بعض الحقائق وكليتها فلا تعميم معطيات التجربة ولا الاستقراء يمكن أن يكون مصدراً لمثل هذه الحقائق ، كان مثالياً موضوعياً حاول الجمع بين العلم والدين أو بين المادية والمثالية.. لقد رفض الكثير مما ورد في كتاب جون لوك "محاولة في الفهم الإنساني" الذي كان أداة لنشر أفكار المادية والتجريبية المادية ودافع عن نظريته التي "تدافع عن المثالية والقبلية في نظرية المعرفة" بتأكيده على أن الحقائق الكلية ذات منشأ قبليApriori”" يعود إلى العقل ذاته، وحسب تعبيره "أن الدماغ الإنساني لا يشبه لوحاً مصقولاً بقدر ما يشبه قطعة من الرخام عليها عروق ترسم ملامح التمثال الذي سينحته الفنان فيها".. وهذا يتناقض مع الفهم العلمي المادي للمعرفة التي تشترط انعكاس المعرفة في الذهن عبر الحواس والتجربة والممارسة.
في مؤلفه "العدالة الإلهية".. حاول أن يبرهن فيه على أن عالمنا الذي خلقه الله هو بالرغم مما فيه من شرور ، أحسن العوالم الممكنة _عندنا في الشرق مثلاً يقال: لو اطلعتم في الغيب لاخترتم الواقع_ فما نراه من شرور هو شرط ضروري في رأيه للتناسق في العالم ككل ، في رأينا إن جوهر هذه الفلسفة هو الاستسلام للأمر الواقع ، وهو يقترب من فلسفة " ليس في الإمكان أبدع مما كان " .
باروخ سبينوزا (1632م. – 1677م. )
وهو يهودي هولندي.. تشكل فلسفته أحد الاتجاهات الرئيسية في مادية القرن السابع عشر؛ وقد أكد على أن الفلسفة يجب أن تعزز سيطرة الإنسان على الطبيعة.. دحض سبينوزا افتراءات رجال الدين اليهود عن "قدم التوراة" وأصلها الإلهي.. فهي ، أي "التوراة" كما يقول ليست وحياً إلهياً بل مجموعة من الكتب وضعها أناس مثلنا وهي تتلاءم مع المستوى الأخلاقي للعصر الذي وضعت فيه.. وأنها "سمة لكل الأديان" حول الحكم يعتبر "سبينوزا" أن الحكم الديمقراطي هو أرفع أشكال الحكم بشرط أن يكون تنظيم الدولة موجهاً لخدمة مصالح كل الناس ، ويؤكد أن المشاركة في السلطة العليا حق من حقوق المواطن الأساسية وليست منَة من الحاكم؛ والحكم الفاضل في رأيه هو الذي يشعر فيه الناس أنهم هم الذين يسيَرون أمور الدولة وأنهم يعيشون وفقاً لإرادتهم الخالصة وفق عقلهم وتفكيرهم الخالص.
جون لــوك ( 1632م. – 1704م. )
من كبار فلاسفة المادية الإنجليزية، وقد برهن على صحة المذهب الحسي المادي الذي يرجع جميع ظروف المعرفة إلى الإدراك الحسي للعالم الخارجي.
رفض وجود أية أفكار نظرية في الذهن.. فالتجربة بالنسبة له هي المصدر الوحيد لكافة الأفكار..! وحول فلسفته يقــول ماركس :"لقد أقام لوك فلسفة العقل الإنساني السليم.. أي أنه أشار بطريقة غير مباشرة إلى أنه لا وجود لفلسفة إلاَ فلسفة البصيرة المستندة إلى الحواس السليمة".
ومن آرائه الاجتماعية والسياسية قوله: "بأن مهمة الدولة هي صيانة الحرية والملكية الفردية، وعلى الدولة أن تسن القوانين لحماية المواطن ومعاقبة الخارجين عن القانون" وقال أيضاً " إن الحالة الطبيعية للبشر تتأكد عند سيطرة الحرية والمساواة كمفاهيم أساسية تحكم المجتمع "؛ وتتوزع السلطة عنده إلى سلطة تشريعية وسلطة تنفيذية وسلطة اتحادية.. كما طالب بالفصل التام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وقد دعمت آراؤه التوجهات الليبرالية في بريطانيا آنذاك (27) .
التنويـــر الفرنسي والفلسفة الألمانية في القرن الثامن عشر (28) :-
أولاً : التنوير الفرنسي :
في فرنسا وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر.. تطور أسلوب الإنتاج الجديد _الرأسمالي_ في أحشاء المجتمع القديم -الإقطاعي-، وقد شهدت فرنسا قبيل الثورة البورجوازية الفرنسية (1789) بأربعة عقود حركة فكرية واسعة وقوية عرفت "بحـركة التنوير" ، وضع رجالها نصب أعينهم مهمة نقد ركائز الإيديولوجية الإقطاعية، ونقد الأوهام والمعتقدات الدينية والنضال من أجل إشاعة روح التسامح الديني وحرية الفكر والبحث العلمي والفلسفي وإعلاء شأن العقل والعلم في مواجهة الغيبية.
بالطبع لم يكن تيار التنوير الفرنسي متجانساً فإلى جانب المادية كانت المثالية وإلى جانب الإلحاد كان التيار الديني ، ولذلك فقد كان الفكر الإنجليزي أحد أهم مصادر فكر التنوير الفرنسي ، وكلاهما وجها نقداً جاداً للنظام الإقطاعي والحكم المطلق ، ومهدا الطريق من أجل هدمه وتغيره انسجاماً مع وجهة نظر المصالح البرجوازية الجديدة .
شارل مونتسكيو ( 1689م. – 1755م. )
وهو من أوائل رجال التنوير الفرنسي.. وصاحب كتاب "روح القوانين" ، وفي كتابه هذا يرى مونتسكيو أن "إمكانية وجود أشكال الحكم المختلفة لا تعود إلى الظروف الاجتماعية التاريخية بل إلى التوافق بين شكل الحكم وبين الظروف الطبيعية للبلاد وامتدادها الجغرافي ومناخها.. ثم يأتي بعد ذلك كله نمط حياة الشعب وأشغاله الرئيسية (تجارة ، زراعة ..الخ) ودرجة رخائه أو فقره أو معتقداته وأخلاقه .
وفي جميع أشكال الحكم يدرس مونتسكيو الشروط التي تكفل له تأدية المهمة المناطة به ، مهمة ضمان حرية الفرد ، كما يبحث في الظروف التي يتحول فيها الحكم إلى طغيان ، وهو يرى أن الضمانة الأساسية للحرية في المؤسسات الدستورية التي تحد من العسف وتكبحه ، يرى في التفاني وإخلاص كل فرد وتضحيته من أجل المصلحة العامة ، القوة المحركة في النظام الديمقراطي وأساس ازدهاره .
ومن أهم آرائه ، رأيه في الحكم المطلق الذي يعتبره شكلاً مناقضاً للطبيعة الإنسانية ومناقضاً للحقوق الشخصية وحصانتها وأمنها ، وفي مجال العقوبات يضع مونتسكيو حداً فاصلاً بين الفعل وبين نمط التفكير ، فالعقاب يستحق على الأفعال التي يقترفها الإنسان لا على أفكاره أو آراءه؛ إن عقاب الإنسان على أفكاره هو امتهان فاضح للحرية ، كان أيضاً من المعادين للتعصب الديني ورفض كافة أساليب التعذيب ودافع عن الزنوج وإلغاء الرق في أميركا.
فرانسوا فولتير ( 1694م. – 1778م. )
لقد خلد تاريخ الثقافة اسم فولتير.. فهو الكاتب الكبير والعالم السيكولوجي وفيلسوف الحضارة والتاريخ؛ عاش كل حياته مناضلاً ضد الكنيسة والتعصب الديني وضد الأنظمة الملكية وطغيانها؛ وقد تعرض بسبب آراؤه للملاحقة والأضطهاد حتى أنه قضى معظم سنوات عمره بعيداً عن فرنسا في ألمانيا وسويسرا (جنيف) وكتب فيها أجمل مؤلفاته "كانديد".
وحول موقفه من الدين رفض فولتير جميع تعاليم الديانات _الإيجابية_ في صفات الله لكونها تفتقر إلى البرهان ، ورغم ذلك فقد رفض الإلحاد لكونه يشكل خطراً على النظام الاجتماعي القائم على الملكية الخاصة ، نلاحظ هنا أن موقف فولتير الرافض للإلحاد ، ليس سوى تعبيراً عن المصالح المباشرة للبرجوازية الصاعدة .
كوندياك (1715م.- 1778 ):-
أحد أبرز عقول المنورين الفرنسيين أصالة وتنظيماً ، من أشهر مؤلفاته " رسالة الأحاسيس " و " لغة الحساب". النشاط الفكري عنده ينبع من الاحاسيس وليس فطرياً ، بل يكتسب من خلال التجربة فقط
جان جاك روسو ( 1712 – 1778 ) :-
إن أهميته ليست في أفكاره الفلسفية النظرية.. ، بل في تلك الأفكار الاجتماعية والسياسية والأخلاقية والتربوية التي طرحها ، وكان أكثر وضوحاً من كل المنورين الفرنسيين في عهده، وهو من الذين نادوا بالمصالح البرجوازية ضد الإقطاع ، فقد ناضل روسو ليس فقط ضد السلطة الإقطاعية بل كان مستوعباً لتناقضات المجتمع الفرنسي أكثر من غيره؛ فقد وقف مع وجهة نظر البرجوازية الصغيرة "الراديكالية" والفلاحين والحرفيين.. وكان موقفه أكثر ديمقراطية من معاصريه.
ففي كتابه "العقد الاجتماعي" يحاول روسو البرهنة على أن الوسيلة الوحيدة لتصحيح التفاوت الاجتماعي هي في ضمان الحرية والمساواة المطلقة أمام القانون؛ وهذه الفكرة لقيت ترحيباً فيما بعد عند رجال الثورة الفرنسية لاسيما اليعاقبه طرح روسو في العقد الاجتماعي نظام الجمهورية البرجوازي الذي أكد فيه أن الحياة السياسية يجب أن تقوم على سيادة الشعب المطلقة ، ورفض تقسيم السلطة إلى تشريعية وتنفيذية واقترح بدلاً منها الاستفتاء الشعبي العام في جميع الأمور السياسية الهامة؛ ساهم "روسو" في الإعداد الفكري للثورة البرجوازية الفرنسية بشكل فعال ، وكان متقدماً في أفكاره ، فهو يرى أن أصل الشرور والتفاوت بين البشر يعود إلى الملكية الخاصة باعتبارها سبب العداء والأنانية بين البشر .
ديني ديدرو ( 1713 - 1784 ):
من أبرز وجوه الماديين الفرنسيين على الإطلاق.. ينطلق في أفكاره من القول بأزلية الطبيعة وخلودها فليست الطبيعة مخلوقة لأحد ولا يوجد سواها أو خارجها شيء مطلق؛ وقف ضد التفسير المثالي اللاهوتي للتاريخ الإنساني ليؤكد مع زملائه الماديين الفرنسيين أن العقل الإنساني وتقدم العلم والثقافة هي القوة المحركة لتاريخ البشرية.
يرى أن الطريق إلى الخلاص من عيوب أشكال الحكم القائم لا يمر عبر الثورة بل من خلال إشاعة التنوير في المجتمع.
كان "ديدرو" الزعيم الحقيقي للاتجاه المادي، وقد آمن دوماً بحتمية الانتصار النهائي للحقيقة والتنوير، وقد برز دوره الكبير لتحقيق هذا الهدف في مشروعه العظيم "الإنسكلوبيديا" الذي شاركه فيه (دالامبير وفولتير وروسو) ، وقد انسحب الجميع من المشروع وبقي "ديدرو" ثابتاً حتى أنجز الموسوعة المكونة من سبعة عشر مجلًداً… ! ظهر أولها في عام 1751 ، وآخرها في 1772 .. وقد كان الهدف العظيم وراء إنجاز "الأنسكلوبيديا" يكمن في أن تصبح هذه الموسوعة أداة هامة لترويج الأفكار المادية الفلسفية والتنوير؛ كما تضمنت الحديث عن كل جوانب المعرفة الإنسانية في ميادين العلم والأدب والفن.. بل وفي التكنيك والإنتاج الصناعي والحرفي؛ وإلى جانب ذلك نشر الأفكار التقدمية .كان على الموسوعة أن تحارب الآراء الروتينية والأباطيل والخرافات والأوهام والعقائد المسيطرة.
تمثل المادية الفرنسية قمة الفكر الفلسفي المادي في القرن الثامن عشر ولقد كان عصرها هو عصر الإعداد للثورة البرجوازية الفرنسية.
لقد بذل أعداء الديمقراطية كل ما في وسعهم لـ "دحـض" المادية وتقويضها والافتراء عليها لكنها في النهاية استطاعت الانتصار على مفاهيم ورواسب العصور الوسطى كلها في المؤسسات والأفكار؛لأنها الفلسفة الوحيدة المنسجمة إلى النهاية الأمينة لجميع معطيات العلوم الطبيعية المعادية للأوهام والخرافات والنفاق.
ثانياً : الفلسفة الألمانية :
عمانويل كانت ( 1724 - 1804 ):-
لم يكن فيلسوفاً فحسب.. بل كان عالماً طبيعياً كبيراً أيضاً في مجالات الأنثروبولوجيا ، والجغرافية الفيزيائية والكسموجونيا (29) كما كان يحاضر في عدد من العلوم والرياضيات والميكانيكا والفيزياء والتاريخ الطبيعي العام.
في فلسفته يؤكد على ضرورة فصل ظواهر الأشياء ، كما هي موجودة بذاتها عن "الأشياء في ذاتها" ، ويقول بأن: "الأشياء في ذاتها لا يمكن أن تعطى لنا من خلال التجربة".. أي أنه يحاول البرهنة على أن الأشياء في ذاتها مستعصية على المعرفة وأننا لا نستطيع معرفة سوى "الظواهر" .
هذا الفهم الفلسفي أدى بـ "كانت" إلى القول : بأننا لا نستطيع إطلاقا البرهنة على وجود الله "شيء في ذاته".. ومع ذلك فقد اعتبر "كانت" أن الإيمان بوجود الله ضروري لأنه بدون الإيمان لا يمكن التوفيق بين متطلبات الوعي الأخلاقي وبين وجود الشر في عالمنا.
صاغ "كانت" فلسفته في مؤلفات عدة أبرزها:
1. نقد العقل المحض
2. نقد العقل العملي
في مؤلفاته انطلق من نظريته عن "الأشياء في ذاتها" والظواهر؛ إلى القول: أن هناك عالم مستقل عن الوعي (الحواس ، الفكر) ، وهو عالم الأشياء التي يسميها "الأشياء في ذاتها" والعالم المستقل عن الوعي هو العالم الموضوعي ، وهو هنا قريب من الماديين باعتبار أن الأولوية لأشياء العالم المادي وليست للوعي أو الحواس لكنه سرعان ما يبتعد في تفسيره لـ "الأشياء في ذاتها" عن الفهم المادي ويقترب كثيراً ليصبح مثالياً؛ إنه يؤكد على أننا مهما توصلنا إلى حقائق العلم أو الرياضيات فان هذه المعرفة ليست "معرفة الأشياء في ذاتها" لأن الأشياء في ذاتها كما يقول مستعصية على المعرفة وما يمكننا معرفته هو "الظــواهر" وحدها.
هكذا يخلص "كانت" إلى القول بأنه ليست صور ذهننا هي التي تتوافق مع أشياء الطبيعة بل بالعكس أشياء الطبيعة هي التي تتوافق مع صور الذهن.. إذن فان ذهننا لا يجد ولا يستطيع أن يجد في الطبيعة إلاَ ما سبق له أن أودع فيها قبل التجربة وبصورة مستقلة عنها بواسطة صوره الخاصة.
آراؤه الاجتماعية والسياسية :
يرى "كانت" أن التناقض بين الضرورة والحرية ليس تناقضاً حقيقياً، فالإنسان حر في بعض تصرفاته ومقيد في بعضها الأخر.. الإنسان مقيد لأنه عبر أفكاره وحواسه ورغباته ظاهرة بين ظواهر الطبيعة الأخرى ، يخضع لأحكام الضرورة المسيطرة في عالم الظواهر.
عارض مزاعم الإقطاع الألماني في "أن الشعب لم ينضج بعد للحرية؛ مبيناً أن التسليم بصحة هذا المبدأ يعني أن الحرية لن تأتي في يوم من الأيام.
إن "كانط" يفهم الحرية المدنية على أنها حق الفرد في عدم الامتثال إلاَ للقوانين التي وافق عليها مسبقاً واعترف بمساواة جميع المواطنين أمام القانون ، ولكنه – للأسف – قسم الناس إلى نوعين :
الأول: مواطنين وهم من المالكين لوسائل الإنتاج.
والثاني: أطلق عليهم "حاملي الجنسية" وهؤلاء ليسوا مواطنين ( ليسوا مالكين لوسائل الانتاج .. إنهم الكادحين والعمال والجماهير المستغلة.
يعتبر "كانت" رائد الفلسفة الكلاسيكية الألمانية ومن الأركان الأساسية لأفكاره أنه "اعتبر التاريخ تطوراً للحرية البشرية وبلوغاً لحالة قائمة على العقل بالرغم من أنه وقف نصيراً لحق التملك للأشياء وللناس أيضاً.. هذه المفارقات المتناقضة حول الحرية ، هي سمة أساسية للتفكير الرأسمالي الذي يتحدث عن الحرية أو الليبرالية والمساواة للمؤسسة الحاكمة دون أي تطبيق لهذه المفاهيم بين المواطنين جميعاً ، وهذه القاعدة هي جوهر الممارسة الرأسمالية المشوهة ، المطبقة بصورة فجة ومتوحشة في العالم الثالث عموماً ، وفي بلادنا بوجه خاص .

الهوامش:-
(1) ألقيت هذة المحاضرة فى نادي مخيم جباليا -غزة- ندوة حوار حول بدايات عصر النهضة.
(2) د.هشام غصيب -الخطاب العربى وتحديات الحداثة –مجلة أوراق-رابطةالكتاب الأردنيين-تشرين أول1998-ص21
(3) التعاونيات :مشغل للحرفين الذين تحولوا الى عمال مأجورين بعد أن قام الاقطاعيون بطردهم بسبب عدم وجود فائض ، وكانوا ينتجون سلعة واحدة فقط ، تحت اشراف التاجر أو المرابى.
(4) الما ينفاكتورة:وهى فرعين :
ا-المشتتة : وتعنى حصول كل حرفى على القيام بعمل معين فى بيتة بعيدا عن المشغل .
ب-ممركزة : وتعنى قيام رب العمل بشراء المشاغل والمواد الخام واقامة المنشأة التى يعمل تحت سقفها عدد من العمال المأجورين …… وفى هذا الشكل من الماينفاكتورة ، وجد ما يعرف بـ "تقسيم العمل" ، أما معنى الكلمة :ماينفاكتورة فهى المصنوع اليدوى (manus وتعنى يد)(factura وتعنى مصنوع).
(5) سعيد بن سعيد العلوى –نشأة وتطور مفهوم المجتمع المدنى (بحوث ومناقشات المجتمع المدنى فى الوطن العربى)-مركز دراسات الوحدة العربية-1992-ص44/45/46.
(6) المصدر السابق ص 46.
(7) لمزيد من المعلومات راجع كتاب موجز تاريخ الفلسفة ،ص205-213
(Cool الديئية أو الربوبية هى الاعتقاد بوجود اله كسبب أولى لا شخصى للعالم ،والعالم من وجه نظر الديئية قد ترك لفعل قوانينة الخاصة بعد أن خلق ، أنكرت هذة النظرية العناية الالهية وأعتبر مؤيدوها من أصحاب المذاهب الالحادى ،ومن أنصارها فيما بعد . فولتير وروسو فى فرنسا-وجون لوك ونيوتن فى انجلترا.
(9) الموسوعة الفلسفية-دار الطليعة-بيروت 1981-ص413.
(10) رغم الأهمية التاريخية لتطور الفلسفة بوجهيها المثالي و المادي في عصر النهضة والتطور في الاختراعات العلمية من جهة ، وتراجع السلطة الدينية و السياسية المطلقة للنظام القديم ، وبروز مفاهيم المجتمع المدني و المساواة الديمقراطية ، وتعرية زيف الأوهام و الخرافات من جهة أخرى ، إلا ان أحداً من مفكري أو فلاسفة ذلك العصر الذين نجحوا في كسر هيمنة المطلق الديني ( الكنيسة ) و الخرافات و
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الإمبراطور العسكري
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 2699
تاريخ الميلاد : 01/01/1956
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: ''كل دروس الفلسفة''   الأحد 21 مارس - 17:58

مسألة العلمية في العلوم الإنسانية

ما طبيعة العلوم الإنسانية؟ هل يمكن تحقيق علمية بخصوص موضوع الإنسان وهو الكائن الذي يتميز بخصائص تجعله كائنا فريدا مختلفا كل الاختلاف عن المادة بجميع أنواعها؟ كيق يمكن تحقيق علمية بكائن يتميز بالوعي والرغبة والإرادة والخيال؟

تعرف العلوم الإنسانية عموما بكونها العلوم التي تتخذ الإنسان موضوعا لها، ولقد نشأت متأخرة تاريخيا مقارنة بالعلوم الحقة.

المحور الأول: موضعة الظاهرة الإنسانية:

- هل يمكن اعتبار الإنسان موضوعا للدراسة العلمية؟ هل يمكن تطبيق منهج صارم على الإنسان قياسا لما يتم في العلوم التجريبية؟
جواب 1: أوجست كونت: من الممكن أن يصبح علم الاجتماع مثلا علما حقيقيا، ولذلك يمكن اعتباره "فيزياء اجتماعية"، ويدل هذا النعت على إمكانية استعمال المنهج التجريبي كما هو الشأن في الفيزياء والحصول على نتائج يقينية...
جواب 2: إميل دوركايم: من الممكن دراسة الظاهرة الاجتماعية دراسة علمية وفق "قواعد منهجية" خاصة بعلم الاجتماع مثلا، والحصول على نتائج جد مقنعة كما تم ذلك في دراسة ظاهرة الانتحار من طرف دوركايم نفسه.
يعبر هذا الموقف عن نزعة علمية هي موضع جدال بين المتخصصين في هذا المجال وذلك لخصوصية الظاهرة الاجتماعية مقارنة بالظاهرة الطبيعية.
* نقد النزعة العلمية في العلوم الإنسانية:
- جان بياجي: توجد عدة عوائق تعترض تحقيق العلمية في العلوم الإنسانية تتعلق بطبيعة موضوعاها. فالعلوم الإنسانية تتميز بخصوصية تتمثل في كون الذات الملاحِظة تلاحظ ذاتها (الذات الأخرى موضوع الدراسة)، مقارنة بانفصال الذات عن الموضوع (على الأقل بشكل عام) في العلوم التجريبية. يتعلق الأمر بتداخل الذات والموضوع إضافة إلى التزام الباحث بمواقف فلسفية وإيديولوجية.
- وهو الأمر الذي يشدد عليه أيضا فرانسوا باستيان: لا يمكن للباحث الاجتماعي أن ينفصل كباحث عن مجتمعه كموضوع للبحث لأنه ينخرط رغما عنه، بفعل إكراهية وقسرية الظاهرة الاجتماعية في مواقف وصراعات ومعتقدات مجتمعه.
يقول نوربرت إلياس موضحا هذا الإشكال: "لا نحتاج لكي نفهم جزئية من جزئيات الذرة أن نحس بأنفسنا كما لو كنا ذرة من الذرات، لكن للنفاذ إلى داخل التجربة الجماعية والفردية ولفهم نمط اشتغال الجماعات البشرية لا بد من مشاركة وانخراط فعالين في هذه التجارب".
تعليق: يبين هذا القول الفرق الجوهري الذي لا يمكن تخطيه بين موضوع العلوم التجريبية وموضوع العلوم الإنسانية.
ونفس الأمر نجده قبل ذلك عند أحد كبار الأنتروبولوجيين، وأب الأنتربولوجية البنيوية كلود ليفي ستروس الذي يعتبر الوعي العائق الرئيسي لتحقيق علمية في العلوم الإنسانية شبيهة بالعلمية المحققة في العلوم التجريبية، وهذا يتأسس على ثنائية الذات والموضوع المميزة لعلوم الإنسان.

يقول: "إذا كانت العلوم الإنسانية علوما بالفعل، فينبغي عليها أن تحافظ على ثنائية الملاحِظ والموضوع الملاحَظ، وأن تعمل على نقلها إلى داخل الإنسان. وإن أرادت هذه العلوم الإنسانية أن تتخذ من العلوم الحقة نموذجا لها، فلا ينبغي أن تتخذ الناس الذين تلاحظهم موضوعا لتجربتها وحسب، بل ينبغي أيضا أن لا يشعر هؤلاء الناس بأنهم موضوعات للتجربة، وإلا غير حضور وعيهم مسار التجربة بطريقة غير مرئية، وهكذا يبدو أن الوعي هو بمثابة العدو الخفي لعلوم الإنسان".

المحور الثاني: التفسير والفهم في العلوم الإنسانية:

- إذا كانت العلوم الحقة تقوم بعمليتي التفسير والتنبؤ فهل بإمكان العلوم الإنسانية القيام بذلك أيضا؟
- جواب 1: ك.ل.ستروس: يصعب استعمال التفسير والتنبؤ في العلوم الإنسانية لأن موضوعها لا يقبل الاختزال إلى شيء، لذلك تظل العلوم الإنسانية تتأرجح بين التفسير والتنبؤ من جهة، والفعالية الذاتية للباحث من جهة أخرى.
- جواب 2: ف.دلتاي: تستعمل العلوم الإنسانية الفهم بدل التفسير، وطبيعتها تمنعها من قبول المنهج التجريبي لأن استيراده إليها من خارجها يعني تحويلها إلى شيء وطمس خصوصيتها وتميزها ببعدها الإنساني. يجب إبداع منهج ملائم للعلوم الإنسانية من العلوم الإنسانية ووفق احتياجاتها واحترام مميزاتها.
- إذن: لا يصلح التفسير ولا التنبؤ لغياب الضرورة والحتمية والثبات والتكرار مثلما هو الأمر في عالم الأشياء الطبيعية، ويحل الفهم كبديل يدل منذ المنطلق على تعامل الوعي مع الوعي كموضوع، ومع الذاتية كمكون موضوعي وليس ذاتيا. ("نفسر الطبيعة ونفهم الحياة النفسية" يقول دلتاي)

تطبيقات:
- نص لكلود ليفي ستروس. (ثنائية الذات والموضوع في العلوم الإنسانية ومشكلة الوعي كعائق أمام العلمية)
- نص لكارل بوبر: (النسبية واستحالة التعميم والتجربة في العلوم الإنسانية إضافة على العمل بالماهيات كمميزات للعلوم الإنسانية)
- نص لفرونْد: (يجب طرح مسألة العلمية من منظور ابستمولوجي: علاقة الواقع بالمعرفة)

المحور الثالث: نموذجية العلوم التجريبية:

فرضت مسألة العلمية في العلوم التجريبية وأسبقيتها التاريخية ونموذجيتها بالنسبة للفكر الإنساني الموضوعي، والبحث عن موضوعية مشابهة في علوم الإنسان إضافة على سيادة النزعة العلموية والاختبارية والموضوعية إلى تبني نموذج العلمية في العلوم التجريبية كنموذج مطلق. لكن العوائق التي ترتبت عن هذا الاختيار من تشويه لطبيعة الموضوع المدروس، وانحرافات منهجية وعم التوصل إلى موقف أو نتيجة موحدة فرضت التشكيك بل والتراجع عن هذا الاختيار.

يمكن المقارنة بين موقفين متعارضين في هذا الصدد: موقف مؤيد لاتخاذ المنهج التجريبي كمنهج للعلوم الإنسانية مع بعض التعديلات الطفيفة التي تفرض نفسها، وموقف معارض لهذا الاختيار بحجة أن الإنسان يدرس ككل متكامل وأته كائن لا يمكن التعامل معه إلا من منطلق المعنى والقصد والقصدية والتأويل والشعور واللاشعور والأخلاق...

الموقف الأول: حسب "طولرا" و"وارنيي" تتوحد الذات بالموضوع في علوم الإنسان، ويصبح الملاحِظ ملاحَظا في نفس الوقت مما يدع مجالا كبيرا للشك في مصداقية النتائج المحصل عليها، لكن إذا تأملنا في ما يميز الفيزياء المعاصرة من تداخل بين الذات الباحثة والموضوع المبحوث بسبب عدم إمكانية اعتماد التجربة العلمية الكلاسيكية لطبيعة الموضوع اللامتناهي الصغر، وهو الأمر الذي لا يقلل من علمية النتائج المحصل عليها رغم تدخل الذات الباحثة، فإن تداخل الذات والموضوع في العلوم الإنسانية لا يصبح عائقا أمام العلمية، مادام هذا النموذج من العلاقة أصبح موجودا في العلوم التجريبية نفسها وهي النموذج المحتذى.
لكن ميرلوبونتي، يعارض هذا الموقف بشكل صارم معتمدا على أن الإنسان هو مصدر المعنى، وهو الوحيد في الكون المتميز بالتفرد والأصالة وأنه غير للاختزال إلى الخلايا المكونة لجسمه، أو إلى مكونات الإنسان الكلاسيكية مثل العقل والسياسة والاجتماع... ولست ظاهرة واعية منفصلة عن مكوناتها الأخرى مثل الغرائز والمكونات اللاعقلية واللاواعية.. . ليس بوسع أي علم أن يستغرق وحده دراسة الإنسان... لأنه كل لا يتجزأ، وهو المنبع لكل ما عداه وما يكونه، وباعتباره كذلك لا يمكن إعادة تشكيل حياته بعد وحصر ودراسة مكوناته...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الإمبراطور العسكري
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 2699
تاريخ الميلاد : 01/01/1956
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: ''كل دروس الفلسفة''   الأحد 21 مارس - 17:59

مفهوم اللغة
إطار الدرس :
يعتبر مفهوم اللغة من بين أهم المفاهيم التي إنشغلت بها الفلسفة المعاصرة واللسانيات وكذلك بعض العلوم الإنسانية مثل علم النفس اللغوي وعلم الاجتماع، وهكذا فإن مقاربتنا لهذا المفهوم ستخضع لمقاربة فلسفية وأخرى علمية .
I- من الدلالات إلى الإشكالية : أ- الدلالة العامة : في هذه الدلالة ترتبط اللغة بالكلام إذ يقول عامة الناس فلان يتكلم اللغة العربية أو الفرنسية... .
إذا تمعنا في هذا التعريف لن نستطيع التمييز بين اللغة والكلام. فهل اللغة هي الكلام، أم تتجاوزه إلى أشياء أخرى ؟
هذا ما سنعرفه من خلال دلالتين اللغوية والفلسفية . ب- الدلالة اللغوية : يقول إبن منضور عن اللغة "أصوات يعبر بها قوم عن أغراضه لنحلل هذا التعريف : - يحصر هذا التعريف اللغة في الأصوات وهذا يعين أن الأصوات كلام، الشيء الذي يجعل إبن منضور لايخرج عن الدلالة العامية التي تربط اللغة بالكلام.
- إن إعتبار اللغة أصوات يجعلنا نطرح تساؤلين : - كيف يتواصل الحدواليك إذا إختزلنا اللغة في الكلام والصوت .؟
- بمعنى آخر هل الأصوات هي الوسيلة الوحيدة للتواصل والتعبير ؟ (الحيوانات لها أصوات، فهل معنى هذا أن لها لغة ؟ نضيف إلى هذه الاستنتاجات خلاصة أخرى ترتبط بالوظيفة النجيرية للغة، الشيء الذي يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي : أليست هناك وظائف أخرى للغة غير التعبير كمثل الإخفاء – الكذب... ؟
- يجعل التعريف السالف الذكر اللغة مرتبطة بقوم معين الشيء الذي يدفع إلى التساؤل إن كانت هناك لغة كونية ؟ ج- الدلالة الفلسفية : كل هذه الأمثلة السابقة تبين بوضوح المغالطات و التناقضات التي تقع فيها الدلالة اللغوية، مما يفرض علينا الأنتقال إلى الدلالة الفلسفية . – يقول لا لونك أن للغة معنيان، معنى خاص ومعنى عام. معنى خاص : وظيفة التعبير الكلامي عن الفكر داخليا وخارجيا.
معنى عام ذلك وكل نسق من العلامات يمكن أن يتخذ وسيلة للتواصل".
إستنتاج :
نستنتج من هذا التعريف أن اللغة بالمعنى الخاص تتقابل مع الكلام واللسان، باعتبار الكلام نوعا من اللغة وليس كلها واللسان خاص بمجتمع معين، أما اللغة فهي مشتركة بين البشر.
من خلال هذه الاستنتاجات يمكن إستخلاص الإشكالية الفلسفية لدرس اللغة، نحملها على الشكل التالي : إذا كانت اللغة حسب لا لند تعبر عن الفكر أفلا يمكن أن نقول العكس، أنها تؤدي إلى الأخطاء والكذب أكثر من الكشف والتعبير ؟ ثم ماهي علاقتها بالفكر والأشياء (الواقع) ؟ وإذا كانت اللغة علامات صوتية والحيوانات لها أصوات، فهل معنى ذلك أنها تشترك مع الانسان في إمتلاك اللغة ؟ أم أن اللغة تبقى خاصية إنسانية ؟ ما طبيعة العلامة والرمز اللسانيات وما علاقتهما بالمعنى والدلالة ؟ هل اللغة تعبر عن الواقع أم عن الفكر ؟ وهل يمكن تصور فكر فإستقلال عن اللغة ؟ كيف تؤدي اللغة وظيفة التواصل ؟ .
II- اللغة الانسانية واللغة الحيوانية ؟
تحليل نص "الكلام خاصية للإنسان"
خطوات تحليل النص الفلسفي :
مقدمة : وصف النص : من هو صاحبه – ماهو مصدره ؟
- ماهي المدرسة الفلسفية التي يمثلها النص ؟ - ماهو موضوع النصب ؟ - ماهو الاشكال الذي يجب عنه النص ؟
عرض :
- ماهو الجواب أو الأطروحة التي يقدمها النص كجواب عن الاشكالية (تصاغر الأطروحة بشكل مختصر سطرين على الأكثر). – شرح الأطروحة. – ماهي الحجج التي يدافع بها الفيلسوف عن أطروحته. – خلاصة للفقرة الأولى نستغلها في طرح تساؤل يمهد للمناقشة.
المناقشة :
سنقدم في المناقشة المواقف والأطروحات الفلسفية المعارضة.
خاتمة :
خلاصة تركيبية بين الأطروحتين المقدمتين في العرض مثال تطبيقي :
(نص ديفارت الكلام خاصية الإنسان)
مقدمة :
مثل هذا النص وجهة النظر العقلانية حول إشكالية اللغة الإنسانية والحيوانية، وقد إنطلق في هذا النص (كيارت) من التساؤل التالي : هل يمكن إعتبار اللغة قاسما مشتركا بين الانسان و الحيوان ؟ بمعنى آخر هل الحيوان قادر عن الكلام كما هو الشأن بالنسبة للإنسان. وإذا كان الجواب بالنفي فما الذي يفسر قدرة الإنسان على الكلام. هل يرجع ذلك إلى العقل أم إلى الغريزة.
فرض :
- موقف ديكارت : لايخرج جواب ديكارت على هذه التساؤلات خارج إطار فلسفية العقلانية التي تجعل من العقل أساس تصوره إشكالية اللغة، وبناء عليه يؤكد ديكارت أن اللغة خاصية تقتصر على الإنسان ولا وجود للغة بهذا المعنى لذى الحيوان، ويفسر ديكارت ذلك، أي قدرة الانسان على الكلام بإمتلاكه العقل مهما كانت درجة هذا العقل من البساطة، حتى ولو كان هذا الإنسان يفتقر لجهاز النطق فإنه قادر على التعبير والتواصل كما هو حال الصم والبكم. أما ما تردده بعض الحيوانات مثل للعقعق والببغاء من كلام فيعتبره ديكارت مجرد إنفعالات غريزية و إستجابات آلية لا تعكس وعيه بما يقول. وبالتالي فإن اللغة خاصة بالإنسان دونه والحيوان.
وقد اعتمد ديكارت في دفاعه عن موقفه (أطروحته) هاته إعتمادا على منهجية إستدلالية أو حجاجية تنبني على المقارنة من الإنسان والحيوان فيها يتعلق بإشكالية اللغة، وقد قدم في هذا الإطار مجموعة من الأمثلة المدعمة والموضحة لأطروحته (كالصم والبكم والعقعق والببغاء) كما وظف الروابط المنطقية (هما – حنين وبالعكس ولكنها – أي في حين) والهدف من كل هذا هو الوصول إلى الخلاصة التالية وهي أن الكلام خاصية إنسانية فقط نظرا لإمتلاك الانسان للعقل.
- الموقف اللساني : ويؤثر هذا التصور الفلسفي نتائج الدراسات اللسانية المعاصرة، إذ يؤكد Benveniste بناء على دراسات العالم الألماني C.V Frich لأشكال التواصل لدى النحل حدد فيها ثلاث خصائص للغة الإنسانية وهي :
- الإرتكاز على الصوت. – تحرر العلامة أو الرمز من الموضوع الخارجي. – قابلية الكلام البشري للتفكيك إلى وحداث لغوية وصوتية دالة وأخرى غير دالة قابلة للتأليف وإعادة التأليف إلى مالا نهاية.
وبناء على هذه الخاصية الثالثة يستخلص :
خاصية رابعة هي التمفصل المزدوج ولتوضيح هذه الخاصية يميز Martinet بين نوعين من الوحدات اللغوية.
أ- الشوينقان :
وهي وحدات لغوية دالة تقبل التجزئة إلى وحدات أصغر غير دالة وهي ما يسمى بالكلمات (كوثر) .
ب- الفويمات :
وهي وحدات صوتية غير دالة لاتقبل التجزئة مثل الحروف ويتمثل التمفصل المزدوج في المثال التالي، ستذهب كوثر.
- المفصل الأول : وهو الذي يكون بين المونيمات والكلمات، وحينما نغير موقع الكلمة أو حذفها ونستبدلها بأخرى بتغير المعنى وهذا ما يسمى بالتأليف وإعادة التأليف بين المونيمات لإنتاج دلالات جديدة : س + قد + ذهب + كوثر. نحذف كلمة ذهب ونستبدلها بكلمة أتى.
- المنفصل الثاني : وهو الذي يكون بين الحروف أو الفونسيان حيث إذا غيرنا مواقعنا داخل الكلمة (المونيمة) أو إذا إستبدلناها بأخرى فتعطي معنى جديد مثل : كل ملك – لك.
خلاصة :
- هكذا يكون بمقدور الانسان أن ينتج مالا نهاية من العبارات والكلمات ومن تم من الدلالات والمعاني من عدد محدود من الوحدات اللغوية البسيطة، وهذا ما يسميه الله انيين. الاقتصاد اللغوي.
هذا ويعتبر kassirer أن العلامة والزمن نتاج للنشاط العقل الإنسان حيث يتخذها وسائط رمزية تمثيلية تربط بشكل غير مباشر بين الفكر والواقع. وتمكن الانسان من التحرر من سلطة الواقع المادي بواسطة ذلك النظام الرمزي الذي يتشكل من : علوم – فلسفات – بيانات – فنون – أساطير... وهكذا يكون الانسان عبارة عن حيوان رامز لايدرك الواقع ولا يتواصل مع الآخرين إلا من خلال أنساق رمزية. وكلما تقدم هذا النسق الرمزي إلا وتوارى الواقع إلى الوراء ليعيش الانسان وجها لوجه أمام الفكر كبعد آخر من أبعاد الواقع حيث يجد نفسه أمام نظام رمزي لا يحيل مباشرة على الواقع الخارجي، وإنما يحيل على تصور أو فكرة ذلك أن الأفكار هي العمل الطبيعية للأشياء، أما العلامات والرموز اللسانية فهي علامات للأفكار، فكيف تنشأ الدلالة والمعنى ؟ كيف تنشأ الدلالة والرمز اللسانيات ؟ وماعلاقتهما بالأشياء والموضوعات.
الرمز والعلامة
المحور الثالث : العلامة والرمز اللسانيات :
تحليل نص Hegel
مقدمة :
يمثل النص الذي بين أيدينا وجهة النظر العقلانية الجدلية حول إشكالية العلامة والرمز اللسانيات فما هي العلامة وماهو الرمز ؟ وما هو الفرق بينهما ؟ وما هي علاقتها بالأشياء والفكر ؟ .
عرض :
نبطي هيكل في هذا النص معنيان للعلامة معنى عام حيث يكون للرمز والعلامة لنفس المعنى، ومعنى خاص حيث يكون لهما معنيان متناقضان. وهذا يعتبر هيكل أن العلاقة بين الدال والمدلول في العلامة الخاصة هي علاقة إعتباطية، نتيجة المواضعة والاتفاق، فالعلاقة هنا غريبة وعرضية إذ ليس هناك أي قاسم مشترك بين الدال والمدلول اللهم ما إصطلح عليه الناس. لكن في المقابل نجد أن العلاقة بين الدال والمدلول في العلامة الخاصة التي تكون الرمز هي علاقة طبيعية فهي ليست علامة إعتباطية ولا محايدة، بل إنهما يشتركان في بعض الخصائص مع أنهما يختلفان في أخرى، فتطابقهما ليس كاملا ولا تاما بل هو تطابق جزءي وإلا لما كان الرمز رمزا.
وقد قسم هيكل نصه هذا إلى قسمين (فقرتين) تبتدأ الفقرة الأولى من بداية النص الأمة مثلا، حاول من خلالها أن يحلل إشكالية العلامة.
أما الفقرة الثانية فتبدأ من الأمر مختلف إلى نهاية النص تطرق فيها إلى إشكالية الرمز.
وقد دافع عن موقفه من العلامة والرمز إعتمادا على أسلوب التمثيل حيث قدم مجموعة من الأمثلة الملموسة كالألوان التي تدل على أمة من الأمم أما في الرمز فقد قدم مثال الأسد والثعلب والدائرة موظفا في هذا الإطار أسلوب المقارنة والتقابل بين العلامة من جهة و الرمز من جهة أخرى، مستعملا مجموعة من الروابط المنطقية مثل : غير – بين – إنما – هكذا – ذلك... كما إستعمل أسلوب النفي لايتلان والاستثناء ولكن ..بل والتأكيد إن وكذلك الاستنتاج وهكذا... وهكذا تنتهي مع هيكل إلى أن العلامة إعتباطية بينما الرمز علامة طبيعية.
لكن هل يمكن إعتبار جميع العلامات ذات بعد إعتباطي متفق عليه ؟ ألا نجد بعض العلامات تحاكي الطبيعية مثل كلمة دقيق – حرير – نافذة...؟ .
في المقابل أطروحة هيكل حول العلامة يعتبر أفلاطون العلاقة بين الدال والمدلول طبيعية وليست إعتباطية إذ يرى أن لكل شيء علامة أو إسما منسوبا إليه بصورة طبيعية وأن هذا الإسم ليس مصدره الانفاق ولكن الطبيعة هي التي منحت للأسماء معانيها، وأن كل شيء يأخذ إسمه من الطبيعة من خلال المحاكاة وتقليدها، وأن المشرع الذي يستطيع محاكاة الطبيعة هو المؤهل في نظر هيكل لتجزئ الصورة في الحروف والمقاطع اللسانية. وهكذا فإن الكلمات والأسماء تحاكي أصوات الطبيعة مثل حرير المياه، لفيف الأشجار.
خاتمة :
في هذا النص نرى أن هناك علاقة تعارضية بين هيكل و أفلاطون في إعطاء مفهوم العلامة والرمز فكل حسب مايراه، فهيكل يرى أن العلامة لاترتبط بالطبيعة عكس أفلاطون الذي يراها محاكاة للطبيعة.
المحور الرابع : اللغة – الفكر – التواصل – السلطة :
تمهيد :
من تطرق في هذا المحور إلى دراسة طبيعية العلاقة بين اللغة والفكر من جهة والسلطة من جهة ثانية، ثم وظائف اللغة، فإذا علمنا أن لكل من اللغة والفكر طبيعتان متناقضتان فكيف يمكن الحديث عن العلاقة بينهما ؟ بمعنى آخر ماهي طبيعة العلاقة بين اللغة والفكر ؟ هل هما منفصلان أم متصلان ؟ هل الفكر سابق عن اللغة مستقل عنها .؟ أم أنها أساسا الفكر ومنتجة ؟ .
د) الأطروحة الميتاويزيفية :
تقول بأسبقية الفكر عن اللغة واستقلاله عنها ويتبناها كل من أفلاطون – ديكارت – برحسون.
أ- موقف أفلاطون :
إذا كانت المعرفة حسب أفلاطون تذكر والجهل نسيان. فإن الأفكار تكون موجودة في أعماق النفس ينبغي فقط تذكرها بواسطة التأمل العقلي، وعليه فاللغة حسب أفلاطون لاتصنع الفكر لأنه سابق في وجوده عليها وما ينبغي القيام به هو تذكر من أجل معرفته، فالفكر هنا صورة توجد في عالم المثل أما اللغة فهي في العالم نفسه عالم الحلال والأوهام.
ب- موقف ديكارت :
إنطلاقا من الكوجيطو "أنا أفكر إذا أنا موجود" يعتبر ديكارت الفكر جوهر روحي مستقل خاصية الوحيدة هي التفكير أما اللغة بإعتبارها أصوات فهي جوهر ممتد" ومن تم فاللغة والفكر حسب ديكارت من طبيعتين متناقضين هو روحي وهي مادية وبالتالي فالفكر مستقل عن اللغة و منفصل عنها.
ج- موقف هنري برجسون.
يرى برجسون أن لغة العقل التي تقوم علما لتقسيم والتجزئ والقياس والتكمين بتقي عاجزة عن التعبير عن الفكر وإدارك الأيمومة النفسية التي لانفردها إلا بالحدس، خصوصا ما يتعلق بالتجارب الروحية والاشراقات الصوفية حيث تبدو هذه التجارب أغنى وأوسع من اللغة العادية التي رغم أنها مكنت الانسان من السيطرة على الطبيعة وتحريره من سلطة الأشياء فإنها تبقى في نطاق التجارب السطحية في حالات الوعي والشعور.
2- الأطروحة العلمية (اللسانية) :
د-
على عكس التصور التقريبي لعلاقة اللغة بالفكر يعتبر هذا الفيلسوف أن الفكر بدون لغة ليس سوف كتلة عديمة الشكل غير متميزة لا فواحل فيها ولا وحدات، إنه ليس سوى غماء وشديد ليس فيه شيء محدد، وهو مضطر لكي يزول عن عمائه إلى الاسقانة باللغة من أجل التمييز بين فكرتين ومعنيين بصورة واضحة. فاللغة هي التي تضع تقسيمات وتفصل بين الوحدات لكي تتضح الأفكار وتتمايز. وهكذا ليس هناك فكر سابق عن اللغة ومنفصل عنها. ومن أجل البرهنة على هذه الأطروحة قدم هذا الفيلسوف مجموعة من الأمثلة وقد شبهها بنسمة ريح هبت على صهريج ماء فادت إلى جعل سطح الماء ينقسم إلى تقسيمات وتموجات، فهذه التموجات هي التي تعطينا فكرة عن علاقة اللغة بالفكر، كما قدم مثالا آخر شبه فيه علاقة اللغة بالفكر بوجهي الورقة النقدية، فالوجه هو الفكر والمظهر هو اللغة، ولا يمكن أن نحدث قطعا في وجه الورقة دون أن نقطع ظهرها في نفس الوقت. وهكذا لايمكن تصور فكر بمجزل عن اللغة بل هما متداخلات كل منهما محتوى الآخر.
تحليل نص الفكر والكلام
مقدمة :
نعتبر النص الذي بين أيدينا أحد النماذج الفلسفية، التي تحاول التفكير في إشكالية اللغة والفكر وطبيعة العلاقة التي تجمعهما، من الناحية الفينومونولوجية، وبناء عليه يمكن طرح الإشكالية التالية :
- ماهي طبيعة العلاقة بين الكلام والفكر ؟ - هل يمكن أن يكون الكلام مجرد علامة للفكر ؟ سعنبي آخر هل يمكن أن نقبل أن تكون علاقة الكلام بالفكر علاقة إنفصال ألا يمكن على العكس من ذلك أن يكون الكلام هو جسد الفكر وحضوره ؟ .
عرض :
أ- التحليل : يؤكد ميرلوبونين في هذا النص أي علاقة اللغة بالفكر لا يمكن أن تكون إلا علاقة إتصال وإحتواء متبادل لأنهما يتكونان في آن واحد، وهكذا فهو يرفض الموقف الكلاسيكي لعلاقة اللغة بالفكر، والذي يجعل الكلام مجرد علامة منفصلة عن ماتدل عليه بمعنى آخر ينفي ميرلوبونتي أن يكون الكلام مجرد لباس أو غلاف للفكر لأن الكلام هو جسد الفكر وشعاره، فما يجعل الفكر يحصر إلى العالم الخارجي هذا الكلام إذ لا وجوج لفكر خارج الكلمات والعلامات. وحتى التفكير الصامت الذي قد يوحي بانفصال اللغة عن الفكر في نظره كلام مهموس وبالتالي فالفكر ليس داخليا والكلام ليس شيئا خارجيا بل إنهما مظهران لوحدة اللغة مع الفكر. وقد إتخذ النص أسلوبا حجاجيا سجاليا بين موقفين متقارضين الأول يمثل التيار الكلاسيكي وهو الذي استهل به نصه ثم يتلوه مباشرة بموقفه الخاص مستعملا في ذلك مجموعة من الآليات الحجاجية، تعتمد بالخصوص على النفي أليس – فلا – لا يحتل أو الاستثناء (إلا) في محاولة الضغظ الموقف الكلاسيكي. ثم تعتمد على آلية التأكيد للدفاع عن موقفه الخاص (إن – لابد- بل – خيران...) كما إستعمل المنطق الشرطي دون أن ينسى توظيف تقنية نفسه (الصمت صحيح الكلام) الاستبطان لملاحظة التفكير الصامت الذي يبدو أنه تفكير لا يخلو من كلام ولو أن هذا الكلام غير مسموع. وفي هذا الإطار يمكن إستحضار تصور اللسانيات المعاصرة ممثلة في رائدها دي سوسي الذي يشبه علاقة بل للغة بالفكر بوجهي الورقة النقدية... أو يشبه علاقة اللغة بالفكر بعلاقة الرياح بسطح الماء.
هذه الأمثلة تؤكد على إتحاد اللغة بالفكر بحيث لايمكن تصور فليس بدون لغة. لكن ألا نجد في بعض الأحيان أن اللغة عاجزة عن التعبير عن الفكر ؟ أليست الطبيعة متناقضة لكل من الكلام والفكر سببا في إنفصالهما ؟ .
المناقشة :
نجيب عن السؤال الأول : يؤكد برجسون (للرجوع إلى الدرس) بينما يذهب ديكارت في نفس إتجاه برجسون بناء على تناقض خصائص كل من اللغة والفكر... .
اللغة والتواصل :
تمهيد :
إذا كانت اللغة أداة للتعبير عن الفكر فهي أيضا عنصر للتواصل الاجتماعي، فلا مجتمع بدون لغة، كما أنه ليس هناك مجتمع بدون تواصل، فكيف يتحقق هذا التواصل ؟ هل في إطار من الوضوح والشفافية ؟ أم أن عملية التواصل هي عملية غير بريئة يشوبها الكذب والاخفاء ؟ .
1- أطروحة رومان جاكو بسون : نعتبر اللغة في النظرية التواصلية لجاكوسيون أداة تبليغ للمعرفة والأفكار والمشاعر والمعلومات في إطار من الوضوح والشفافية بشرط توفر العناصر التالية : ا- السياق 2 – المرسيل 3 – الرسالة 4 – المرستل إليه إلا نضال السنن (اللسان المشترك) لكن هذه الوظيفة التواصلية للغة باعتبارها علاقة نقل خبر أو معلومات وأن هذه المعلومات هي بالتعريف تظهر على نحو صريح مكشوف أمام المتلقى قد أضحت موضع تساؤل من طرف اللسانيين أنفسهم فهل تكون اللغة أداة شفافة وبريئة تمكن من نقل الأخبار بهذا الوضوح والشفافية ؟ ألا يمكن أن نقول العكس، أن اللغة أداة إخفاء وكتمان وكذب ؟ .
2- أطروحة ديكرو : يرى ديكرو أن العلاقات بين الذوات لاترتد إلى التواصل بمعناه الضيق : وإنما تندرج تحت طائلة من العلاقات البشرية لا يصبح فيها اللسان أداة تواصل فقط، وإنما إطار مؤسسا تقوم عليه تلك العلاقات، لايصبح اللسان شرطا للحياة الاجتماعية فقط وإنما بمطالها، يحقد معها براءته، وشفافيته، هذا ما تؤكده التجربة اليومية، ذلك أن اللغة ليست وسيطا نريها وشفافا بين الدوان المتخاطبة بل كثيرا ما تنقلب إلى آلية للإخفاء والكتمان، أو التظاهر بالإخفاء بواسطة آلية الاخصار، تتحول معها اللغة إلى قواعد لعب يومي لا بالمعنى السطحي للكلمة وإنما كاستراتيجية يعتمد الحساب والتقدير المسبقين للنتائج، لايتحمل معها المتكلم مسؤولية النطاق بها. تعود ضرورة الاخمار هذه في العلاقات الاجتماعية إلى مجموعة من المحرمات اللغوية والدينية والاجتماعية والثقافية وإلى عوامل نفسية لاشعورية أو شعورية، ولاتقف هذه الإكراهات عند هذا الحد بل هناك إكراهات وإلزامات أخرى تفرض سلطتها على المتكلم تسمى بالإكراهات اللسانية فما هي هذه الاكراهات ؟ وكيف تفرض اللغة تسيطرتها على المتكلم ؟ .
اللغة والسلطة :
أطروحات رولان بارت :
يرى رولان بارت أن كل إنسان هو عبارة عن تصنيف قمتي يتحدد بالالزام والاكراه والارغام أكثر مما يتحدد بالمستحسن والمباح، وهكذا فالمتكلم ملزم باحترام قواعد معينة، ملزم باستعمال إما المذكر أو المؤنث : بدل المحايد، ملزم بتمييز ذاته عن الغير باستعمال ضمير المخاطب أنت أو أنتم، وهكذا فالفرد لايتكلم حسب إدارته ولكن سبقا لما تريده وتحدده القوانين اللسانية، لذلك تتجاوز اللغة في نظر رولات بارت وظيفة التبليغ والتواصل لتصبح أداة للسلطة والايضاح والارغام، الشيء الذي جعل بارن يصرح بأن اللسان ذلك لأن الفايشي ليس هي الحيلولة دون الكلام وإنما الارغام عليه، وعليه يعتقد رولان بارت أنه ما أن ينطق الانسان حتى ينخرط في خدمة سلطة معينة، التي تجبر الأفراد على إنتاج خطابات تبعا لقواعد محددة سلفا ( ) .
وهكذا يميز R. I بين نمطين من السلطة في اللغة، تجعل المتكلم سيدا وعبدا في نفس الوقت، سيد من حيث الطابع الالكاتي التوكيلي للغة الذي تجعله ينصت ما يقوله. وعبدا من حيث الطابع القطيعي للتكرار. الذي ينزع إلى جعل الانمات تابعا وفردا في القطع يعتبر الكلمات والألفاظ التي ينطق بها في مجتمعه. هكذا نخلص مع رولان بارت أن لا حرية إلا خارج اللغة، وبما أن اللغة لا خارج لها فلا محيل لنا عنها إلا عن طريق المستحيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الإمبراطور العسكري
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 2699
تاريخ الميلاد : 01/01/1956
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: ''كل دروس الفلسفة''   الأحد 21 مارس - 18:00

الحق و العدالة
تقديم إشكالي:
إذا كان مفهوم العدالة صفة لما هو عادل بحيث يحتوي معاني متعددة كالفضيلة الأخلاقية و التصرف وفق القوانين و التشريعات ، مما يجعل العدالة ترتبط بالمؤسسات القانونية و التشريعية التي تنظم العلاقات بين الأفراد كما يرتبط بالقيم الأخلاقية، فإن مفهوم الحق متعدد الدلالات حسب المجال الذي يستخدم فيه، ففي المجال المعرفي المنطقي يفيد الحق الحقيقة و اليقين و الإستدلال السليم أما في المجال الأخلاقي فإنه يفيد العدل و المساواة و الإنصاف مما يجعل مفهوم الحق و العدالة متذاخلين و ينفتحان و يتقاطعان مع مفاهيم أخرى مما يثير مجموعة من الإشكاليات منها:
-هل يتأسس الحق على ما هو طبيعي أم على ما هو قانوني؟
-ما هي طبيعة العلاقة بين الحق و العدالة؟ أيهما يتأسس على الآخر؟
-هل يمكن وجود الحق خارج القوانين و التشريعات؟
-إذا كانت العدالة هي تحقيق للمساواة و الإنصاف فهل تستطيع أن تنصف جميع الأفراد داخل المجتمع؟
الحق الطبيعي و الحق الوضعي:
هل ترتبط العدالة بالحق الطبيعي أم بالحق الوضعي؟
نص:طوماس هوبس:
الإشكال:هل للعدالة ارتباط بالحق الطبيعي أم بالحق الوضعي؟
أطروحة النص: يؤكد طوماس هوبس أن العدالة ترتبط بالحق الوضعي و تتعارض مع الحق الطبيعي لأن الحق الطبيعي يحتكم إلى القوة و يخضع لتوجيهات الغريزة و الأهواء مما يجعله حقا يقوم على الحرية المطلقة التي تبيح للفرد القيام بكل مامن شأنه أن يحفظ حياته )العدوان ،العنف ، الظلم(أما الحق الوضعي فهو حق يحتكم إلى القوانين و التشريعات المتعاقد عليها و يخضع لتوجيهات العقل مما يجعله يحد من الحرية المطلقة لكنه يضمن حقوق الأفراد و يحقق العدل و المساواة ،و بذلك يخلص هوبس إلى أن العدالة ترتبط بالحق الوضعي القانوني أي بالحرية المقننة بالقوانين و التشريعات و تتعارض مع الحرية المطلقة التي تستند إلى القوة و الغريزة.
نص: جان جاك روسو:
الإشكال: هل يمكن تحقيق العدالة خارج القوانين أم تشترط الإرتباط بها؟
أطروحة النص: يميز جان جاك روسو بين حالة الطبيعة التي يخضع فيها الأفراد لأهوائهم و رغباتهم بحيث تطغى عليهم الأنانية و الذاتية و يحتكمون إلى قوتهم ، و بين حالة التمدن التي يمتثل فيها الأفراد لتوجيهات العقل و يحتكمون إلى القوانين و التشريعات في إطارغقد اجتماعي يساهم الفرد في تأسيسه و يلتزم باحترامه و طاعته و يمارس حريته في ظله.
إذن فالعقد الاجتماعي يجسد الإرادة العامة التي تعلو على كل الإرادات الفردية، فالإمتثال و الخضوع للعقد الإجتماعي هو خضوع للإرادة الجماعية التي تحقق العدل و المساواة و تضمن الحقوق الطبيعية للأفراد و بذلك فالإمتثال للقوانبن التي شرعها العقد لا تتعارض مع حرية الفرد مادام العقد الإجتماعي هو تجسيد لإرادة الأفراد.
فماهي طبيعة العلاقة بين الحق و العدالة و أيهما أساس الآخر؟
العدالة اساس الحق:
ماهي طبيعة العلاقة بين العدالة و الحق؟أيهما أساس الآخر؟
إشكال النص: ماهي دلالة العدالة؟ هل تقوم العدالة على أساس الحق و الفضيلة ؟
أطروحة النص: يحدد أرسطو مفهوم العدالة باعتبارها هي التصرف وفق القوانين و التشريعات و تحقيق المساواة في مقابل الظلم الذي يعتبر خرقا للقوانين و منافاة للمساواة ليؤكد أن العدالة هي حد وسط بين الإفراط و التفريط ، و قد اعتمد أرسطو أسلوبا حجاجيا وظف خلاله التقابل و التمييز و التأكيد، فهو يميز بين نوعين من العدالة : عدالة بمفهومها الأخلاقي أي الإمتثال للقوانين و تحقيق الفضيلة الأخلاقية و عدالة بمعنى المساواة و الإنصاف و تنقسم إلى عدالة توزيعية تقوم على توزيع الخبرات الإقتصادية بين الأفراد بالمساواة حسب طاقاتهم و أعمالهم ، و عدالة تعويضية تقوم على تنظيم المعاملات بين الناس على أساس القوانين و التشريعات لمنع الظلم وتصحيح السلوك الذي ينحرف عن القانون ، ليخلص بعد ذلك إلى أن غاية العدالة هي تحقيق الفضيلة باعتبار العدالة أم الفضائل.
نص: باروخ سبينوزا:
الإشكال الذي يجيب عنه النص:
ماهي الغاية من الديموقراطية و هل يمكن اعتبار العدل أساس الحق؟
أطروحة النص: يعتبر سبينوزا أن هناك مبدأ تقوم عليه الدولة الديموقراطية و هو تحقيق الأمن و السلام للأفراد من خلال الإحتكام للقوانين التي وضعها و شرعها العقل و تم التعاقد عليها ، و بذلك يتم تجاوز قوانين الطبيعة التي تحتكم إلى الشهوة و الغريزة و تستند إلى القوة الفردية مما يؤدي إلى انتشار الفوضى و الظلم و العدوان و الكراهية و الصراع ، فالقانون المدني الذي تجسده الدولة كسلطة عليا هو قانون من وضع العقل و تشريعه، لذلك يجب على الأفراد الإمتثال له و الخضوع له حفاظا على حريتهم و حقوقهم لأنه يجسد العدالة و يسمح بأن يأخد كل ذي حق حقه بذلك تتحقق المساواة و الإنصاف من خلال ضمان حقوق الجميع و عدم التمييز بينهم سواء على اساس طبقي أو عرقي أو جنسي أو غيرهم ؟ إذا كانت العدالة هي تحقيق المساواة و الإنصاف و إعطاء كل ذي حق حقه فهل يمكن تحقيق الإنصاف لجميع الأفراد داخل المجتمع ؟
العدالة بين المساواة و الإنصاف:
إذا كانت العدالة هي تحقيق المساواة فهل يمكن تحقيقه لجميع الأفراد داخل المجتمع؟
نص:أفلاطون:
الإشكال: ماهي دلالة العدالة ؟ كيف يمكن تحقيقها على مستوى الفرد و المجتمع؟
الأطروحة : يبين أفلاطون من خلال تحقيق الإنسجام و التكافل بين قوى النفس القوة العاقلة القوة الغضبية ،القوة الشهوانية.
تتحقق السعادة النفسية إما على المستوى الإجتماعي فالعدالة هي تحقيق الإنسجام و التكامل بين الفئات و الطبقات المكونة للمجتمع الحكام الجنود عامة الناس حين يقوم كل واحد بالوظيفة التي هيأته طبيعته لها دون تذخله في شؤون غيره يتحقق التكامل و الإنسجام فتتحقق العدالة والفضيلة و بذلك تتحقق سعادة الدولة و المدينة.
لكن هل تتحقق المساواة المطلقة بنصف جميع الأفراد ألا يلحق الظلم و الجور في حق البعض؟
نص: ماكس شيلر:
الإشكال : هل المساواة المطلقة إنصاف و عدل أم ظلم و جور؟
أطروحة النص: ينطلق ماكس شيلر من انتقاد الإتجاهات الأخلاقية الحديثة التي تدعو إلى المساواة المطلقة بين الأفراد بغض النظر عن اختلاف طبائعهم و تفاوت قدراتهم و مؤهلاتهم، ليؤكد خلافا لذلك أن المساواة التي تحقق العدل والإنصاف هي التي تراعي اختلاف الناس في الطبائع و التفاوت في القدرات و المؤهلات فهي إعطاء كل ذي حق حقه اعتمادا على قدراته و مؤهلاته و عطائه.
البنية الحجاجية: يعتمد النص آلية النقد و التفنيد فهو ينتقد الإتجاه الأخلاقي الحديث الذي يساوي بين الناس مساواة مطلقة دون مراعاة للإختلافات الطبيعية و التفاوت و التحايز في القدرات و المؤهلات و يؤكد أن هذه المساواة نابعة من حقد وكراهية من طرف الضعفاء و المتخلفين، اتجاه الأقوياء والمتفوقين ليخلص إلى أن المساواة الحقيقية هي التي تحقق الإنصاف اعتمادا على مراعاة الإختلافات و التمايزات بين الأفراد حسب طبائعهم و مؤهلاتهم الفكرية و العقلية و الجسدية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الإمبراطور العسكري
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 2699
تاريخ الميلاد : 01/01/1956
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: ''كل دروس الفلسفة''   الأحد 21 مارس - 18:01

النظرية
1- الإيطار العام للدرس :
ترتبط النظرية في المستوى الأول بالفلسفة التي تمجد العمل النظري وتحتقر العمل اليدوي وتربط في مستوى ثاني بالمجال العلمي المتخصص وفي كلتا الحالتين ترتبط بالسياق التاريخي الذي تنتمي إليه لذلك فإن مفهومها وأهميتها ووظيفتها ستختلف باختلاف هذا السياق ؟ لذلك فإن دراستنا لهذا المفهوم ستتخذ أبعادا متعددة مما يجعل مفهوم النظرية إشكالية فلسفية وعلمية بالخصوص.
ا) من الدلالة إلى الإشكالية : أ- الدلالة الشائعة : يشير لفظ النظرية التملات الشائعة إلى الآراء والأحكام الشخصية التي يتبناها شخص معين حول قضية معينة ويشترط في النظرية بهذا المعنى أن تكون مرتبطة بالعمل والمنفعة، فالنظرية حينما تنفصل عن الممارسة تتخذ صورة سلبية وقدحية، أما حينما تؤدي إلى منافع عملية فيصبح لها معنى إيجابي. نخلص إذن أن النظرية في التداول المشترك تعمل معنى برجماتيا نفعيا.
على العكس من ذلك أكدت الفلسفة اليونانية على أهمية النظرية التأملية الخالصة، والمنزهة عن كل منفعة عملية.
ب- الدلالة اللغوية : يشتق لفظ النظرية في اللغة العربية من الجدر الثلاثي نظرا الذي يشير إلى الرؤية البصرية، أما في اللغة الفرنسية فإن كلمة T Reoie المشتقة من الكلمة اليونانية T Reoia الذي تحمل معاني التأمل والملاحظة العقلية المجردة وهكذا يشير لفظ النظرية في اللغة الفرنسية إلى : بناء مفاهيم عقلي دو طابع فردي استنتاجي، كلي ومجرد على عكس النظرية بالمعنى الحسي. يتضح المعنى العقلي للنظرية بشكل أدق في الدلالة الفلسفية عند لالوند حيث يعطيها 5 معاني متعارضة : فهي تتعارض مع الممارسة والتطبيق، وتتعارض مع المعرفة العامية لأنها منهجية ومنظمة، كما تتقابل مع المعرفة اليقينية، لأنها بناء فرادي، كما تتقابل مع الجزيئات والتفاصيل العلمية لأنها بناء كلي شمولي هكذا تكون النظرية حسب La lond عبارة عن "إنشاء تأملي للفكر يربط نتائج بمبادئ" أما ابن رشد فيربط النظرية بمفهوم الاعتبار ولما كان الاعتبار عند هو لقتامن فإن النظر العقلي هو أرقى أنواع البرهان لأنه يتم بأفضل أنواع القياس، للمجموع هذه الدلالات، استخلص أن النظرية تتعارض مع الممارسة ومن هنا تتبع الاشكالية الفلسفية للموضوع النظرية والتي يمكن إجمالها في التساؤلات التالية : ما طبيعة العلاقة بين النظرية والممارسة ؟ هل هي علاقة تبعية أم استقلال ؟ وماهي وظائف النظرية ؟ وإذا كانت النظرية ربط للنتائج بالمبادئ أين تستمد هذه المبادئ ؟ هل من العقل أم من الواقع ؟ ثم ما علاقة النظرية بالواقع الذي تسعى إلى تفسيره ؟ هل هي مطابقة له أم أنها إنشاءات عقلية حرة ؟ هل هي تابثة أم متغيرة ؟ واحدة أم متعددة ؟ .
II- النظرية والممارسة :
تمهيد : سنعالج في هذا المحور طبيعة العلاقة بين الطبيعة والممارسة فهذه العلاقة تختلف باختلاف المجال المعرفي الذي تنتمي إليه والسياق التاريخي الذي تربط به.
الإشكالية : لذلك يمكن أن نتسائل ماهي طبيعة العلاقة بين النظرية و الممارسة ؟ هل النظرية تابعة للمارسة أم منفصلة عنها ؟ وهل يمكن أن يكون هناك عمل بدون فكر ؟ ألا نعوق النظرية العلوم وتمنعها من التقدم ؟ .
ا- أطروحة ابن خلدون : يرى ابن خلدون أن النظرية لاتنفصل عن العمل إذ لا توجد إلا وهي مرتبطة بالعمل البشري، هي امتداده النظري والتخطيط الفكري له، ذلك أن أعمال البشر على عكس الحيوان مرتبة ومنظمة بالفكر، فالبفكر ندرك الترتيب والنظام بين الحوادث وأسبابها وعللها وعلى هذا لايكون الحدث إلا وهو تاميا متأخرا عن مبدأه لاسابقا له، وتكون بداية العمل هو آخر مبدأ الذي انتهى إليه تفكيره، وهذا ما يشير إليه ابن خلدون ويقوله "أول العمل آخر الفكرة وأول الفكرة آخر العمل" فلا يتم فعل الإنسان بالخارج إلا بالفكر" وهكذا فغاية الوجود النظرية عند ابن خلدون هو العمل فالنظرية بالنسبة للإنسان هو شرط قيامه لأي عمل أو فعل في الخارج وعليه تكون الممارسة تابعة للنظرية وليست مستقلة عنها.
2) أطروحة جون بياجي : لكن العمل البشري أو بوجه عام التفاعل مع الواقع الخارجي هو أيضا حسب بياجي منبع ومصدر التكون البنيات المعرفية العقلية (النظرية)، وهذا ما يسميه بياجي باستيعاب الواقع "فالنظرية هنا ليست نسخا للواقع وإن اسيخاب له وإدماجه في بنيات ذهنية سابقة فالنظرية هنا تنشأ من خلال العمل وبواسطته.
لكن لماذا نجد النظرية في بعدها الفلسفي والعلمي منفصلة عن الممارسة النفعية ؟ أي يوجد شيء في الممارسة يجعل العلم والفلسفة يفصلان بينهما ؟ .
3- أطروحة أرسطو اتجهت الفلسفة اليونانية خاصة مع أرسطو إلى الفصل بين النظرية والممارسة العملية النفعية ذلك أن النظرية تربط عند اليونان بالتأمل العقلي المتعالي عن الواقع الحسي، يعكس هذا التصور الإنفصالي بين النظرية والممارسة طبيعة المجتمع اليوناني العبودي، الذي يحتقر العمل اليدوي ويعلي من شأن العمل النظري، ذلك أن العلوم النظرية حسب أرسطو أشرفوا من العلوم العملية الأولى خاصة بالسادة أو طبقة الحكام والفلاسفة أما الثانية فهي خاصة بالعبيد وعليه يقيم أرسطو فثلاتا من بين النظرية والممارسة.
4- أطروحة غاستون باشلار :
دعى باشلار إلى ضرورة الفصل بين النظرية العلمية والممارسة العادية المرتبطة بالمنفعة اليومية، والتي لاتنتج سوى بادئ الرأي والأحكام الجاهزة والمعارف المسبقة التي يعتبرها باشلار مصدرا للخطأ وعائقا إستمولوجيا أمام تقدم المعرفة العلمية، وعليه فالنظرية العلمية منفصلة عن النظرية المقترنة بالممارسة العملية النفعية التي وإن كانت مفيدة للحياة اليومية فإنها عاجزة عن إنتاج معرفة علمية دقيقة وموضوعية حول الواقع بينما تبدو النظرية العلمية عند باشلار ذات بعد عقلي خالص مستقل عن الواقع النفعي. يظهر جليا في النظريات الرياضية والفيزيائية المعاصرة التي أصبحت تعتبر بناءات عقلية خالصة لاتستمد مصدرها من الواقع وإنما من العقل فالعقل هو الذي يضعها في استقلال عن الواقع التجريبي المعطى، وبهذا يصح الواقع ليس كما هو معطى أمامنا وإنما الواقع الذي يتم بناءه ويعيد صياغته العقل الإنساني.

3- وظائف النظرية :
تمهيد : تتباين وظائف النظرية ارتباطا ثبياني الإتجاهات الإستمولوجية والحقول المعرفية وهكذا تختلف وظيفة النظرية من الإتجاه التجريبي إلى الإتجاه العقلاني ومن مجال العلوم الطبيعية إلى مجال العلوم الإنسانية.
الإشكالية : فماهي وظائف النظرية ؟ هل تقتصر على الوصف أو تتجاوز ذلك إلى التفسير والتنبؤ ؟ ومن أين تستمد النظرية قيمتها ؟ هل من وصف الواقع أم من تفسيره الاتجاه الوضعي.
أ- أطروحة أوجيست كومت :
استبعد كومت في تصوره الوظيفة النظرية لأن وظيفة هذه الأخيرة تنحصر في الوصف من خلال تنظيم نسق من القوانين التي نصف العلاقات التابثة بين الظواهر وبذلك أعطى أوغسون للنظرية دورا وصفيا فقط دون البحث عن الأسباب والحليل التي تقف وراء الظواهر لأن ذلك سيؤدي إلى سقوط في الميتافزيت التي استبعدها من مجال العلم والذي حصره في الملاحظة والتجريب.
ب- أطروحة بيردوهيم : يعتقد هو الآخر أن وظيفة النظرية واحدة هي الوصف حيث تقدم النظرية باعتبارها نظاما مجردا اختصارا وتصنيفا منطقيا لمجموعة من القوانين التجريبية كقطيعة مع الميتافيزيت يقول هنا الصدد ."إن اعتبار النظرية الفيزيائية كتفسيراقتراضي للواقع المادي يترتب عنه جعل هذه النظرية تابعة الميتافزيقا. وعليه لايكون هدف النظرية فيزيائية وهو التحليل وإنما هو تمثيل مجموعة من القوانين نحو بسط وتام وهذه المهمة كافية لإعطاء النظرية كل قيمتها.
2- الاتجاه العقلاني : تحليل النظرية والفهم ص 60 لكارل هميل :
مقدمة : يتحدث النص عن وظائف النظرية وعن شروطها وقيمتها فما هي وظائف النظرية ؟ وماهي شروط قبول النظرية وماهو مفهومها ؟ . يرى كارل همبل أن النظرية هي نصف أو بنية من القوانين التجريبية ذات الوظيفة التفسيرية والتنبؤية وذلك فإن الكاتب يعطي وظيفتين أساسيتين للنظرية الوظيفة الأولى هي الفهم والتفسير من خلال إقامة نسف من القوانين التي تفسر تنوع الظواهر الطبيعية برجلاها وتوحيدها عن طريق ربطها بهذه القوانين التابثة ولاتقف وظيفة النظرية على هذا الحدبل تتجاوز ذلك إلى التنبؤ حيث تعمق ولايقف فدمنا للطبيعة عندما تقف إلى اكتشاف ظواهر لم تكن معروفة من قبل وبذلك حدد همبل شرطين أساسين للنظرية قابليتها للإختيار، وقدرتها على التفسير ومن هنا فنمر برفض موقف الاتجاه الوضعي الذي يختزل وظيفة النظرية في الوصف فقط وهكذا فقد تحدث في الفقرة الأولى عن شروط قبول النظرية وفي الفقرة الثانية تحدث عن الوظيفة التفسيرية للنظرية وفي الفقرة الأخيرة تحدث عن وظيفة التنبؤ. وقد اتخد الكاتب أسلوبا حجاجيا تقريريا وظف فيه الأدوات المنطقية مثل التأكيد وأدوات الشرط والاسثتناء : (فإذا حصل) (فإن النظرية...) كما استعقل أدوات النفي مثل (لايمكن) ليست واستعمل أيضا أدوات الاستناج (وأخيرا) كما قدم مجموعة من الأمثلة والنماذج النظرية مثل الحركية للغازات توريتشللي وباسكال حول الفراغ في محاولة للدفاع عن أطروحة التي تحصر وظيفة النظرية في التفسير والتنبؤ.
خلاصة : تنقسم وظيفة النظرية إلى تلاثة : وظيفة وصفية، تفسيرية، تنبؤية لكن هذا التصنيف لبنة النظرية ووظائفها وتباين من حقل العلوم الطبيعة إلى العلوم السابقة فإذا كانت النظرية التفسيرية وتنبؤية إلى العلوم الطبيعة فإن الأمر يصبح صعوبة في العلوم اللسانية نظرا لتعقيد الظاهرة الإنسانية التي نتداخل فيها مجموعة من الشعيرات التي لا يمكن ضبطها أو التحكم فيها الشيء الذي يفرض بلورة نموذج مخالف العلمية لما هو عليه الحال في العلوم الطبيعية .
IV- النظرية والواقع :
تمهيد : يعتبر هذا المحور أهم محاور درس النظرية التي تتطرق موضوع أساسي هو علاقة النظرية بالواقع وكذلك لم تكن المحاور السابقة سوى تمهيد لهذا المحور الإشكالية : فماهي علاقة النظرية بالواقع ؟ هل هي استنتاج حرفي لهذا الواقع أو إعادة تشكلية. واتباعه ؟ بتعبير آخر من أين تستمد النظرية مصدرها هل من الواقع أم من التجريب أم من العقل ؟ وماهو معيار صدق النظرية هل التحقق التجريبي أم التكذيب ؟ هل من التطابق مع الواقع أم من خلال تجاوز هذا الواقع ؟ .
ا) الإتجاه الوضعي : أ- بيردوهيم : يرى أن النظرية هي استنتاج ميكانيكي للواقع وإعادة إنتاجه كما هو ومن تم يكون تطابق القضايا للنظرية مع التجربة وهو المعيار الأساسي لصدق النظرية العلمية، إن قيمة النظرية حسب دويهم دائما تتحدد بمدى مطابقتها وقابليتها للتحقق التجريبي بوصفه المنهج الوحيد لقبول النظرية أو رفضها فبدونه (أي التحقق التجريبي تنفي إمكانية تأييد النظرية أو تنفيدها كما تنتهي علاقتها مع العالم الخارجي وهكذا فإن كانت صحة النظرية تعتمد على التجارب التي تؤديها بحيث كلما ازدادت النظرية صدقا، فإنه من جهة أخرى لايساعد المنطق التجريبي على الاكتشاف والتجديد مادام مجرد تحصيل حاصل لما تسبق وبالتالي فهو منطق العقيم يؤدي إلى جمود العلم.
ب- كارل لوبل نظرا لعقم المنهج التجريبي الذي يروم التحقق والتأكيد اتجه نوبر إلى رفض هذا المنطق واضحا معنى مخالف للإختبار التجريبي، الذي أصبح لايؤدي إما التحقق وإنما إلى التكذيب وهي تكون أفضل تقدر ما تكون أكثر قابلية للتكذيب ولكي تكون النظرية قابلية للتكذيب يجب أن تستجيب لشرط التجريب (الملاحظة و التجربة) والنظرية التي تصمد في وجه جميع الإختبارات هي التي يتم الإحتفاظ بها، بينما يتم استبقاء تلك التي فشلت في الاختبار التجريبي لكن القبول بالنظرية يكون على سبيل المحاولة فقط إذ بمجرد ما نتج نظرية جديدة في إقصاء منافستها فإنها تصبح من جديد هدف للإختبارات صارمة إن هذا الإعتراف بدور التجربة في بناء النظرية لايلغي حسب بوبر دور الخيال والإبداع في بناء النظريات.
2- الإتجاه العقلاني :
أ- أنشتاين : يؤكد أن النظرية هي إبداعات حرة للعقل البشري وهي غير مشروطة كما قد يظهر بالواقع الخارجي إذ هناك مسافة بين النظريات العلمية والواقع وهكذا عارض أنشتاين النزعة التجريبية مساهما في بناء العقلانية معاصرة، فهو على عكس التجريبتين لايدعوا إلى مطابقة النظرية للواقع بل إلى مطابقة الواقع للنظرية يقول في هذا الصدد إنه النسق الكامل من الفزياء النظرية يتكون من مفاهيم وقوانين أساسين للربط بتلك القوانين والنتائج... وهذه النتائج هي التي ينبغي أن تتطابق مع تجاربنا الخاصة ويضيف النقل يمنع النسق بنيته أما معطيات التجربة وعلاقتها المتبادلة فيبث أن تطابق نتائج النظرية.
مالستون باشلار : أما باشلار فإنه ينظر إلى علاقته النظرية بالواقع في إطار التحولات التي عرفتها الفزياء والرياضيات المعاصرتين هذه التحولات أدت إلى إعادة النظر في مفهوم الواقع الذي أصبح مديمنا كما فقد المنهج التجريبي فعالية ومعناه الكلاسيكي ففي ظل انتقال الفزياء من عالم الماكرو فزيائية إلى عالم الظواهر الدقيقة مثل النواة والاكترونات لم تقبل الخضوع لمبدأ التحقق التجريبي، وهكذا لم يعد الشيء الميكروفزيائي موضوعا للمعرفة التجريبية إنه فكرة عقلية وهكذا اختفى من الفزياء المعاصرة مفهوم الشيء والواقع المعطى في الخارج ليصبح الواقع هو الذي تم بناءه وتشييده في إطار دوال ومعادلات رياضية معيارالات فيها ليس هو التجربة وإنما الانسجام والتنافس المنطفي وبذلك تتخذ النظرية طابعا رياضيا يضعها العقل في استقلال عن الواقع التجربي.
خاتمة : ليست النظرية العلمية سوى ترجمة لمختلف التحولات التي عرفتها الرياضيات والفزياء المعاصرتين لتمتد هذه التحولات وتشمل علاقة النظرية بالممارسة ووظائف النظرية وعلاقتها مع الواقع، إن النظرية مرآة نقرأ فيها تاريخ تطور العلوم بشكل عام والفزياء بوجه خاص الذي اتبعه أكثر نحو التربيض والصورنة.
ب- غاستون باشلار :
أما غاستون باشلار فإنه ينظر إلى علاقة النظرية بالواقع في إطار التحولات التي عرفتها الفزياء المعاصرة هذه التحولات التي أدت إلى إعادة النظر في مفهوم الواقع (الذي أصبح منسي) كما عقد المنهج التجريبي فعالية ومعناه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الإمبراطور العسكري
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 2699
تاريخ الميلاد : 01/01/1956
العمر : 61

مُساهمةموضوع: رد: ''كل دروس الفلسفة''   الأحد 21 مارس - 18:02

مفهوم الدولة
تقديـم إشكالـــي :
بما أن السياسة هي السعي إلى امتلاك السلطة و فرض الطاعة و تدبير الشأن العام و تنظيم العلاقات بين الأفراد بواسطة هيئات و مؤسسات تستخرها لذلك و بما أن السياسة ترتبط بالدولة باعتبترها أعلى سلطة فمن أين تستمد الدولة إذن مشروعيتها؟ هل من الحق أم من القوة؟ وهل تنحصر السلطة السياسية في أجهزة الدولة أم تشمل المجتمع ككل؟و كيف تمارس سلطتها ؟ هل باعتماد العنف و البطش أم باعتماد القانون و الحق؟ و ماهي طبيعة العلاقة بين القانون و العدالة ؟ هل ترتبط العدالة بالحق الطبقي أم بالحق الوضعي؟ هل العدالة أساس الحق أم الحق أساس العدالة؟ هل تستطيع العدالة تحقيق المساواة و الإنصاف لجميع أفراد المجتمع ؟
مشروعية الدولة و غاياتها:
من أين تستمد الدولة مشروعيتها و ماهي غاياتها؟
نص : ماكس ڦيبر:
إشكال النص: ماهي الأسس التي تستمد منها الدولة مشروعيتها ؟
أطروحة النص : يحدد ماكس ڦيبر ثلاثة أسس تستمد منها الدولة مشروعيتها : مشروعية مستمدة من سلطة الماضي أي السلف .
البنية الحجاجية : يوظف النص أسلوبا حجاجيا يعتمد آلية العرض والتفسير و التميز بالإضافة إلى التأكيد و الإثبات حيث يؤكد أن الدولة تستمد مشروعيتها من ثلاثة أسس )الماضي، كاريزمية الحاكم، و الشرعية القانونية (.
نص : طوماس هوبس :
الإشكال : كيف نشأت الدولة و ما هي غاياتها ؟
أطروحة النص: يؤكد طوماس هوبس أن نشأة الدولة نتيجة لميثاق و تعاقد إداري حر بين الأفراد تم بمقتضاه تنازلهم عن بعض حقوقهم الطبيعية و حريتهم المطلقة مقابل تحقيق الأمن و استقرارهم و ضمان حريتهم من طرف شخص أو مجلس يجسد إرادات الجميع ينظم شؤونهم و يضمن السلم و الامن و يحافظ على حقوق الجميع و يشترط فيه أن يكو ن قويا مستبدا كالتنين حتى لايجرؤ أي أحد على خرق الميثاق المتعاقد عليه و عصيان أوامره خشية منه ، وبذلك نشأت الدولة بهدف ضمان الأمن والإستقرار و السلم.
البنية الحجاجية: يوظف النص أسلوبا حجاجيا يعتمد آلية التأكيد و الإثبات و المقارنة بين حالة الطبيعة المتوحشة حيث سيادة الخوف و العنف و حالة التمدن حيث سيادة القانون و الأمن و الإستمرار.
نص: باروخ سبينوزا:ماهي غاية الدولة و مقاصدها؟
أطروحة النص: يؤكد سبينوزا أن غاية الدولة القصوى هي تحرير الأفراد و الحفاظ على أمنهم و تمكنهم من ممارسة حقوقهم الطبيعية و حمايتهم من كل أشكال العنف و التسلط و تنمية قدراتهم الجسدية و الذهنية شريطة عدم إلحاق الضرر بالآخرين و الإمتثال لسلطة الدولة و عدم الخروج عن التعاقد و المواثيق المتفق عليها و يشترط في هذه الدولة أن تكون ديموقراطية تضمن العدل و المساواة و الحرية للجميع و تحافظ على الأمن و السلم.
البنية الحجاجية: يوظف النص أسلوبا حجاجيا يعتمد آلية العرض و التفسير و التوضيح و التأكيد و الإثبات فهو يؤكد على أن الهدف الأساسي للدولة و الغاية من نشأتها هو تحرير الناس من خوفهم و ضمان أمنهم و حريتهم و الحفاظ على حقوقهم و تحقيق العدل و المساواة فما هي إدن طبيعة السلطة و مرتكزاتها و ما هي طبيعة السلطة السياسية؟
طبيعة السلطة السياسية:
ماهي طبيعة السلطة السياسية ؟ و ماهي أسسها و مرتكزاتها؟
نص: مونتسكيو:
الإشكال: ما هي أنواع السلط ذاخل الدولة و ما هي طبيعة العلاقة بينهما؟
أطروحة النص: يبين مونتسكيو أن الدولة الحديثة تتوزع فيها السلط إلى ثلاثة أنواع:
سلطة تشريعية: تشرع القوانبن أو تعدلها أو تبطلها.
سلطة قضائية: تنظر في الخلافات بين الناس و تسهر على ضمان حقوقهم.
سلطة تنفيدية: تقوم بتنفيد القوانين و تطبيقها ، ويشترط مونتسكيو لضمان أسس الدولة و استمراريتها و للحفاظ على حقوق المواطنين الفصل بين هذه السلط و استقلالية كل منهما عن الآخر لأن احتكارها من طرف شخص أو مؤسسة يهدد استمرار الدولة و أمنها كما يهدد حقوق المواطن .
البنية الحجاجية : يوظف النص أسلوبا حجاجيا يعتمد آلية العرض و التفسير و التوضيح .
الإشكال: هل تنحصر السلطة في مؤسسات و بنيات أم أنها تتخلل جميع مجالات المجتمع ؟
أطروحة النص: ينتقد فوكو التصور الذي يحصر السلطة في مؤسسات و بنيات ليؤكد أن السلطة ملازمة لعلاقات القوى المتعددة ذاخل المجتمع فهي تعم جميع مجالاته و بذلك فهي مجموع استراتيجيات معقدة داخل المجتمع.
استنتاج تركيبي: إدا كان مونتسكيو قد انطلق من تحديد أنواع السلط التي تتوزع داخل المجتمع و حددها في ثلاثة أنواع: السلطة التشريعية، التنفيدية و القضائية و أكد على أن العلاقة بين هذه السلط يجب أن تكون علاقة انفصال و استقلال ضمانا لأمن الدولة و حقوق المواطن لأن احتكار هذه السلط يؤدي إلى الطغيان و تدمير الدولة و تهديد أمن المواطن لذلك فالسلطة في رأيه تتجسد في مجموعة من المؤسسات و الهيئات ) المحاكم ، الشرطة، الجيش.......(أما بالنسبة لفوكو فهو ينطلق من منظور سياسي اجتماعي ليفند و ينتقد هذا التصور و ليؤكد خلافا لذلك أن السلطة لا تنحصر في مؤسسات و هيئات و بنيات بل تتجسد في مجموع العلاقات بين القوى المتصارعة داخل المجتمع و في جميع مجالاته فهي وضعية استراتيجية معقدة فمن أين تستمد الدولة سلطتها إدن و تمارسها هل اعتمادا على القوة و العنف أم على الحق و القانون؟
الدولة بين الحق و العنف:
كيف تمارس الدولة سلطتها ؟ هل استنادا إلى القوة و العنف أم الحق و القانون؟
الإشكال: ما هي الوسائل التي يمكن أن تلجأ إليها الدولة لتمارس لسطتها و تحافظ عليها؟
أطروحة :يؤكد ماكياڦيل أن السياسة هي مجال الصراع بين الأفراد و الجماعات مما يؤدي إلى اللجوء إلى جميع الوسائل المشروعة و غير المشروعة فالحاكم أو الأمير يجب أن يكون على أهبة الإستعداد لتوظيف جميع الأساليب، فعليه أن يكون قويا كالأسد و ماكرا كالثعلب حسب مقتضيات الظروف و مجريات الأحداث، كما يمكنه أن يلجأ إلى القوانين و الأخلاق إدا كان ضمان السلطة يتطلب ذلك، و هكذا تصبح جميع الوسائل مباحة لضمان السلطة و ممارستها فالغاية تبرر الوسيلة.
نص: فريديريك انجلس:
الإشكال: هل يمكن اعتبار الدولة نتاج للصراع الطبيعي و هل تمثل الطبقة المسيطرة؟
أطروحة: ينطلق أنجلس من منظور مادي تاريخي ليبين أن الدولة ليست مفروضة من طرف سلطة خارج المجتمع، بل هي نتيجة للصراع الطبقي داخله فهي تعبير عن تضار ب المصالح بين الطبقات الاجتماعية ووجود الدولة ضرورة للتخفيف من حدة هذا الصراع و الحفاظ على النظام إلا أن الدولة تجسد مصالح الطبقة السائدة المهيمنة القوية اقتصاديا و سياسيا، مما يجعلها تلجأ إلى أساليب القمع و الإضطهاد و الإستغلال للحفاظ على داتها و استمراريتها
استنتاج: إذا كان ماكياڦيل قد اعتبر أن السياسة مجال للصراع من أجل السلطة و بالتالي فالحفاظ على هذه السلطة و ممارستها يحتم على الأمير أو الحاكم أن يلجا إلى جميع الأساليب و الوسائل المشروعة أو غير المشروعة فعليه أن يختار الأسلوب المناسب لكل ظرف كالقوة و العنف و الحكم و الخداع و الحق و القانون لأن الغاية تبرر الوسيلة.
-أما أنجلس فإنه قد انطلق من تصور تاريخي مادي ليبين كيف أن الدولة هي وليدة الصراع الطبقي و أن وجودها يحتمه الحفاظ على النظام و التخفيف من حدة هذا الصراع إلا أن الدولة تظل مجسدة لمصالح الطبقة السائدة المهيمنة التي تملك وسائل الإنتاج و أن زوالها مشروط بزوال الطبقات الإجتماعية و تحقيق المساواة و العدل و الملكية المشتركة لوسائل الإنتاج.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
''كل دروس الفلسفة''
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المغاربة :: القسم العام :: منتدى الباكالوريا المغربية-
انتقل الى: